الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات » الرسالة الاخبارية »  

الدكتورة لبنى حرازنة في زاوية "بروفايل نسوي": قيادة ملهمة تجمع بين العلم والإنسانية
13 تشرين الثاني 2025

 

رام الله – نساء FM ضمن زاوية "بروفايل نسوي" التي تسلط الضوء على قصص النساء الفلسطينيات القياديات، استضافت إذاعة نساء إف إم الدكتورة لبنى فاروق حرازنة، عميدة كلية التمريض في الجامعة العربية الأمريكية، في لقاء خاص ضمن البرنامج الصباحي، للحديث عن رحلتها الأكاديمية والإنسانية الممتدة بين العائلة والعمل والعطاء.

تبدأ قصة الدكتورة لبنى من قرية دير الغصون قضاء طولكرم، حيث نشأت في أسرة متماسكة تؤمن بأن الإنسان هو صانع نفسه، وكانت — كما تصف طفولتها — "الفتاة الوسطى التي اختارت العلم طريقًا لتحقيق ذاتها وخدمة مجتمعها".

حصلت على درجة البكالوريوس في التمريض من كلية ابن سينا في رام الله، ثم الماجستير في الصحة النفسية من جامعة النجاح الوطنية، والدكتوراه في فلسفة التمريض من الجامعة الأردنية، لتصبح لاحقًا عميدة كلية التمريض في الجامعة العربية الأمريكية، وهي أكبر كليات الجامعة.

وخلال اللقاء، تحدثت د. حرازنة عن مسيرتها في المجال الأكاديمي والتمريضي، مشيرة إلى أن مهنة التمريض بالنسبة لها ليست مجرد وظيفة، بل رسالة إنسانية تقوم على الوعي والمسؤولية والرعاية.

وقالت: "اخترت التمريض لأنني أؤمن بأن العلم والإنسان متلازمان. فالرعاية ليست فقط علاجًا، بل موقف أخلاقي وإنساني قبل كل شيء."

أوضحت أن قيادتها لكلية التمريض جاءت من إيمانها بأهمية تطوير التعليم الصحي وربطه بالممارسة الواقعية، مشيرة إلى أن الكلية حصلت مؤخرًا على الاعتماد الدولي (NLN CNEA) لمدة ست سنوات — إنجاز نوعي على مستوى فلسطين والمنطقة.

وأضافت: "نحرص على تخريج ممرضين وممرضات يمتلكون المهارة والعلم والضمير، ويشكّلون نموذجاً للريادة في الرعاية الصحية."

رحلة التحدي والموازنة بين البيت والحلم

وراء هذا النجاح، قصة إنسانة جمعت بين أدوار الأم والزوجة والأكاديمية. تقول د. لبنى إنها كثيرًا ما واجهت معضلة الموازنة بين مسؤوليات البيت وطموحات الدراسة والعمل، خصوصًا خلال فترة الدكتوراه حين اضطرت إلى السفر أسبوعيًا من فلسطين إلى الأردن بينما كان طفلها يحيى لم يتجاوز الأشهر الخمسة.

"كانت لحظات عصيبة، وكم من مرة هممتُ بترك الدراسة، لولا دعم زوجي وعائلتي الذين آمنوا بي وشجعوني على الاستمرار."

تتحدث أيضًا عن دعم والدتها وأخواتها وحماتها الذين كانوا السند الحقيقي في رعاية أبنائها أثناء غيابها، مؤكدة أن النجاح لا يصنعه الفرد وحده، بل هو ثمرة بيئة داعمة ومحبة تؤمن بقدرات المرأة.

مرت سنوات طويلة من الجهد والسفر والحرمان من النوم، لكن د. لبنى استطاعت أن تحوّل ألم التجربة إلى بحث علمي، فجاءت أطروحتها للدكتوراه بعنوان "المناعة النفسية لدى أطفال الأسرى السابقين"، ونُشرت في مجلة علمية محكمة، لتجسّد التقاء التخصص الأكاديمي مع الواقع الفلسطيني الإنساني.

المرأة القائدة والإلهام المتجدد

وفي حديثها عن تجربتها القيادية، شددت د. حرازنة على أن المرأة الفلسطينية أثبتت قدرتها على الإدارة والكفاءة رغم التحديات، وقالت: "المرأة القائدة لا تبحث عن المنافسة بقدر ما تسعى إلى الإلهام. النجاح الحقيقي هو أن نفتح الطريق لغيرنا وأن نمنح الثقة للجيل الجديد."

وترى أن الأمومة لم تكن عائقًا في طريقها، بل حافزًا إضافيًا للنجاح، معتبرة أن التوازن بين الأسرة والعمل ممكن حين تُبنى العلاقات على المشاركة والثقة والدعم المتبادل.

الإيمان بالقدرة وصناعة التغيير

تؤمن د. لبنى بأن مفتاح النجاح يكمن في الإيمان بالقدرات الذاتية، والمراجعة المستمرة للذات، والشغف الذي لا يخبو رغم الصعاب.

وتوجه في ختام اللقاء رسالة ملهمة إلى الشابات الفلسطينيات قائلة: "آمنّ بأنفسكنّ وبقدرتكنّ على التغيير. فالعلم هو الطريق الأجمل لصناعة مستقبل أفضل، والمثابرة تصنع الفرق دائماً."