الرئيسية » تقارير نسوية » أخبار المرأة الفلسطينية » الرسالة الاخبارية »  

أم العبد... "حافية" على طريق النزوح من خانيونس !
20 أيار 2025

 

غزة-نساء FM-(خاص) في صباح الإثنين، استيقظت السيدة الثلاثنية أم العبد على أصوات الانفجارات التي هزّت حي بني سهيلا شرقي مدينة خانيونس. لم تكن هناك فرصة للتفكير أو التريث؛ فكل ما استطاعت فعله هو احتضان أطفالها الثلاثة والخروج من المنزل، بعد صدور أوامر عسكرية إسرائيلية تطالب سكان المنطقة بالإخلاء الفوري، وسط تهديدات بتوسيع الهجمات البرية والجوية.

"ما كانش معنا غير روحنا. لا أكل، لا مي، ولا حتى نعرف لوين رايحين... بس بدنا نعيش"، قالت أم العبد وهي تمسح دموعها، وتهدهد صغيرها الذي لم يتوقف عن البكاء منذ لحظة النزوح.

نزوح جماعي على الأقدام

الآلاف من العائلات الفلسطينية بدأت رحلة الهروب من خانيونس مشيًا على الأقدام نحو المواصي، في ظل قصف مكثف ونقص حاد في وسائل النقل، حيث أفاد شهود عيان بأن بعض العائلات قطعت عدة كيلومترات حافية تحت الشمس الحارقة، حاملة ما خفّ من أمتعة.

تقول أم العبد وهي تشير إلى حقيبة طفلها المدرسية:

"كل اللي طلعنا فيه هاي الشنطة… فيها كتب ودفتر رسم. يمكن هي آخر شي بيذكرنا بإنه كان إلنا حياة."

"ما إلنا مكان ننام فيه"

مع غياب أي بنية تحتية أو ملاجئ آمنة، اضطرّ آلاف النازحين لقضاء ليلتهم على الأرصفة والساحات العامة. في مشهد يختصر حجم الكارثة، احتضنت الأمهات أطفالهن بين الأنقاض وتحت الأشجار، دون غطاء، وسط نُدرة شديدة في الغذاء والماء.

تقول نازحة أخرى بصوت متعب:

"نمنا بالأرض. البرد بيقرص والولاد بتبكي من الجوع. ما في لا خيمة، ولا رغيف."

أرقام وحقائق:

-أكثر من 200 ألف نازح خلال 24 ساعة فقط، وفق تقارير إعلامية.

-نزوح قسري من مناطق تُقصف رغم تصنيفها آمنة.

-تدمير واسع للبنية التحتية والخدمات الصحية.

 

الأمم المتحدة :
أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن أوامر الإخلاء جاءت دون منح السكان فرصة للاستعداد، مما أدى إلى نزوح جماعي نحو مناطق تفتقر للبنية التحتية الأساسية. كما وصفت وزارة الصحة الفلسطينية الوضع بأنه كارثة إنسانية ، وسط نقص في الخدمات الطبية والإغاثية.

أما جيش الاحتلال فقد وصف محافظة خانيونس بأنها "منطقة قتال خطيرة" ، وأعلن عن هجوم واسع النطاق ، مما أدى إلى حالة ذعر بين المدنيين الذين أصبحوا يبحثون عن مأوى آمن دون جدوى.

إلى متى تبقى أم العبد، وغيرُها من الأمهات، حائرات بين الركام؟ وإلى متى يُدفن الأمل تحت تراب النزوح؟