الرئيسية » تقارير نسوية » أخبار المرأة الفلسطينية » الرسالة الاخبارية »  

صوت| الخليلي تتحدث لـ "نساء إف إم" : حول إطلاق حملة 16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة
26 تشرين الثاني 2025

 

رام الله-نساء FM-أطلقت وزارة شؤون المرأة بيانها الرسمي لعام 2025 بمناسبة حملة ستة عشر يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة، في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وفي الضفة الغربية، ولا سيما المخيمات التي تشهد تصعيداً غير مسبوق. وأكدت وزيرة شؤون المرأة، منى الخليلي، خلال لقائها بإذاعة نساء إف إم، أن إطلاق الحملة هذا العام يحمل دلالات سياسية وإنسانية مضاعفة، لأن الظروف التي تعيشها النساء الفلسطينيات تجاوزت حدود العنف التقليدي لتصل إلى مستويات الإبادة الجماعية والاستهداف الممنهج للنساء والأطفال، حيث تشكّل النساء ما يقارب سبعين في المئة من الشهداء والجرحى نتيجة استمرار العدوان.

وأوضحت الخليلي أن الوزارة اختارت أن تطلق الحملة من قلب قطاع غزة المحاصر، ومن المخيمات في شمال الضفة الغربية، وتحديداً مخيمات طولكرم وجنين، ليكون المكان مرآة للواقع القاسي الذي تواجهه النساء، وللتأكيد على أن العنف الذي يعيشه شعبنا ليس حدثاً عابراً، بل جزء من منظومة استعمارية تستهدف الأرض والإنسان وحق العودة. وترى الوزارة أن هذه المنصة العالمية لمناهضة العنف ضد النساء تُستثمر هذا العام لإبراز الرواية الفلسطينية، وربط النضال ضد العنف الجندري بالسياق الوطني الأوسع الذي يفرضه الاحتلال وسياساته القمعية.

وأشارت إلى أن حملة هذا العام تحمل الشعار الدولي “متحدون لإنهاء العنف الرقمي ضد النساء والفتيات”، غير أن هذا العنوان يكتسب في فلسطين أبعاداً أكثر تعقيداً، فالنساء هنا لا يواجهن فقط أشكال الإساءة التقليدية في الفضاء الرقمي مثل الابتزاز والتشهير والمضايقات، بل يواجهن مراقبة استخبارية متواصلة، وتضييقاً ممنهجاً على المحتوى الفلسطيني، ومحاولات لطمس الرواية وتهديد الخصوصية وحرية التعبير، مما يجعل العنف الرقمي امتداداً للأدوات الاحتلالية التي تُستخدم لإسكات النساء وعرقلة حضورهن الاجتماعي والسياسي.

وأكدت الوزيرة أن الوزارة تعمل رغم القيود التقنية والرقمية المفروضة على البيئة الفلسطينية على توثيق الانتهاكات الرقمية والجندرية بالتعاون مع منظمات دولية، وتقديم تقارير للأمم المتحدة، وتطوير أدوات حماية رقمية للنساء، إضافة إلى حملات توعوية تستهدف الفتيات والنساء لرفع مستوى الأمان الرقمي وتعزيز القدرة على مواجهة الاختراقات والتضييقات. وأشادت بتبنّي المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة قبل شهرين قراراً يدعم حماية المرأة الفلسطينية ويعزز التزام المجتمع الدولي بحماية حقوقها.

وتطرقت الخليلي إلى تصاعد الشهادات المحلية والدولية التي وثّقت ممارسات العنف الجنسي الممنهج تجاه النساء الفلسطينيات، سواء من خلال التهديد بالاغتصاب أو التفتيش المهين أو الإذلال الجنسي، معتبرة هذا النوع من العنف أداة تستخدمها قوات الاحتلال في سياق الحرب وسياسات الردع. وأوضحت أن الوزارة، بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحقوقية، دفعت باتجاه تفعيل الآليات الدولية لمسائلة الاحتلال، وأن طلب إرسال الممثلة الخاصة المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات إلى فلسطين حظي بموافقة الأمم المتحدة، غير أن دولة الاحتلال رفضت دخول اللجنة مرتين، في خطوة تعكس محاولتها تعطيل التحقيقات ومنع توثيق الأدلة التي قد تُدينها أمام المحافل الدولية.

وتؤكد الوزيرة أن العمل الحقوقي والدبلوماسي متواصل عبر مسارات القانون الدولي، والاتفاقيات الخاصة بالمرأة، والأدوات الأممية التي تتيح ملاحقة مرتكبي الانتهاكات، إلى جانب تعزيز الشراكة مع المؤسسات النسوية التي تجمع الروايات الحية للنساء، وتوثّق الشهادات التي تكشف حجم العنف القائم على النوع الاجتماعي خلال الحرب. وتشدد على أن الفضاء الرقمي بات مساحة أخرى لتثبيت الرواية الفلسطينية و مراكمة الأدلة، رغم محاولات الاحتلال طمسها أو الحد من انتشارها.

وفي ختام حديثها، سلطت الخليلي الضوء على معاناة الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، مؤكدة أنهن يمثلن عنواناً للكرامة والصمود، وأن الانتهاكات التي يتعرضن لها—سواء كانت جسدية أو نفسية أو جنسية—تشكّل جزءاً أصيلاً من منظومة العنف التي تستخدمها سلطات الاحتلال للضغط والترويع، ما يجعل ملف الأسيرات أحد أهم أولويات العمل الوطني والحقوقي في المرحلة المقبلة. وترى الوزيرة أن حملة هذا العام ليست مجرد فعالية عالمية، بل منصة سياسية وإنسانية لتعرية الانتهاكات، وتوحيد الجهود الدولية والمحلية لمساءلة الاحتلال، والارتقاء بواقع النساء الفلسطينيات رغم كل التحديات.

الاستماع الى اللقاء :