
رام الله – نساء FM- مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية، يتجدد الجدل حول مدى قدرة قانون الانتخابات المحلية رقم (23) لسنة 2025 على إحداث اختراق حقيقي في تمثيل النساء داخل الهيئات المحلية، في ظل أرقام تشير إلى تحسن نسبي على مستوى النص القانوني، يقابله تساؤولات حول مدى التطبيق والممارسة للمهام.
ورغم أن القانون الجديد يُسجَّل له رفع نسبة تمثيل النساء مقارنة بالقوانين السابقة، إلا أن خبراء وناشطات نسويات يؤكدن أن تعزيز الحضور النسوي لا يزال رهناً بعوامل بنيوية واقتصادية واجتماعية تتجاوز حدود النصوص التشريعية.
تمثيل نسوي بالأرقام: تقدم قانوني محدود
تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن النساء شكّلن في الانتخابات المحلية السابقة نحو 22% من أعضاء المجالس المنتخبة، فيما لم تتجاوز نسبة المرشحات 26% من إجمالي المرشحين، ما يعكس فجوة واضحة بين حجم النساء في المجتمع الفلسطيني وحضورهن في مواقع صنع القرار المحلي.
وبموجب القانون الجديد، تم رفع الحد الأدنى لتمثيل النساء عبر توسيع نطاق الكوتا وربطها بعدد مقاعد المجلس، بحيث لا يقل تمثيل النساء عن:
- مقعدين في المجالس المكوّنة من 9 أعضاء.
- 3مقاعد في المجالس من 11 عضواً.
-4 مقاعد في المجالس التي تضم 13 إلى 15 عضواً.
وهي خطوة اعتُبرت من حيث المبدأ تقدماً تشريعياً، لكنها، بحسب مختصين، لا تضمن مشاركة فاعلة أو تأثيراً حقيقياً دون إصلاحات مكمّلة.
قراءة نسوية للقانون
في هذا السياق، استضاف البرنامج الصباحي لنساء إف إم، الكاتبة والباحثة ريما كتانة نزال، التي قدّمت قراءة نسوية نقدية لقانون الانتخابات المحلية، معتبرة أن تمثيل النساء لا يُقاس فقط بما هو مكتوب في القانون، بل بالقدرة الفعلية على إزالة العوائق التي تحول دون مشاركتهن.
وأوضحت نزال أن نظام التمثيل النسبي مع القائمة المفتوحة، إلى جانب ارتفاع رسوم التسجيل والتأمين المالي، يشكلان عائقاً أساسياً أمام النساء، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تحدّ من قدرتهن على خوض المنافسة الانتخابية.
وقالت: "الديمقراطية لا تُقاس بما تسمح به النصوص، بل بمدى قدرتها على فتح المجال العام أمام الفئات المستبعدة تاريخياً، وفي مقدمتها النساء والشباب."
كوتا أعلى… وتأثير أقل؟
وأشارت نزال إلى وجود تناقض بين الخطاب الحكومي الذي تحدث عن كوتا 30% للنساء، وبين ما ورد فعلياً في نص القانون، معتبرة أن هذا التباين يُضعف مصداقية الالتزامات الرسمية، ويحوّل الكوتا من أداة تصحيحية تهدف لتحقيق العدالة، إلى شعار سياسي بلا أثر ملموس.
وأكدت أن رفع نسبة التمثيل في القانون يُعد خطوة إيجابية، لكنه يبقى جزئياً وغير كافٍ إذا لم يُرافق بإجراءات داعمة، مثل تخفيض الرسوم، وضمان ترتيب منصف للنساء داخل القوائم، وتوفير بيئة مجتمعية تشجّع المشاركة النسوية بدلاً من معاقبتها.
معوقات تتجاوز القانون
وتقول نزال إن العوائق أمام النساء لا تتوقف عند الإطار التشريعي، بل تشمل ايضا :
- ضغوطاً اجتماعية وعائلية تحد من ترشح النساء.
- ضعف الموارد المالية والدعم الحزبي.
- محدودية الوصول إلى الإعلام والتأثير المجتمعي.
وهي عوامل تُبقي مشاركة النساء في إطار شكلي، حتى مع وجود كوتا قانونية.
نحو إصلاح انتخابي شامل
وشدّدت نزال في ختام حديثها على أن أي إصلاح انتخابي حقيقي يجب أن يستند إلى حوار وطني شامل يراعي التعددية السياسية والاجتماعية، ويضمن مشاركة النساء والشباب دون حواجز مالية أو اجتماعية أو سياسية، بعيداً عن الحلول الشكلية أو التجميل القانوني.
بينما يعكس قانون الانتخابات المحلية الجديد تقدماً نسبياً في تعزيز تمثيل النساء على المستوى التشريعي، تكشف الأرقام والقراءات النسوية أن الطريق نحو مشاركة عادلة وفاعلة لا يزال طويلاً.
فالديمقراطية المحلية، كما تؤكد التجربة، لا تُبنى بالكوتا وحدها، بل بإرادة سياسية حقيقية تترجم النصوص إلى واقع يفتح المجال أمام النساء كشريكات كاملات في صنع القرار.
