الرئيسية » تقارير نسوية » اقتصاد » الرسالة الاخبارية »  

لحمايتها ولتشجيع الزراعة المنزلية.. بلدية البيرة تطلق مبادرة لتشجيع الزراعة في الأراضي غيرالمستغلة
20 تشرين الثاني 2025

 

 

البيرة-نساء FM- اطلقت بلدية البيرة مبادرة لتحويل المساحات غير المستغلة—خصوصاً تلك المهددة بالمصادرة— في المدينة، إلى مناطق زراعية منتجة، بما يمنحها بعداً اقتصادياً وتنموياً يلامس حاجة المجتمع ويعيد الاعتبار للعلاقة مع الأرض، ويحميها من اطماع المستوطنين.

وفي لقاء إذاعي عبر "نساء إف إم" مع رجاء الرنتيسي، المديرة التنفيذية لجمعية صاحبات الأعمال "أصالة" وعضو بلدية البيرة، أكدت أن هذه التحركات تشكّل جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد تعتمد على تنشيط الأراضي المتروكة وتعظيم مردودها التنموي، من خلال مبادرات زراعية تفتح الباب أمام المواطنين للمشاركة الفعلية، وتحفّزهم على استثمار أراضيهم وتعزيز حضور الزراعة داخل المدينة.

توضح الرنتيسي أن البلدية تبنّت خلال السنوات الأخيرة سياسة ترتكز على استعادة العلاقة بين السكان وأرضهم، من خلال إطلاق مبادرات زراعية عملية في الأراضي المهددة بالمصادرة، إلى جانب تطوير البنية التحتية الداعمة للقطاع الزراعي، مثل فرض توفير خزانات تجميع مياه الأمطار على المباني المرخصة حديثاً لضمان تغذية الموارد المائية المستخدمة في الزراعة. وتُعد منطقة "كورتيزة" و"بورتيس" نموذجين لهذه الجهود، حيث تم خلال العام الماضي زراعة مساحات واسعة فيها، رغم تعرض بعضها لاحقاً لاعتداءات الاحتلال هدم آبار المياه فيها، ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه هذه المشاريع.

هذا العام، توسعت المبادرة لتشمل أيضاً قطع أراضٍ داخل المدينة نفسها، وهي أراضٍ متروكة من أصحابها ولكنها غير مستفاد منها، وبتنسيق مباشر مع المالكين. وقد تمت زراعة البقوليات فيها لإعادة تفعيلها اقتصادياً، إلى جانب تحسين المشهد الحضري للمدينة، في ظل كون العديد من هذه الأراضي تحولت سابقاً إلى مكبات عشوائية للنفايات. وتؤكد الرنتيسي أن المبادرة لا تكتفي بإحياء الأرض فحسب، بل تخلق حراكاً مجتمعياً يعزز الثقافة الزراعية، ويحفّز المواطنين على استثمار أراضيهم وتوليد دخل إضافي أو توفير مخزون غذائي منزلي.

وعن مشاركة المواطنين، تشير الرنتيسي إلى أن البلدية فتحت الباب لكل من يمتلك قطعة أرض مهملة ويرغب بزراعتها، بحيث يتوجه للبلدية لتنسيق عملية الزراعة بإشراف مهندسي قسم الزراعة. وقد نشرت البلدية إعلاناً عاماً تدعو فيه الجمهور للتعاون، مؤكدة استعدادها زراعة أكبر مساحة ممكنة من الأراضي المهملة داخل حدود المدينة وخارجها.

وتولي البلدية جانب التدريب أهمية واضحة باعتباره جزءاً من تمكين المجتمع. فقد تم تنفيذ دورة متخصصة في المركز الزراعي الثقافي، بمشاركة مهندسين وخبراء في تقنيات الزراعة الحديثة، تخللتها تدريبات عملية زراعة حقيقية لقطع أراضٍ مهملة. كما يواصل قسم الزراعة تقديم الإرشاد والدعم الفني لأي مواطن يرغب في الدخول إلى هذا المسار، باعتبار الزراعة رافعة اقتصادية ومجتمعية أساسية.

وفي ما يتعلق بدعم المنتجين المحليين، قالت الرنتيسي إن بلدية البيرة كانت ولا تزال رائدة في توفير منصات تسويقية للمزارعين والنساء صاحبات المشاريع الصغيرة. فمنذ أكثر من سبع سنوات تنظم البلدية "سوق الفلاحين" في ساحة مركز البيرة الثقافي لمدة ثلاثة أشهر سنوياً، وهو مساحة تجارية واجتماعية نشطة توفر للمزارعين والتعاونيات فرصة عرض منتجاتهم مباشرة أمام المستهلكين، في موقع حيوي قريب من مركز المدينتين البيرة ورام الله. كما تُقام على مدار العام أيام تسويقية متخصصة لمواسم زراعية معينة مثل العنب والفول والسبانخ وغيرها.

وتشير الرنتيسي أيضاً إلى مشروع “من مواسم”، الذي خصصت له البلدية قطعة أرض ذات قيمة عالية لتكون مساحة دائمة لتسويق منتجات المزارعين وسيدات المشاريع الصغيرة، قبل أن تعترض تنفيذه بعض الإشكاليات. ومع ذلك، تظل الفكرة قائمة وتُعد دليلاً إضافياً على التزام البلدية بخلق قناة تسويق مستدامة للمنتجات المحلية.

تختتم الرنتيسي بالإشارة إلى أن ما يجري اليوم ليس مجرد نشاط زراعي موسمي، بل هو عملية إعادة تموضع للأرض داخل المشهد الاقتصادي للمدينة، وخلق منظومة تشاركية بين البلدية والمزارعين والمواطنين وسيدات الأعمال. ورغم التحديات الناتجة عن الضغط الاستيطاني، تبقى الرؤية قائمة على توسيع الزراعة، وتحويل الأراضي المهملة إلى قيمة مضافة، وبناء اقتصاد محلي resilient قادر على مواجهة التغيرات، وتحفيز مزيد من النساء والشباب على دخول القطاع الزراعي كمسار إنتاجي واعد.