.jpg)
رام الله-نساء FM- ناقش برنامج "ملهمات الوطن"، الذي تبثه إذاعة نساء إف إم ضمن برنامج "قريب" الممول من الوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية (CFI)، في حلقته الجديدة دور المدارس والمناهج في بناء وعي مجتمعي قائم على المساواة. واستضافت الحلقة كلاً من الأستاذ صادق الخضور، الناطق باسم وزارة التربية والتعليم، والدكتورة سائدة عفونة، الخبيرة التربوية وأستاذة المناهج وطرق التدريس، اللذين قدّما رؤى معمّقة حول أهمية التعليم في تشكيل السلوك المجتمعي ودعم قيم المشاركة والمسؤولية.
وخلال اللقاء، أكد الأستاذ صادق الخضور أن وزارة التربية والتعليم تعمل بشكل مستمر على تطوير المناهج والأنشطة المدرسية بما يتماشى مع احتياجات المجتمع الفلسطيني وتحدياته المتغيرة. وأشار إلى أن المدرسة لم تعد مكانًا لتعليم العلوم الأكاديمية فحسب، بل باتت مساحة لبناء الشخصية، وتعزيز قيم المواطنة، والانتماء الوطني، والمسؤولية تجاه البيئة والمجتمع. كما شدّد على أهمية تدريب المعلمين، وتفعيل الأنشطة التي تربط الطالب بواقعه وتجعله شريكًا في طرح حلول لقضاياه اليومية.
من جهتها، ركزت الدكتورة سائدة عفونة على أن بناء وعي مجتمعي يبدأ من المنهج نفسه، عندما يُصاغ بطريقة تعزز التفكير النقدي، والبحث، وتقبّل الآخر، والعمل الجماعي. وأوضحت أن جودة التعليم لا تُقاس بالمعلومات فقط، بل بقدرة المدرسة على إعداد جيل قادر على اتخاذ القرار، وحل المشكلات، وممارسة قيم الاحترام والتسامح في حياته اليومية. كما لفتت إلى أهمية مشاركة الأسرة وخلق شراكات بين المدرسة والمجتمع المحلي لضمان تكامل الأدوار.
كما تناول اللقاء أهمية المواءمة بين حاجات المجتمع الفلسطيني والمضامين التربوية التي يتلقاها الطالب داخل المدرسة، مؤكدين أن القضايا المجتمعية مثل المواطنة، والعدالة، والهوية الوطنية، يجب أن تكون جزءًا أصيلًا من التجربة التعليمية اليومية، سواء داخل الحصص الدراسية أو من خلال المبادرات الطلابية. وأشار الخضور إلى أن الوزارة تسعى لتوسيع الشراكات مع مؤسسات المجتمع المحلي لتعزيز هذه المفاهيم وتوجيهها نحو أنشطة عملية تتيح للطلبة فهم واقعهم والتفاعل معه بشكل واعٍ ومسؤول.
وفي سياق متصل، أكدت الدكتورة سائدة عفونة أن تطوير وعي مجتمعي متوازن يبدأ من تعزيز دور الطالب باعتباره محور العملية التعليمية، وليس مجرد متلقٍّ للمعرفة. وأضافت أن البيئة المدرسية القائمة على الحوار وتشجيع التساؤل والبحث واحترام التنوع تُعد بيئة قادرة على صناعة التغيير الحقيقي. وبيّنت أن الاستثمار في تدريب المعلمين، وتحديث أساليب التعليم، وتفعيل التعلم النشط يسهم في خلق جيل قادر على التفكير المستقل واتخاذ المبادرات والمشاركة بفعالية في بناء مجتمع أكثر قوة وتماسكًا.
وخلال النقاش، أشار الخضور إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز التحول الرقمي في المدارس من خلال توفير منصات تعليمية ومصادر رقمية تساعد الطلاب على الوصول إلى المعرفة بطريقة أكثر تفاعلية، مؤكدًا أن إدماج التكنولوجيا يسهم في تنمية التفكير الإبداعي والقدرة على البحث والتحليل، وهو ما ينعكس إيجابًا على وعي الطلبة وقدرتهم على المشاركة المجتمعية.
كما أكدت الدكتورة عفونة أن تمكين الطالب داخل المدرسة يمثل حجر الأساس في بناء وعي مستدام، مشيرةً إلى أن الأنشطة اللامنهجية مثل المبادرات المجتمعية والعمل التطوعي والنوادي الطلابية تلعب دورًا مهمًا في تنمية حس القيادة والمسؤولية. وأضافت أن منح الطلبة فرصة للتعبير عن آرائهم وتنفيذ مشاريعهم الخاصة داخل المجتمع المدرسي يخلق جيلاً قادرًا على صناعة التغيير الإيجابي في مجتمعه.
وفي ختام الحلقة، دعا الضيوف إلى تعزيز النقاشات الوطنية حول تطوير التعليم، وإبراز النماذج الملهمة من المعلمين والطلاب الذين يسهمون في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقيمًا، مؤكدًا أن التعليم سيبقى البوابة الأوسع نحو الارتقاء والتقدم.
