الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

الولادة في خيمة والموت جوعًا… الوجه القاسي لحياة نساء غزة
27 آب 2025

 

غزة-نساء FM- (خاص) تعيش نساء غزة واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية في العقود الأخيرة، حيث تتداخل معاناتهن بين الحرب والحصار والمجاعة وانهيار الخدمات الصحية. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من مليون امرأة وفتاة يواجهن الجوع وانعدام الأمان والعنف في القطاع، في وقت يتزايد فيه عدد الضحايا من النساء اللواتي يدفعن الثمن الأكبر للحرب.

في جانب الصحة الإنجابية، يقدّر "صندوق الأمم المتحدة للسكان" وجود ما يزيد عن 55 ألف امرأة حامل في غزة، نحو ثلث حالاتهن مصنفة عالية الخطورة. وتكشف التقارير أن العديد من الولادات تتم في ظروف غير آمنة، حيث يضطر الأطباء لإجراء عمليات قيصرية دون توفر تخدير كافٍ أو أدوية أساسية، فيما لا يتجاوز عدد المرافق القادرة على تقديم خدمات توليد طارئة شاملة بضع وحدات فقط. هذا الواقع يضاعف معدلات الولادات المبكرة والإجهاض، ويعرض حياة الأمهات والمواليد لخطر دائم.

أما على صعيد الأمن الغذائي، فقد أعلنت منظومة تصنيف الأمن الغذائي المتكامل (IPC) عن دخول غزة المدينة رسميًا في مرحلة المجاعة، حيث يعيش أكثر من نصف مليون شخص ظروف جوع كارثية. وتعد النساء الحوامل والمرضعات من أكثر الفئات تضررًا، إذ يؤثر سوء التغذية مباشرة على صحتهن وقدرتهن على إرضاع أطفالهن، فيما يتفاقم فقر الدم وسوء النمو بين المواليد. المنظمات الأممية حذّرت من أن انعدام الغذاء وغياب المساعدات الكافية سيؤديان إلى وفيات متزايدة مرتبطة بسوء التغذية في صفوف النساء والأطفال.

إلى جانب ذلك، يتعرض النساء في غزة لأشكال متعددة من العنف. فإضافة إلى مخاطر الاستهداف المباشر جراء القصف، يعانين من تصاعد العنف الأسري والعنف القائم على النوع الاجتماعي في مراكز النزوح المكتظة، وسط غياب خدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي. وتشير تقديرات "هيئة الأمم المتحدة للمرأة" إلى أن أكثر من 28 ألف امرأة وفتاة قُتلن منذ بدء العدوان في هجمات جيش الاحتلال، فيما تواجه الناجيات أوضاعًا صعبة في ظل انهيار المنظومة القانونية والخدمية.

ويزيد النزوح المتكرر من حدة المعاناة، إذ اضطر مئات الآلاف من النساء إلى العيش في خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، مع محدودية المياه النظيفة والصرف الصحي. هذه الظروف لا تهدد فقط الكرامة الإنسانية، بل ترفع كذلك مخاطر تفشي الأمراض المعدية التي تصيب النساء الحوامل والأطفال على نحو خاص.

أمام هذه التحديات، توصي المنظمات الدولية بضرورة ضمان وصول إنساني آمن ودائم للمساعدات، وتوسيع نطاق خدمات الصحة الإنجابية وتغذية الأمهات، إضافة إلى توفير مراكز آمنة وخدمات حماية متخصصة للنساء. ومع استمرار الحرب والحصار، تظل النساء في غزة يكافحن من أجل البقاء وإعالة أسرهن، وسط ضغوط جسدية ونفسية هي الأشد قسوة في تاريخهن المعاصر.