الرئيسية » تقارير نسوية » أخبار المرأة الفلسطينية » الرسالة الاخبارية »  

صوت| نساء غزة بين أنقاض المجاعة والخذلان: معركة يومية للبقاء
07 آب 2025

 

غزة-نساء FM- في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، والحصار الخانق المفروض منذ ما يزيد عن تسعة عشر شهرًا، تجد النساء، وخاصة الأمهات، أنفسهن في صدارة المعاناة، يتحملن عبء الغياب القسري للمعيل، نتيجة استشهاد آلاف الرجال أو فقدانهم أو إصابتهم. لم تعد الأمهات في غزة يعشن مجرد أزمة إنسانية، بل يخضن معركة يومية من أجل البقاء، وسط واقع لا يرحم أحدًا.

"مصائد الموت"... مشهد يومي

شادية الغول، مديرة مؤسسة "مفتاح"، وصفت في مقابلة مع إذاعة "نساء إف إم" حجم الألم الذي تواجهه الأمهات في غزة، بقولها: "اللغة تعجز عن التعبير عمّا تعانيه النساء هنا". أكدت الغول أن طوابير المساعدات تحوّلت إلى "مصائد موت"، تقف فيها النساء لساعات طويلة، فقط من أجل كيس طحين قد يحصلن عليه… وقد لا.

غياب المعيل غيّر ملامح الأسرة الفلسطينية، إذ خرجت النساء إلى الشوارع مجبرات للقيام بأدوار مضاعفة. تقطع الأم يوميًا مسافات شاقة، حافية أحيانًا، بملابس مهترئة، وسط طرق غير ممهدة، وهي تعلم أنها قد لا تعود إلى أطفالها.

جوع وألم... بلا صوت

الواقع الغذائي مؤلم حد الصدمة. تقول الغول: "أجساد النساء أنهكها الجوع، لا يقدرن على حمل كيلو طحين، ومع ذلك يصطففن 14 إلى 20 ساعة تحت الشمس الحارقة، بلا ماء أو ظل". تضيف: "لا تسألوني عن الطعام، فهو لم يعد يُفهم باللغة العربية… بل بلغة الجوع فقط".

حياة لا تُحتمل... وأدوار مضاعفة

لم تعد المرأة الغزية مجرد أم، بل أصبحت معيلة، وطبيبة، وطاهية، ودرعًا واقيًا لعائلتها. تحاول أن تحمي أطفالها من الموت، ولو بخبزٍ يابس أو حضن مرتجف لا يملك إلا الدعاء. ومع غياب النظام الصحي وتعطل المستشفيات، تلجأ النساء لمبادرات شبابية بسيطة تسد فجوة الحاجة، مثل زيارة المستشفيات وتوزيع الطعام.

صوت لا ينكسر رغم كل شيء

في ختام حديثها، شددت الغول على أن أرقام الشهداء والمفقودين لا تعكس حجم الكارثة، مؤكدة أن هناك عائلات كاملة محيت من السجلات، ودفنت تحت الركام دون أن تُوثّق.

تقول النساء في غزة اليوم: "نحن هنا… لا لأننا بخير، بل لأننا نُجبر أنفسنا على الحياة". وبينما ينام العالم، تواصل الأمهات معركتهن… بأمعاء خاوية، وأذرع ضعيفة، لكن بقلب لا ينكسر.

الاستماع الى اللقاء :