الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

صوت| الناشطة النسوية سريدا حسين: منع النقاب في البرتغال استمرارًا لـ"حالة الخوف المصطنع" والتي تستغلها الأحزاب اليمينية لتحقيق مكاسب سياسية
20 تشرين الأول 2025

 

رام الله-نساء FM-أقرّ البرلمان البرتغالي مشروع قانون يقضي بمنع ارتداء النقاب في بعض الأماكن العامة، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والحقوقية. جاء القرار بعد نقاشات مطوّلة بين الأحزاب، خاصة مع اعتراض كتل يسارية وليبرالية اعتبرت القانون انتقاصًا من الحرية الفردية والتعددية الثقافية، بينما دفع اليمين المتطرف بالأغلبية نحو تمريره بدعوى حماية الهوية الوطنية. يختلف القانون البرتغالي عن النموذج الفرنسي الذي فرض حظرًا شاملًا على النقاب في الأماكن العامة منذ عام 2010، إذ تضمن القانون البرتغالي استثناءات تسمح بارتداء النقاب أو الحجاب في المطارات ووسائل الطيران والمقار الدبلوماسية وبعض الفعاليات الرسمية، في حين يُمنع في المؤسسات الحكومية والقطاعات التي تتطلب التعرف المباشر على الهوية.

وفي تعليقها على القرار خلال حديثها لنساء إف إم، اعتبرت الناشطة النسوية والحقوقية سُريدا حسين أن هذا القانون يعكس استمرارًا لـ”حالة الخوف المصطنع” من الآخر المختلف، والتي تستغلها الأحزاب اليمينية لتحقيق مكاسب سياسية. وأوضحت حسين أن المشكلة تكمن في أن من يدفع بهذه القوانين هو اليمين المتطرف الذي لا يؤمن بالحقوق الأساسية ويضعها دومًا في مرمى الهوية العرقية والثقافية، معتبرة أن الحجج التي تُستخدم لتبرير منع الحجاب والنقاب واهية، فهي تقول إن الحجاب شكل من أشكال اضطهاد المرأة بينما الحقيقة أن الكثير من النساء يرتدينه بإرادتهن، ومن حقهن أن يُحترم هذا الخيار. وأشارت إلى أن هذه الدول تتغنى بحرية الاختيار لكنها تستثني النساء المسلمات من هذا الحق، سواء كن مواطنات أو مقيمات بشكل قانوني، فحرية اللباس يجب أن تُحترم طالما لا يترتب عليها ضرر للآخرين.

ويطرح القرار تساؤلات حول كيفية الموازنة بين الحرية الدينية وقوانين الدولة المدنية، فالدولة المدنية، كما تُعرّف نظريًا، هي الدولة التي تضمن الحقوق بالتساوي للجميع بغض النظر عن المعتقد أو الخلفية الثقافية، لكنها في التطبيق الأوروبي كثيرًا ما تأتي انتقائية، فتُستثنى مظاهر إسلامية معينة في حين يُسمح بمظاهر دينية وثقافية أخرى. وأوضحت حسين أن مفهوم الدولة المدنية لا يعني بالضرورة إلغاء الدين من المجال العام، بل يعني ضمان العدالة والمساواة وحماية الحقوق الأساسية. وأشارت إلى أمثلة من دول مثل إيران حيث تُشارك النساء في مختلف التخصصات العلمية والرياضية، بما في ذلك الرياضات التقليدية مثل المبارزة وركوب الخيل، رغم أن بعض القوانين هناك مستمدة جزئيًا من الدين، مؤكدة أن هذا يوضح أن الدولة المدنية الحقيقية هي التي تفصل بين الدين والحكم لكنها تضمن حرية الاختيار وحقوق الأفراد.

يبقى قرار البرلمان البرتغالي محطة جديدة في الجدل الأوروبي المتصاعد حول الحجاب والنقاب، وبين من يراه خطوة نحو الأمن المجتمعي ومن يعتبره انتهاكًا صريحًا للحرية الدينية وحق المرأة في الاختيار، تظهر الحاجة إلى إعادة تعريف الدولة المدنية بشكل يضمن احترام التعددية الحقيقية، لا التعددية المشروطة.