
رام الله-نساء FM- انعقد، اليوم الخميس، المؤتمر السنوي السادس حول العدالة بين الجنسين من منظور المواطنة والدين، بتنظيم من الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، وبشراكة مع مجلس الحكيمات وعدد من المؤسسات النسوية والحقوقية، وذلك في فندق الميلينيوم برام الله.
ويأتي انعقاد المؤتمر في مرحلة مفصلية يواجه فيها الشعب الفلسطيني تحديات إنسانية وسياسية واجتماعية متشابكة، بينما تتعرض النساء والفتيات لانتهاكات مركبة بفعل العدوان الإسرائيلي المستمر، ما يجعل من الحوار بين المرجعيات الدينية والقانونية والرسمية ضرورة لتعزيز قيم المساواة والمواطنة والتعددية، وتسليط الضوء على سبل حماية حقوق النساء وصون كرامتهن.
وقد شكّل المؤتمر مساحة للحوار بين المرجعيات الدينية والقانونية والرسمية، لتعزيز قيم المساواة والمواطنة والتعددية، ولتسليط الضوء على التحديات التي تواجه النساء في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر.
ونيابةً عن وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي، أُلقيت كلمتها خلال افتتاح المؤتمر، وجاء فيها أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة دقيقة تتقاطع فيها التحديات الإنسانية والسياسية والاجتماعية مع أسئلة الهوية والمواطنة، وتُختبر فيها القيم الدينية ومنظومة حقوق الإنسان أمام الجرائم المركبة للاحتلال الإسرائيلي. وأضافت أن هذا المؤتمر يشكل منبرًا جامعًا يعلو فوق الانقسامات، ويمثل صوتًا واحدًا لفضح الجرائم المرتكبة بحق النساء والفتيات الفلسطينيات، من إبادة وتجويع وعنف جنسي ونزوح قسري، إضافة إلى تقويض المؤسسات الإنسانية والأهلية العاملة بقيادة النساء.
وفي مراجعة لإنجازات مجلس الحكيمات خلال ست سنوات، تحدثت القاضية صمود ضميري، أول رئيسة للنيابة الشرعية في فلسطين، عن أهمية الاعتراف بالمشكلات كأساس لأي إصلاح، مشيرة إلى أن التحليل القانوني الشامل للأحوال الشخصية شكّل قاعدة للعمل منذ انطلاق هذه المبادرة.
من جانبها، استعرضت القاضية سكارلت بشارة، أول قاضية في المحكمة الكنسية الإنجيلية اللوثرية، جهود المجلس في تعزيز مبدأ “المصلحة الفضلى” المنصوص عليه في الدستور الفلسطيني والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل، مؤكدة على دور وزارة شؤون المرأة في تبني توصيات المجلس ودمجها في سياساتها.
وفي مقابلة مع "نساء إف إم"، شدّد المطران د. سني إبراهيم عازر، مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، على أن الهدف الأساسي يتمثل في تمكين المرأة من شغل مواقع قيادية فاعلة في المجتمع والكنيسة، معتبرًا أن مشاركة النساء في القيادة ركيزة أساسية لبناء مستقبل أكثر عدالة ومساواة.
كما أوضحت القاضية سكارلت بشارة في حديث آخر للإذاعة أن هذه المؤتمرات تواصل تسليط الضوء على التحديات في قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين، وفحص النصوص والتفسيرات الدينية التي تنطوي على تمييز ضد النساء، مع تقديم مقترحات عملية لصانعي القرار لتعديل السياسات والقوانين. وأكدت أن العمل يستند إلى قيم المواطنة والمساواة والعدالة، مع السعي لتعزيز دور الحكماء والمتنورين فكريًا في نشر هذه القيم داخل المجتمع.
وجاء المؤتمر ليؤكد أن العدالة بين الجنسين ليست مجرد شعار، بل مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات الرسمية والدينية والمدنية. وقد حملت كلمات المشاركين رسالة واضحة: تعزيز قيم المواطنة والعدالة والتعددية، ومواجهة كل أشكال التمييز والعنف ضد النساء، خصوصًا في ظل الظروف القاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني
