الرئيسية » تقارير نسوية » اقتصاد » الرسالة الاخبارية »  

صوت| في اليوم العالمي للسياحة القادرة على الصمود: كيف يمكن للذكاء الاصطناعي إنقاذ السياحة الفلسطينية؟
17 شباط 2026

 

 

رام الله-نساء FM- في اليوم العالمي للسياحة القادرة على الصمود، لا تبدو فلسطين مجرد حالة دراسية تُستحضر في الخطابات الدولية، بل واقعًا حيًا يختبر المعنى الحقيقي لهذا المفهوم. ففي وقت تُقاس فيه قدرة القطاعات السياحية عالميًا بمرونتها أمام الأزمات الاقتصادية والمناخية، تُواجه السياحة الفلسطينية تحديًا وجوديًا يتجاوز كل المقاييس التقليدية، في ظل القيود المفروضة على الحركة، وتراجع أعداد الزوار، ومحاولات طمس الهوية والمكان.

من هنا، يكتسب الحديث عن السياحة القادرة على الصمود في فلسطين بعدًا مختلفًا؛ فهو حديث عن بقاء، وحماية للرواية، وتمسّك بالحق في المكان، أكثر منه نقاشًا تقنيًا حول مؤشرات النمو والعائدات.

في هذا السياق، استضافت إذاعة نساء إف إم الخبير في الشأن السياحي الأستاذ طوني خشرم، في لقاءٍ تجاوز التوصيف التقليدي للأزمة، ليطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل السياحة الفلسطينية، وإمكانية انتقالها من موقع ردّ الفعل إلى موقع الفعل والمبادرة.

وجاء اللقاء متقاطعًا مع مقال يدعو بوضوح إلى كسر حلقة الكلام المتكرر، والانتقال إلى خطوات عملية تحت شعار: «لا خير في القول دون عمل»، معتبرًا أن صراع البقاء في القطاع السياحي لم يعد يحتمل الحلول التقليدية، بل يتطلب تفكيرًا إبداعيًا، وشراكات استراتيجية، واستثمارًا جادًا في التكنولوجيا الحديثة.

وأكد خشرم أن السياحة الفلسطينية بحاجة اليوم إلى مشاريع مبتكرة تعيد تعريف التجربة السياحية، من بينها مشروع “السياحة الناطقة”، الذي يقوم على توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات التفاعلية لإحياء التاريخ والتراث الفلسطيني، وتقديم محتوى معرفي ذكي ومتعدد اللغات، يتيح للزائر التفاعل مع المكان رغم القيود المفروضة على الحركة والتنقل، عبر رموز الاستجابة السريعة (QR) والمنصات الرقمية المتقدمة.

ويتقاطع هذا الطرح مع دعوة المقال إلى توحيد جهود القطاع العام، ممثلًا بوزارة السياحة والآثار الفلسطينية والبلديات، مع القطاع الخاص والشركات الناشئة، لإطلاق مبادرات وطنية قادرة على تعزيز تنافسية المنتج السياحي الفلسطيني، وتبسيط الخدمات، وربط السياحة المحلية بالتحولات الرقمية العالمية.

وشدد خشرم على أن السياحة القادرة على الصمود لا تُبنى بالإسمنت وحده، بل بالعقل المبتكر، والشراكات الحقيقية مع رواد التكنولوجيا والمؤسسات الأكاديمية، وخلق منظومة تعاونية تنتج حلولًا واقعية لمواجهة الأزمات المتراكمة والمفروضة قسرًا على القطاع.

كما أشار إلى الحاجة الملحّة لصياغة وثيقة وطنية تقود عملية التحول الرقمي في السياحة، بما يضمن حماية الهوية الثقافية الفلسطينية، والحفاظ على حضور فلسطين كوجهة سياحية حضارية، قادرة على تقديم تجربة آمنة، ذكية، ومتكاملة للزائر، رغم كل أشكال الإقصاء والتضييق.

وفي ختام اللقاء، أكد خشرم أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة استراتيجية لتعزيز صمود القطاع السياحي، وتحسين صورة فلسطين السياحية عالميًا، وخلق فرص عمل نوعية للشباب، بوصفهم شركاء في بناء المستقبل لا ضحايا للأزمات.

ويخلص اللقاء والمقال معًا إلى قناعة راسخة مفادها أن مستقبل السياحة الفلسطينية لن يُصان بالخطاب وحده، بل بالفعل المشترك، وبالقدرة على تحويل التحديات إلى أدوات مقاومة ناعمة، والانطلاق نحو سياحة ذكية، مستدامة، وقادرة على الصمود.

الاستماع الى اللقاء :