
غزة-نساء FM- يأتي رمضان هذا العام على غزة محمّلًا بالألم والدمار، حيث يحلّ الشهر الكريم على أهلها وسط مشاهد الخراب وفقدان الأحبة، بعد أشهر من الحرب والقصف المستمر. ورغم الجراح العميقة والمعاناة القاسية، يحاول الفلسطينيون في القطاع المنكوب التمسك بروح رمضان، مستمدين من صبرهم وإيمانهم قوة لمواصلة الحياة، في ظل ظروف إنسانية هي الأصعب في تاريخهم.
في خيمة بسيطة نُصبت بين أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة، تبدع الشابة الفلسطينية ريهان شراب، بصناعة فوانيس رمضان رغم الدمار الذي طال بيتها وفقدانها لأحبائها، قررت ريهان أن تُعيد لرمضان أجواؤه المفقودة، وتزرع البهجة في قلوب الأطفال النازحين الذين عانوا من حرب الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل.
من بقايا الركام، استخرجت ريهان قطع قماش وأدوات بسيطة، لتصنع منها فوانيس رمضان بألوان زاهية، محاولةً أن تبدد جزءًا من ظلام الحرب. بأيديها المنهكة، تلصق القماش بعناية على هياكل كرتونية صنعتها بنفسها، لتخرج فوانيس تنبض بالحياة وسط مشاهد الدمار.
وقالت شراب خلال حديثها لنساء إف إم إنه "رغم الظروف القاسية، أردت أن أُفرح أهل غزة، خاصة الأطفال، مع اقتراب شهر رمضان". واعتادت شراب قبل الحرب تزيين منزلها وحارتها بفوانيس رمضان، ناشرة أجواء الفرح بين جيرانها. أما اليوم، وبعد أن فقدت منزلها وكل ما تملك، تحاول جاهدةً أن تعيد هذه الفرحة، ولو من خلال لمساتها البسيطة.
قبيل الحرب، كانت ريهان تعمل في المشغولات اليدوية، مستخدمة الخشب في صناعة الفوانيس. وكان تمتملك متجرها الخاص متجر ريهان لكن مع نقص المواد الخام جراء الحصار والتدمير الواسع، وجدت في كراتين المساعدات الإنسانية بديلاً تصنع منه زينة رمضانية تُضيء بها خيام النازحين
ولفتت الى أن جزء من هذه الفوانيس توزعه مجانًا على الأطفال الذين فقدوا منازلهم وألعابهم، فيما تعرض بعضها للبيع، لتتمكن من الاستمرار في عملها رغم شح الموارد.
في ظل مأساة التهجير، حيث يعيش نحو 1.5 مليون فلسطيني في خيام مؤقتة ومراكز إيواء مزدحمة، تحاول ريهان أن تمنحهم جزءًا من أجواء رمضان التي اعتادوا عليها قبل الحرب. رغم كل شيء، تصر على أن يبقى الفانوس، رمز الفرح في رمضان، حاضرًا في حياة الأطفال حتى في أصعب الظروف.
