
رام الله-نساء FM- ناقش برنامج "ملهمات الوطن"، الذي تبثه إذاعة نساء إف إم ضمن برنامج "قريب"الممول من الوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية (CFI)، "العمالة في صناعة الطاقة التقليدية يهيمن عليها الذكور – عدم التوازن بين الجنسين في مكان العمل تتحدث عن مشاركة النساء الفلسطينيات في قطاع الطاقة."
وناقشت الحلقة التحديات التي تواجه المرأة الفلسطينية في قطاع الطاقة التقليدية، أحد أكثر القطاعات سيطرةً من قبل الذكور في سوق العمل المحلي، مع وجود فجوة واضحة في التوازن بين الجنسين داخل أماكن العمل الفنية والهندسية.
واستضافت الحلقة نخبة من المختصين والخبيرات في مجالات الطاقة والبيئة، منهم:
-د. أحمد أبو هنية، عميد كلية الدراسات العليا والأبحاث في جامعة بيرزيت، وعضو مؤسس في لجنة برنامج الدكتوراه في الطاقة والبيئة. والمهندسة سارة رجب، مهندسة كهربائية ومستشارة في مجال الطاقة والبيئة. المهندسة دانا بنورة، مهندسة عدادات ذكية في شركة كهرباء محافظة القدس – فرع بيت لحم (من خلال مداخلة مسجلة)).
وفي مستهل الحلقة، أكّد المشاركون أن قطاع الطاقة التقليدية في فلسطين لا يزال يعاني من ضعف مشاركة النساء، وهو ما يعكس فجوة جندرية حادة في سوق العمل، تعود لأسباب اجتماعية وثقافية ومؤسساتية تجعل دخول النساء لهذا المجال أكثر تعقيدًا، خاصة في الوظائف التي تتطلب مجهودًا تقنيًا وجسديًا عاليًا.
التعليم موجود.. ولكن أين سوق العمل؟
د. أحمد أبو هنية أشار إلى أن الجامعات الفلسطينية، وفي مقدمتها جامعة بيرزيت، تقدم برامج أكاديمية متقدمة في مجالات الطاقة والهندسة، مع ارتفاع في نسب الطالبات الملتحقات بهذه التخصصات. لكنه أكد أن "التحدي الحقيقي يبدأ بعد التخرج"، حين تصطدم المؤهلات الأكاديمية بواقع سوق عمل لا يوفر فرصًا عادلة للنساء في المجالات الفنية.
وأضاف: "من الضروري تعزيز التعاون بين القطاعين الأكاديمي والخاص لتوفير بيئة عمل مشجعة تدعم مشاركة المرأة، وتُتيح لها فرص التطور والقيادة في قطاع الطاقة التقليدية."
المرأة حاضرة في التعليم.. غائبة عن العمل
من جانبها، أوضحت المهندسة سارة رجب أن نسبة النساء في برامج الدراسات العليا بمجال الطاقة تجاوزت 50%، وهو مؤشر على وعي متزايد لدى النساء بأهمية هذا القطاع. لكنها نبّهت إلى أن دخول سوق العمل لا يزال محفوفًا بالتحديات.
وأكدت على أهمية بناء بيئات عمل داعمة، وقالت: "المساواة في الفرص داخل مؤسسات الطاقة تلعب دورًا رئيسيًا في تمكين المرأة وتوفير فرص للتطور المهني."
وأضافت أن توفير التدريب العملي داخل الجامعات من شأنه أن يعزز جاهزية الخريجات ويزيد من فرص دخولهن الفعلي لسوق العمل.
نموذج إيجابي من بيت لحم
في مداخلتها المسجلة، تحدثت المهندسة دانا بنورة عن تجربتها في شركة كهرباء محافظة القدس – فرع بيت لحم، مشيرة إلى أن بيئة العمل في الشركة تشجع النساء على المشاركة، وتضمن المساواة في الفرص.
وقالت: "رغم أن قطاع الطاقة يتطلب مجهودًا تقنيًا وجسديًا، إلا أن هناك تحسنًا ملحوظًا في حضور النساء في مواقع العمل المختلفة، وخصوصًا في المواقع الفنية الحساسة."
توصيات من أجل التغيير
وفي ختام الحلقة، قدم الضيوف مجموعة من التوصيات العملية التي تهدف إلى تمكين المرأة في قطاع الطاقة، من أبرزها:
-تطوير برامج تأهيل مهني متخصصة تستهدف النساء.
-وضع سياسات تشغيلية واضحة تضمن المساواة في فرص العمل.
-تشجيع الفتيات منذ المراحل التعليمية المبكرة على دخول التخصصات الهندسية والطاقة.
-تعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص لخلق فرص عمل مستدامة.
-توفير بيئات عمل مرنة وشاملة تراعي خصوصية المرأة وتدعم تطورها المهني.
-تمكين النساء في الطاقة: ضرورة وطنية
واتفق الضيوف على أن تمكين المرأة الفلسطينية في قطاع الطاقة التقليدية لم يعد ترفًا، بل ضرورة وطنية لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة. وهو ما يتطلب تنسيقًا جادًا بين مؤسسات الدولة، والقطاع الخاص، والجامعات، لتجاوز الحواجز القائمة، وفتح آفاق جديدة أمام النساء في هذا القطاع الحيوي.
