الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

صوت| نساء مخيمات شمال الضفة... احتياجات منسية في زمن التهجير والحواجز !
09 تشرين الثاني 2025

 

جنين-نساء FM- في شمال الضفة الغربية، تتعالى أصوات منسية في زمن الإبادة، أصوات نساء يواجهن الخطر بصمت، لا من الرصاص والاقتحامات فقط، بل من عجزٍ متصاعد في الحصول على حقهن في العلاج خاصة نساء مخيمات جنين وطولكرم التي تم تهجير سكان مخيماتها. المرض في هذه المناطق لم يعد مجرّد حالة صحية، بل تحوّل إلى حكم بالإعدام البطيء، بعدما عطّلت الحواجز العسكرية الإسرائيلية عمل المراكز الطبية وعيادات الأونروا، لتصبح رحلة الدواء والشفاء شبه مستحيلة، وحق الحياة مؤجلاً إلى إشعار آخر.

وفقاً لتقارير إنسانية، فإن 38% فقط من النساء تمكنّ من الوصول إلى الرعاية الصحية، بينما لم تتجاوز نسبة اللواتي حصلن على دعم نفسي 20%. هذه الأرقام تعكس عمق الأزمة التي تتجاوز حدود الجسد إلى النفس، إذ انتشرت بين النساء والأطفال حالات القلق، والأرق، واضطرابات ما بعد الصدمة، في ظل غياب منظومة حماية ورعاية شاملة تراعي واقعهم الصعب تحت الاحتلال.

ووصفت  إنعام الحشاش، عضوة مجلس الإدارة في جمعية النجدة الاجتماعية لتنمية المرأة، خلال حديثها لنساء إف إم  المشهد بأنه "مأساوي ومتوتر". مؤكدة أن الخدمات الصحية "مهددة بشكل متزايد، والمستشفيات والعيادات تتعرض باستمرار للاضطرابات والهجمات، ما يجعل من الصعب الاحتفاظ بالطواقم الطبية وتنفيذ برامج تتعلق بصحة الأم والطفل".

وتشير إلى أن "خدمات الرعاية الخاصة بالأمومة، والصحة الجنسية والإنجابية أصبحت محدودة للغاية، خصوصاً في مناطق الشمال "، مضيفة أن القيود المفروضة على الحركة وإغلاق الطرق بالحواجز الترابية أو الإسمنتية، تجعل الوصول إلى المراكز الطبية تحدياً شبه مستحيل.

تؤكد الحشاش أن "نقاط التفتيش الدائمة والمتحركة تعيق بشكل مستمر وصول المريضات إلى المستشفيات، وتؤدي إلى توقف سيارات الإسعاف والعيادات المتنقلة، ما يهدد سلامة المرضى ويعطل الخدمات الأساسية". وتضيف أن "هناك أيضاً نقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي ينعكس على قدرة المستشفيات والعيادات على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة".

وترى أن الأزمة لا تقتصر على الجوانب المادية فقط، بل تمتد لتشمل مخاوف النساء الأمنية والنفسية، حيث تمنع الكثيرات من الخروج لطلب الرعاية الطبية، خصوصاً في أوقات الليل أو أثناء الاقتحامات العسكرية. وتشير إلى أن "النساء الحوامل، واللواتي وقعن حديثاً، ناجيات من العنف، وكذلك ذوات الإعاقة وكبيرات السن، هنّ الأكثر تهميشاً، وغالباً ما يُستثنين من برامج الطوارئ أو الدعم، لأن الوصول إليهن صعب ويتطلب تدخلات متخصصة".

وتوضح الحشاش أن إغلاق الطرق والحواجز العسكرية الإسرائيلية أثّر بشكل كبير على برامج الجمعية في الميدان، سواء في تنفيذ الزيارات المنزلية، أو متابعة مواعيد المرضى، أو تشغيل العيادات المتنقلة، أو حتى في إيصال الأدوية في الوقت المحدد. وتضيف أن ارتفاع تكاليف التشغيل وصعوبة التنقل بين المناطق “أضعف من قدرة الجمعية على تقديم خدماتها الأساسية، خاصة جلسات الدعم النفسي والرعاية الصحية”.

أما في ما يتعلق بالدعم النفسي، فتشير الحشاش إلى أنه "عادة ما يكون الحلقة الأضعف في الأزمات، رغم أهميته القصوى في مثل هذا الواقع". وتقول إن الجمعية تعتمد على “جلسات دعم جماعي للنساء والأطفال للتخفيف من الشعور بالوحدة والقلق، إضافة إلى برامج لبناء القدرات تستهدف المرشدات المجتمعات والمعلمات ومقدّمات الرعاية الصحية، لتدريبهن على آليات التدخل النفسي الأولي”. وتضيف أن “الحالات المعقدة تُحال إلى مختصين في مجال الصحة النفسية أو إلى برامج متقدمة، ضمن تنسيق مشترك مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية”.

"في ظل هذه الصورة القاتمة، تبدو الحاجة ملحّة إلى تحرّك عاجل يضمن حق النساء في العلاج وحقهم في الحياة. في المشهد الصحي في شمال الضفة بات يختزل معاناة ممتدة تتقاطع فيها السياسة مع الإنسان، والحصار مع الألم. ومن هنا تأتي الدعوة إلى توفير مراكز علاج متنقلة، وتأمين الأدوية والخدمات الطبية المجانية، وتعزيز برامج الدعم النفسي والاجتماعي، لأن استمرار هذا الوضع يعني المزيد من الأصوات التي تُنسى في زمنٍ لا يرحم الضعفاء." كما تأمل الحشاش.

الاستماع الى اللقاء :