الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

صوت| تغييب المحاميات عن قائمة "فتح" في انتخابات نقابة المحامين المقبلة يثير جدلًا: التزامات تنظيمية أم تراجع عن تمثيل النساء؟
24 حزيران 2025

 

رام الله – نساء FM-  أثار غياب المحاميات عن قائمة حركة "فتح" في انتخابات نقابة المحامين المقبلة موجة من الجدل في الأوساط الحقوقية والنقابية، وسط تساؤلات حول مدى التزام الحركة بمبدأ تمثيل النساء، لا سيما في ظل التحديات التي تواجه الجسم النقابي الفلسطيني، والدعوات المتصاعدة لتعزيز دور المرأة في مواقع صنع القرار.

"فتح": التزام راسخ وتمثيل النساء أولوية

من جانبها، أكدت مفوضية المنظمات الشعبية في حركة "فتح" أن استبعاد المحاميات من القائمة الانتخابية لا يعكس توجهًا تنظيميًا للحركة، وإنما جاء نتيجة تعقيدات مرتبطة بتشكيل الكتلة الانتخابية، مشددة على أن الحركة ما زالت ملتزمة بتمثيل النساء في كافة المؤسسات، بما فيها النقابات المهنية.

وأوضحت "فتح" في بيانات صادرة عنها أن هناك قرارًا تنظيميًا واضحًا منذ عام 2021 بضرورة تمثيل النساء، انسجامًا مع قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، الذي أكد في نيسان 2024 على ضرورة تطبيق الكوتا النسوية في جميع الأطر النقابية والتنظيمية.

وأشارت الحركة إلى أنها ستعمل على تصويب ما حدث ضمن آليات تنظيمية داخلية، بما يضمن عدم تكراره مستقبلاً، مؤكدة أن دور المرأة في الحياة النقابية والوطنية ليس هامشيًا بل مركزي وأساسي.

عريقات: تغييب النساء يعكس خللاً مفاهيمياً ومجتمعياً

في المقابل، انتقدت المحامية والناشطة الحقوقية لونا عريقات تغييب المحاميات عن القائمة، معتبرة ذلك انعكاسًا لمشكلة أعمق تتعلق بالنظرة النمطية لأدوار النساء، سواء داخل النقابات أو في المجتمع الفلسطيني عمومًا.

وقالت عريقات، في لقاء مع إذاعة "نساء إف إم"، إن "تمثيل النساء في مجلس النقابة ليس شكليًا أو رمزيًا، بل ضرورة لضمان العدالة والتوازن في تمثيل الجسم النقابي"، مشيرة إلى أن وجود المحاميات في مواقع صنع القرار يفتح المجال أمام مقاربات قانونية أكثر شمولاً وعدالة، خاصة في القضايا التي تمس النساء بشكل مباشر أو غير مباشر.

وأكدت أن النساء لا يُمثلن فقط “قضايا النساء”، بل لديهن القدرة على تناول كافة الملفات النقابية والاجتماعية برؤية نابعة من تجاربهن المهنية والاجتماعية، موضحة أن النقابة، بصفتها مؤسسة مهنية عريقة، كان يجب أن تكون نموذجًا في تعزيز مشاركة النساء لا أن تستثنيهن.

وشددت على أن "تغييب المحاميات لا يمكن تبريره بأي حجج تنظيمية أو حسابات انتخابية، لأنه يعكس خللاً في فهم مبدأ المشاركة الذي يجب أن يقوم على التكافؤ، لا على المحاصصة أو النظرة الذكورية التقليدية".

الحاجة إلى مراجعة داخلية وبيئة نقابية عادلة

يرى مراقبون أن ما حدث يستدعي مراجعة داخلية شاملة لدى حركة "فتح" وباقي القوى السياسية، لضمان تطبيق فعلي لمبدأ تمكين النساء في النقابات، بعيدًا عن الشعارات أو القرارات غير الملزمة.

كما يؤكدون أن غياب النساء عن مجلس النقابة في هذه الدورة، رغم حضورهن الفاعل في مهنة المحاماة، يعكس فجوة حقيقية بين النصوص والواقع، وبين الالتزام المعلن والممارسة التنظيمية.

ما بين تأكيد "فتح" على التزامها بالمشاركة النسوية، وانتقاد الحقوقيات والناشطات لهذا الغياب، تبقى القضية الأساسية هي: هل ستشهد النقابات الفلسطينية تحولًا حقيقيًا في تمثيل النساء، أم أن القرارات ستظل حبرًا على ورق؟ الإجابة، كما تقول المحاميات، لا تكمن فقط في القوائم الانتخابية، بل في الإرادة السياسية والتنظيمية لإحداث تغيير جوهري في ثقافة التمثيل والعدالة داخل النقابات.