الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

"ملهمات الوطن": كيف يسهم تقاسم العمل المنزلي في تعزيز المساواة بين الجنسين داخل الأسرة والمجتمع ؟
03 كانون الأول 2025

 

رام الله-نساء FM-في مجتمعٍ ما زالت تحكمه أنماطٌ تقليدية تُحمّل المرأة العبء الأكبر من العمل المنزلي، يبرز الحديث عن تقاسم المهام بين الزوجين كخطوة جذرية لتغيير ثقافةٍ راسخة تُعيد إنتاج التمييز بأشكال مختلفة. فالبيت، الذي يُفترض أن يكون مساحة أمان وشراكة، يتحوّل في كثير من الأحيان إلى مرآةٍ لهيمنةٍ ذكوريةٍ تقيد النساء وتحدّ من فرصهن في التعليم والعمل والمشاركة العامة.

وفي هذا السياق، استضاف برنامج "ملهمات الوطن"، ضمن برنامج قريب الذي تنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية CF،وتبثه إذاعة نساء إف إم، الناشطة النسوية والحقوقية سريدا عبد حسين للحديث عن تقسيم العمل المنزلي ودوره في تعزيز المساواة بين الجنسين داخل الأسرة والمجتمع.

وخلال الحلقة، شددت سريدا على أن تقاسم المهام المنزلية ليس تفصيلًا بسيطًا، بل خطوة جوهرية تخفّف العبء الملقى على النساء، وتتيح لهن فرصًا أكبر للالتحاق بسوق العمل، واستكمال التعليم، وبناء استقلاليتهن المالية والاجتماعية. وأكدت أن مشاركة الرجال في الأعمال المنزلية تساهم في كسر الصور النمطية التي تربط المرأة وحدها بمهام البيت، وتعكس روح الشراكة والتفاهم داخل الأسرة.

كما تناول النقاش الأثر النفسي والاجتماعي على الأطفال الذين يكبرون في بيئة منزلية عادلة، حيث يتعلمون منذ الصغر قيم التعاون والمساواة، ويكتسبون مهارات تُعزز ثقتهم بأنفسهم وتشكّل وعيهم مستقبلاً. وأوضحت سريدا أن الأطفال الذين يشاهدون توزيعًا متساويًا للمهام بين الوالدين يصبحون أكثر تقبلًا للعدالة الجندرية، ما ينعكس إيجابًا على المجتمع ككل.

وأكدت الضيفة أن تغيير الثقافة المجتمعية يبدأ من داخل الأسرة والمدرسة، مرورًا بوسائل الإعلام التي تمتلك القدرة على نشر رسائل داعمة لمشاركة الرجال في الأعمال المنزلية، وتشجيعهم على كسر القوالب النمطية.

 

كما نبّهت إلى أهمية السياسات الحكومية في دعم هذا التغيير، من خلال إجازات الأبوة، وبرامج تدريبية للأسر حول المساواة في المهام، وتشجيع المؤسسات على توفير بيئات عمل تراعي احتياجات الأسرة وتدعم الأدوار المشتركة داخل المنزل.

واختُتمت الحلقة بتأكيد سريدا عبد حسين أن تقسيم العمل المنزلي مسؤولية مشتركة تعزز التفاهم والعدالة بين الزوجين، وتساهم في بناء جيل واعٍ يؤمن بالمساواة بين الجنسين، ويكسر الإرث الذكوري والصور التقليدية التي طالما قيّدت النساء داخل حدود المنزل.