الرئيسية » تقارير نسوية » اقتصاد » الرسالة الاخبارية »  

سلطة النقد تعقد جلسة حوارية مفتوحة لتبديد المخاوف حول مشروع قانون خفض استخدام النقد
08 كانون الأول 2025

 

رام الله-نساء FM- تواصل سلطة النقد الفلسطينية خطواتها التشاورية لمناقشة مشروع قانون خفض استخدام النقد، وذلك خلال لقاء حواري عقد اليوم الاثنين،  في فندق الكرمل برام الله، بمشاركة خبراء اقتصاديين وممثلين عن القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني. ويأتي هذا اللقاء ضمن جهود رسمية تهدف إلى تطوير إطار قانوني ينظّم التعامل بالنقد ويعزّز التحول نحو اقتصاد رقمي أكثر كفاءة وشفافية.

ويطرح المشروع المقترح حظر أي دفعة نقدية تتجاوز 20 ألف شيكل للصفقة الواحدة أو ما يعادلها من العملات المتداولة، على أن يتم تنفيذ المعاملات ذات القيمة العالية عبر التحويلات المصرفية أو وسائل الدفع الإلكتروني.

كما يمنح المشروع سلطة النقد صلاحية تعديل هذا السقف بالتنسيق مع وزارة المالية، مع إمكانية رفعه مؤقتًا في بعض الحالات، مثل شراء العقارات أو التحويلات الطارئة، وذلك لضمان مرونة في التطبيق دون الإضرار بالمواطنين أو القطاعات الاقتصادية.

وأكد محافظ سلطة النقد الفلسطينية، يحيى الشنار، خلال كلمته، أن مشروع القانون ما يزال قيد النقاش وأن صياغته النهائية ستأخذ بعين الاعتبار جميع الملاحظات والتحفظات والمخاوف التي ترد من المشاركين والخبراء والجهات ذات العلاقة. وشدد الشنار على أهمية القانون في تنظيم تداول النقد وتقليل الإشكاليات المتعلقة بالفائض النقدي، وتعزيز الشفافية المالية. كما أوضح أن أي تطبيق للقانون سيكون تدريجيًا ومدروسًا لضمان عدم إحداث اضطرابات في السوق أو التأثير على النشاط التجاري.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن السوق الفلسطينية تعاني من فائض نقدي بالشيكل يزيد على 15 مليار شيكل فوق حجم الكتلة الطبيعية، ما يشكل تحديات كبيرة أمام الجهاز المصرفي في إدارة السيولة وإيداعها في البنوك الإسرائيلية. ويرى اقتصاديون أن هذا الفائض لا يمكن التعامل معه بشكل فعّال دون وجود قوانين تنظم حجم النقد المتداول وتدفع نحو استخدام وسائل الدفع الإلكترونية.

في المقابل، تبدي بعض القطاعات مخاوف من أن يؤدي تقييد المعاملات النقدية إلى التأثير على الحركة التجارية الداخلية، خاصة أن نسبة كبيرة من التجارة مع الداخل تعتمد على الدفع النقدي المباشر. ويحذر مختصون من أن التطبيق المفاجئ للقانون قد يفرز سوقًا نقدية موازية خارج الأطر الرسمية، إذا لم يتم اعتماد آليات رقابة واضحة وضمان انتقال تدريجي نحو الاقتصاد الرقمي.

ويرى خبراء أن نجاح القانون مرهون بتهيئة البنية التحتية للتكنولوجيا المالية وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات المصرفية.

ومن المقرر أن تتواصل اللقاءات والحوارات المتخصصة خلال الفترة المقبلة، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية توازن بين أهداف التنظيم المالي ومتطلبات الواقع الاقتصادي الفلسطيني.

وستعمل سلطة النقد، بالتعاون مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والجهات القانونية، على تطوير نسخة نهائية من القانون تراعي ملاحظات جميع الأطراف وتضمن الانتقال السلس نحو بيئة مالية أكثر استقرارًا وتنظيمًا، كما شدد محافظ سلطة النقد في اللقاء التشاوري.