الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

صوت| "الناجي الوحيد": العدوان الإسرائيلي يترك آثارًا نفسية واجتماعية تهدد مستقبل أطفال غزة
11 أيلول 2025

 

رام الله-نساء FM-في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، يواجه عدد من الأطفال الفلسطينيين واقعًا مأساويًا بعد فقدان كامل أسرهم نتيجة القصف والمجازر. هؤلاء الأطفال، المعروفون بـ "الناجي الوحيد"، يعيشون صدمات مركبة تشمل فقدان أحبائهم، الشعور بالذنب للبقاء على قيد الحياة، والخوف من المستقبل، إضافة إلى الوحدة العاطفية التي تؤثر على صحتهم النفسية ونموهم الاجتماعي.

وتشير الدراسات المحلية والتقارير الإنسانية إلى أن آلاف الأطفال في غزة تعرضوا لهذه التجربة القاسية، ويعاني العديد منهم من اضطرابات نفسية طويلة المدى إذا لم يحصلوا على رعاية ودعم مناسبين، تشمل العلاج النفسي، والاحتواء الأسري والمجتمعي، والأنشطة التربوية والإبداعية التي تساعدهم على التعبير عن مشاعرهم المكبوتة.

 

وسلّط برنامج "صباح نساء" الضوء على هذه التجربة التي تعد من أخطر الآثار النفسية والاجتماعية للصراع على الأطفال الفلسطينيين. فوفق تقديرات اليونيسيف 2025، فقد أكثر من 7 آلاف طفل فلسطيني أحد والديهم أو كليهما منذ بداية التصعيد العسكري الأخير في غزة، ويعاني نحو 30% منهم من أعراض اضطرابات ما بعد الصدمة، تشمل الكوابيس المستمرة، القلق والانطواء الاجتماعي، وقد تظهر لديهم سلوكيات عدوانية. الدراسات المحلية تشير أيضًا إلى أن الأطفال الناجين من مجازر مباشرة يواجهون ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الاكتئاب والعدوانية مقارنة بأقرانهم الذين فقدوا أحد الوالدين فقط.

وتوضح الطبيبة والمعالجة النفسية د. سماح جبر أن الطفل الناجي الوحيد يحتاج إلى دعم نفسي واجتماعي مستمر، حيث أن غياب الأسرة يعني فقدان الاحتواء العاطفي والدعم الأساسي. وأكدت أن شبكة الدعم من الأقارب والمجتمع المحلي تعد بديلًا مهمًا يوفر للطفل الأمان والاستقرار النفسي ويخفف من وطأة الشعور بالوحدة والخوف من المستقبل.

وتضيف د. جبر أن الدعم النفسي المتخصص يعد ضرورة لا غنى عنها، ويشمل جلسات علاج نفسي وأنشطة إبداعية مثل الفن واللعب، التي تساعد الأطفال على التعبير عن مشاعرهم المكبوتة والتكيف مع الواقع الجديد. كما شددت على دور المدارس والمؤسسات التعليمية في توفير بيئة داعمة، من خلال تدريب الطواقم التعليمية على التعامل مع الصدمات النفسية ودمج برامج الصحة النفسية ضمن المناهج والأنشطة المدرسية.

ويشير الخبراء إلى أن رعاية "الناجي الوحيد" لا تقتصر على إنقاذ طفل واحد فقط، بل تمثل حماية مستقبل جيل كامل يعيش في ظل الصراع والدمار المستمر. وتدعو المنظمات الحقوقية والإنسانية الإعلام والصحافة إلى تسليط الضوء على هذه الظاهرة، والعمل على ضمان استمرارية برامج الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال الذين فقدوا أسرهم بالكامل.

في الختام، يمثل الناجي الوحيد في غزة إحدى أكثر القضايا الإنسانية تأثيرًا، فهو يجمع بين فقدان الأسرة والصدمات النفسية والشعور بالذنب والوحدة. ويؤكد المتخصصون أن التدخل المبكر والدعم المتكامل للأطفال الناجين هو السبيل الوحيد لضمان حماية صحتهم النفسية وبناء مستقبلهم في ظل ظروف الصراع المستمرة.