الرئيسية » تقارير نسوية » نساء حول العالم » الرسالة الاخبارية »  

نساء FM | من منظور نسوي: مقتل "رينيه" يكشف عنف الدولة ضد النساء الأمريكيات !
12 كانون الثاني 2026

 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- تصدر هاشتاغ "رينيه" منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية بعد مقتل سيدة أمريكية تبلغ من العمر 37 عامًا، في حادثة أعادت فتح ملف سياسات الترحيل والأمن في الولايات المتحدة الأمريكية، وأبرزت الوجه الإنساني الخفي لهذه السياسات. الحادثة، التي بدأ تداولها باعتبارها متابعة لمخالفة للقانون، تحولت بسرعة إلى رمز للخوف المنهجي الذي يعيشه آلاف الأشخاص تحت سياسات أمنية تستند إلى الاشتباه لا إلى 

وتكشف المعلومات المتوافرة أن السيدة، المعروفة باسم رينيه أو ريني نيكول، لم تكن هاربة من العدالة كما روجت بعض المصادر، بل كانت تحاول النجاة من مشهد ترهيبي فرضته القوات الفيدرالية الأمريكية خلال محاصرتها، ما أدى في النهاية إلى مقتلها، لتتحول بعدها الضحية إلى متهمة في السردية الرسمية التي حاولت إدارة الحدث إعلاميًا

الناشطة النسوية والحقوقية سريدة حسين، وفي حديثها لإذاعة "نساء إف إم"، أوضحت أن ما نشهده منذ ولاية ترامب ليس سلسلة قرارات منفصلة، بل استراتيجية متكاملة تشمل تشديد سياسات الترحيل، وتجريم وجود المهاجرين غير النظاميين، وإعادة تعريف مفهوم "الأمريكي" وفق معايير مشبوهة. وأشارت إلى أن هذه السياسات لم تظل حبرًا على ورق، بل تحولت إلى مشاهد عنف يومية، تضمنت اعتداءً على أشخاص لإجبارهم على إثبات هويتهم، وحتى إسقاط امرأة حامل في شهرها السابع أرضًا خلال عملية أمنية

وأضافت حسين أن قصة رينيه كشفت هشاشة مفهوم الأمان في الولايات المتحدة، وأن الدولة، تحت غطاء "الأمن القومي"، قد تنزع الإنسانية عن الأفراد وتحولهم إلى أرقام أو تهديدات محتملة، حتى لو كانوا مواطنين. واعتبرت أن هذه الأحداث امتداد طبيعي لتاريخ طويل من العنف البنيوي والعنصرية المتجذرة منذ تأسيس الولايات المتحدة على استعباد الأفارقة واستغلالهم لبناء الاقتصاد، ما رسخ ثقافة قائمة على التفوق العرقي والعنف الاجتماعي

ومن المنظور النسوي والحقوقي، طرحت حسين قضية رينيه بوصفها سؤالًا جوهريًا حول مكانة النساء والأمهات في لحظات المواجهة الأمنية، مؤكدة أن الولايات المتحدة، التي تروج لنموذج مثالي عن الأمومة، فشلت في حماية امرأة، وتحولت أمومتها إلى تفصيل هامشي أمام آلة الأمن، فيما تُبنى سرديات رسمية لتحويل الضحايا إلى تهديدات حتى بعد وفاتهم.

وأشارت إلى التناقض في التعامل الإعلامي والمجتمعي مع الضحايا، حيث يُقابل قتل شاب أسود على يد شرطي أبيض بقدر أقل من الغضب مقارنة بحوادث أخرى، في حين أثار مقتل امرأة بيضاء هذا الحجم من الصدمة، ما يعكس عمق العنصرية الممنهجة داخل المجتمع الأمريكي. وأوضحت أن هذه السياسات لن تتوقف عند المهاجرين غير النظاميين، بل ستطال كل من لا ينسجم مع القوالب الرسمية، حتى من يحملون جوازات أمريكية

وختمت حسين حديثها بأن قصة رينيه ليست حادثة فردية، بل مؤشر خطير على مسار دولة اختارت الأمن على حساب الإنسان، والإقصاء بدل العدالة. وأكدت أن وراء كل رقم في إحصاءات الترحيل حياة قُطعت، وأطفال تُركوا بلا عائل، وأحلام لم تُكتب بعد، داعية إلى إعادة تقييم سياسات تُدار بعقلية القوة لا بعقلية الحقوق، لضمان حماية المجتمع واحترام الإنسانية قبل أي اعتبار آخر.