
غزة-نساء FM-في ظل كارثة إنسانية خانقة ونقص حاد في المواد الغذائية، اضطرت بعض العائلات في قطاع غزة إلى تناول لحوم السلاحف البحرية كخيار أخير للبقاء.
اكد الناشط الإغاثي والمبادر المجتمعي كامل الهيقي، وهو من الشخصيات النشطة في العمل الإنساني في غزة، خلال حديثه لنساء إف إم أن هذه الظاهرة تعكس انهيار الحالة المعيشية للسكان، مشيرًا إلى أن “تناول السلاحف ليس من عاداتنا أو تقاليدنا، لكنه نتاج مباشر للجوع واليأس”. ويرى الهيقي أن فتح المعابر وعودة المساعدات الغذائية والإنسانية هو السبيل الوحيد لوقف مثل هذه السلوكيات الطارئة، مؤكدًا أن معظم سكان القطاع يرفضون هذا السلوك لكنه في بعض الحالات يُمارَس “من باب البقاء فقط”.
وأضاف أن بعض المبادرات المجتمعية حاولت توفير بدائل غذائية عبر توزيع البقوليات أو المواد المحفوظة، لكن تعقيدات الحصار وغياب التمويل أدت إلى توقف هذه المشاريع. ويحمّل الهيقي المجتمع الدولي مسؤولية صمته، مطالبًا بإنهاء الحصار فورًا واعتبار الظواهر الطارئة مثل صيد السلاحف نتيجة مباشرة للجوع، وليس لسلوك فردي غير مسؤول.
الاستماع الى اللقاء:
وفي مدينة خان يونس، تقول ماجدة قنان، وهي تراقب قطع اللحم الحمراء تُطهى على نار الحطب: "الأطفال كانوا مترددين، فقلنا لهم إنها لذيذة كأنها لحم العجل، بعضهم أكلها، والبعض الآخر لم يستطع".
وقد حذّر ائتلاف من منظمات الإغاثة الدولية هذا الأسبوع قائلًا إن "المجاعة لم تعد مجرد خطر، بل أصبحت تنتشر بسرعة في معظم مناطق قطاع غزة".
ومنذ 2 مارس، تمنع إسرائيل دخول المساعدات الإنسانية، وتستخدم"المجاعة كسلاح حرب".
تتابع ماجدة قائلة: "لا توجد أي معابر مفتوحة، ولا يوجد شيء في السوق. أشتري كيسين صغيرين من الخضار بـ80 شيكل (نحو 19 يورو)، ولا يوجد لحم".
ورغم أن السلاحف البحرية تُعد من الأنواع المحمية عالميًا، فإن تلك التي تقع في شباك الصيادين أصبحت تُستخدم كبديل.
لتنظيف اللحم، تخلطه ماجدة بالدقيق والخل، ثم تغسله وتغليه في قدر قديم، وتعيد طبخه مع البصل والطماطم والفلفل. ي
قول ابن عمها عبد الحليم قنان، وهو صياد: "لم نكن نتصور يومًا أننا سنأكل السلاحف... لكن مع بدء الحرب، لم يكن لدينا طعام، ولم نجد أي مصدر للبروتين. لا يوجد لحم، وأسعار الخضار خيالية، لا أحد يستطيع تحملها".
ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن الوضع في غزة هو "الأسوأ" منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، إثر الهجوم غير المسبوق الذي شنته حركة حماس على إسرائيل.
وفي يونيو الماضي، تحدث عاملون في المجال الإنساني عن فلسطينيين اضطروا لتناول أعلاف الحيوانات أو الأعشاب، وشرب مياه الصرف الصحي.
