
غزة-نساء FM- (خاص) بين زغاريد النجاح ورسائل التهاني التي اجتاحت منصات التواصل هذا الصباح في معظم محافظات الوطن، ظلت غزة على الهامش، تنتظر بارقة أمل وسط الدمار. فبينما أعلنت وزارة التربية والتعليم نتائج الثانوية العامة في الضفة والشتات، غابت غزة عن المشهد، كما غابت أحلام عشرات الطالبات اللواتي حرمن من تأدية امتحاناتهن بفعل الحرب والدمار للعام الثاني على التوالي.
مرح عبدالشافي، طالبة توجيهي، ليست مجرد رقم غائب عن كشوف الناجحات، بل وجه من وجوه المعاناة الصامتة. بصوت متكسر بين المرارة والأمل، قالت: "كنت أسهر الليالي، أحفظ، أراجع، أُخطط... كنت أدرس على أمل أن أقدم الامتحانات، أن أحقق حلمي، لكن هذه الحرب المدمرة حرمتني كل شيء."
مرح، مثل كثيرات، جلست أمام دفاترها تحت ضوء خافت، في انتظار يوم الامتحان الذي لم يأتِ. لم تكن الدراسة تجربة متساوية مع زميلاتها في الخارج؛ فحياة الطالبة في غزة باتت أشبه بصراع يومي: بين أصوات القصف، وانقطاع الكهرباء، والخوف على أهلها، تقاوم لتتمسك بالحلم، لا لتحفظه فقط.
في وقتٍ يُحتفل فيه بالدرجات العالية، لا تزال مرح تنتظر ما هو أبسط: أن تُمنح فرصة، فقط فرصة واحدة لتُثبت أنها قادرة على أن تكون ضمن قائمة المتفوقات. تقول بحزن: "الدراسة ليست مجرد كتب... إنها حلم، حياة، طريق للخلاص، لكن في غزة حتى الأحلام تُقصف."
إن غياب إعلان النتائج في غزة ليس تفصيلًا إداريًا، بل صورة واضحة لواقع غير عادل، يضيف إلى المعاناة اليومية وجعًا جديدًا. فكل طالبة مثل مرح تستحق أن تُعرف، أن يُسمع صوتها، أن تُدرج قصتها في صفحات النجاح، حتى وإن لم يُطبع اسمها في كشف العلامات.
إنه نداء للمؤسسات التعليمية والجهات المعنية أن تولي اهتمامًا مضاعفًا لهؤلاء اللواتي يقاومن بعلمهن وسط الركام. فنحن لا نحتفل بنتائج اليوم فقط، بل نُدين غياب العدالة عن من هنّ في أمسّ الحاجة لها.
