
رام الله-نساء FM- ناقشت الحلقة الخامسة والثلاثون من برنامج "ملهمات الوطن"، الذي تبثه إذاعة نساء إف إم ضمن برنامج "قريب" الممول من الوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية (CFI)، التأثيرات الاجتماعية لرفع الوعي البيئي في المجتمع الفلسطيني، ودور المؤسسات التربوية والرسمية في ترسيخ سلوكيات بيئية إيجابية لدى الأجيال الناشئة.
وفي هذه الحلقة الخاصة، استضاف البرنامج كلًا من أمجد حميدات، مدير دائرة البيئة والتغذية في وزارة التربية والتعليم، ومي رحال، مرشدة التوعية البيئية في سلطة جودة البيئة، حيث استعرض الضيفان الجهود المبذولة في مجال التربية البيئية، والتحديات التي تواجه استدامتها، والرؤى المستقبلية لتطوير هذا القطاع الحيوي.
البيئة في قلب التربية الوطنية
وأكد أمجد حميدات أن وزارة التربية والتعليم تولي الشأن البيئي أولوية في استراتيجيتها التربوية، مشيرًا إلى إشراف الوزارة على نحو 450 ناديًا بيئيًا مدرسيًا موزعين في مختلف محافظات الوطن.
وأوضح أن الوزارة لا تعتبر النشاط البيئي مجرد نشاط جانبي، بل ركيزة في بناء جيل يتحلى بالسلوك الإيجابي والمسؤولية المجتمعية، مضيفًا: "نتعامل مع البيئة كقيمة وسلوك، ونعتبرها جزءًا من التربية الشاملة، وليست فقط مادة تعليمية."
وأشار حميدات إلى أن هذه الأندية تنظم حملات توعية، وزراعة، ونظافة داخل المدارس والمجتمع، لكنها تواجه تحديات لوجستية ومالية، داعيًا إلى مزيد من الدعم والشراكة المجتمعية لتعزيز هذه المبادرات. كما كشف عن توجه الوزارة نحو دمج المفاهيم البيئية في المناهج الدراسية بطريقة تطبيقية وعملية، لترسيخ القيم البيئية في حياة الطلبة اليومية.
البيئة حق إنساني وواجب وطني
من جانبها، شددت مي رحال على أن البيئة ليست ترفًا، بل حق مكفول بموجب القانون الأساسي الفلسطيني، لا سيما المادة 33 التي تضمن لكل إنسان الحق في العيش في بيئة صحية ونظيفة.
واستعرضت رحال الجهود التي تبذلها سلطة جودة البيئة، مشيرة إلى إطلاق استراتيجية بيئية عبر قطاعية ترتكز على خمسة أهداف رئيسية، أبرزها نشر الوعي البيئي كأساس لتحقيق الحماية والاستدامة.
وقالت رحال: "نؤمن أن المدرسة هي منبر لتشكيل الوعي، وليس فقط لنقل المعرفة. ولهذا عملنا بالشراكة مع وزارة التربية ومؤسسات المجتمع المدني على إعداد خطة وطنية للتوعية والتعليم البيئي."
وأكدت أهمية التكامل بين الجهود الرسمية والمجتمعية لبناء جيل أكثر وعيًا بالتحديات البيئية، وأكثر قدرة على حماية الموارد الطبيعية.
توصيات لتعزيز العمل البيئي في المدارس
في ختام الحلقة، أجمع الضيفان على مجموعة من التوصيات لتعزيز التربية البيئية في فلسطين، شملت:
1-زيادة الدعم المالي والتقني للأندية البيئية في المدارس، وتوفير التدريب المستمر للكوادر المشرفة عليها.
2-دمج القيم والمفاهيم البيئية في المناهج بصورة تطبيقية تُترجم داخل الصفوف وخارجها.
3-تعزيز الشراكات بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني لتنفيذ مشاريع بيئية مدرسية.
4-إطلاق حملات توعية وطنية موجهة للطلبة وأولياء الأمور حول أهمية السلوك البيئي.
5-توفير برامج تدريبية متخصصة للمعلمين والمشرفين البيئيين لتطوير قدراتهم العملية والتعليمية.
البيئة.. انتماء ومسؤولية
واختُتمت الحلقة بالتأكيد على أن الوعي البيئي ضرورة وطنية في السياق الفلسطيني، إذ تمثل الأرض ذاكرة وهوية ومستقبلًا. ومن هنا، يصبح الحفاظ على البيئة فعل انتماء ومسؤولية جماعية تبدأ من جدران الصف وتنطلق إلى ساحات الوطن.
