الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

جرح لا يندمل: نساء وأطفال غزة بين صدمات الحرب و"تروما" المجاعة
12 حزيران 2025

 


 غزة -نساء FM - (خاص) بين أنقاض البيوت المدمرة وصدى الانفجارات المستمر، تخرج قصص النساء والأطفال في غزة من بين الركام، تحمل معها وجعًا لا يوصف، وندوبًا نفسية تتجاوز حدود الصبر والتحمل.

الدكتورة نوال عسقول، متخصصة في التنمية البشرية والعلاج بالطاقة وتقنيات التشافي من الصدمات، تتابع عن كثب التبعات النفسية والإنسانية العميقة للحرب المتواصلة على سكان القطاع. توضح الدكتورة عسقول أن ما يواجهه الناس، وخاصة النساء والأطفال، يتعدى حدود الصدمة النفسية العادية ليصل إلى اضطرابات حادة مثل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، الاكتئاب الشفاف، والميل إلى الانتحار، بل وحتى الانفصال عن الواقع.

تقول في حديث مع "نساء إف إم: “لم نعد نتحدث عن أطفال، بل عن أرواح مشوهة ونساء فقدن كل شيء”، تقول عسقول، مضيفةً: “من بين كل عشر سيدات، هناك ثمانٍ يعانين من اكتئاب حاد أو شفاف. الألم موجود، لكنه أصبح داخليًا، صامتًا، مدمّرًا”.

ترصد عسقول ظهور حالات متزايدة من التبول اللاإرادي، الكوابيس، واللامبالاة التامة بالحياة. الأطفال الذين كانت تعمل معهم على تجاوز آثار الحرب عادوا مجددًا للانتكاس، حيث قالت إحدى الطفلات لها: “ما عدنا نتحمل رؤية الأشلاء مرة أخرى.”

تشير الدكتورة إلى أن الجسم لم يعد فقط ضحية القصف، بل أيضًا أداة لتجسيد المعاناة النفسية؛ فالإصابات الجسدية ليست نهاية الألم، بل بدايته. “هناك إسقاطات نفسية تظهر كأمراض عضوية، مثل أمراض القلب والسكري والروماتيزم، لكنها ليست أمراضًا تقليدية، بل انعكاسات مباشرة للصدمات المتكررة”، تؤكد عسقول.

وتحذر من صدمة جديدة تلوح في الأفق: “تروما المجاعة”، وهي صدمة مركّبة تعاني منها النساء بشكل خاص، حيث فقدت العديد منهن أزواجهن وأبنائهن وأصبح العبء كاملاً على عاتقهن، في ظل انعدام أي دعم رسمي أو إنساني حقيقي.

“نرى النساء في الأسواق يحملن الطحين، يبحثن عن لقمة عيش، لكن لا أحد يراهن، لا أحد يسمع صوتهن”، تضيف.

تتحدث عسقول عن إحدى الحالات التي عالجتها: سيدة فقدت عائلتها بالكامل، وتعرضت لإعاقة دماغية وجسدية نتيجة القصف، كانت تعمل في مجال التجميل، لكن بعد فقدان يدها لم تعد قادرة على العمل، كما لا تستطيع تحمّل تكاليف العلاج الطبيعي.

“مثلها كثيرات. هن بحاجة لمن يحتضنهن، من يدربهن على مهارات بديلة، من يمنحهن بصيص أمل.”

الدعوة التي تطلقها عسقول ليست فقط لتقديم العلاج، بل لتوفير فرص عمل حقيقية، بيئة داعمة، ومراكز تأهيل نفسي ومهني، تستهدف الأرامل والناجين الشباب من كلا الجنسين، خصوصًا من تجاوز عمرهم 18 عامًا ولم يعودوا يصنفون كأطفال، لكنهم ليسوا مؤهلين للاندماج في سوق العمل أو الحياة الاجتماعية.

في ظل استمرار الحرب وتجاهل المجتمع الدولي، تحذر الدكتورة نوال من أن هذا الجيل سيكون أكثر حقدًا ورفضًا لكل ما يرمز للظلم والصمت العالمي، وسيحمل ذاكرة مثقلة بالدمار، تحتاج إلى سنوات من العمل والاحتواء كي لا تتحول إلى عنف مضاد.