الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

"ملهمات الوطن" يناقش دور الذكاء الاصطناعي في مواجهة التغير المناخي في فلسطين
25 شباط 2025
 
 
رام الله-نساء FM- في الحلقة التاسعة والعشرين من برنامج "ملهِمات الوطن"، الذي يُبث ضمن برنامج "قريب" بتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية CFI، تم مناقشة الذكاء الاصطناعي ودوره في مواجهة التغير المناخي في فلسطين.

يُعَدّ التغير المناخي أحد أكبر التحديات التي تواجه العالم اليوم، حيث يُؤثر سلبًا على النظام البيئي، الاقتصاد، والصحة العامة. وفي ظل شُح المياه والتراجع في معدلات هطول الأمطار، أصبح لهذا التغير تأثير واضح على الموارد الطبيعية، حيث أدى إلى ارتفاع منسوب المحيطات والأنهار في بعض المناطق، بينما شهدت مناطق أخرى تصحرًا أو فيضانات نتيجة الممارسات البيئية غير المستدامة.

 

وأوضح محمود الفطافطة، الناطق الرسمي باسم وزارة الزراعة، خلال الحلقة، أن فلسطين لا تُسهم بشكل كبير في تفاقم ظاهرة التغير المناخي، نظرًا لعدم وجود صناعات ثقيلة أو مصانع تؤدي إلى انبعاثات كربونية مرتفعة. ومع ذلك، فإن فلسطين تتأثر بشكل مباشر بتغير المناخ، حيث سجلت الأرصاد الجوية الفلسطينية انخفاضًا في معدل هطول الأمطار بنسبة تتراوح بين 20% إلى 30% من المعدل السنوي المطلوب، مما أثر بشكل كبير على القطاع الزراعي.

وأشار الفطافطة إلى أن محافظات الجنوب كانت الأقل حظًا من حيث الأمطار، وأن التوزيع غير المنتظم للهطولات المطرية أثر سلبًا على المحاصيل الشتوية وأشجار الفاكهة، حيث يؤدي نقص الأمطار إلى تأخير عمليات الإنبات والإزهار، مما يُجبر المزارعين على تأخير مواعيد الزراعة لتتكيف مع الظروف الجوية المتغيرة.

واضاف انه من التحديات الأخرى التي تواجه الزراعة الفلسطينية هو انحصار استخدام الأراضي الزراعية نتيجة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، إضافةً إلى تذبذب الإنتاج الزراعي في قطاع غزة، الذي كان يوفر نحو 30% من احتياجات الضفة الغربية من الخضار. ومع القيود المفروضة على الزراعة في غزة، أصبح هناك نقص في الكميات المتاحة، مما أدى إلى عدم استقرار الأسعار وتراجع وفرة المنتجات الزراعية.

 

وتابع أن وزارة الزراعة الفلسطينية تسعى إلى تطوير خطط أكثر وضوحًا لمواجهة هذه التحديات، من خلال تقديم إرشادات دورية للمزارعين حول كيفية التعامل مع المنخفضات الجوية، مثل:

            •          إنشاء قنوات تصريف مياه حول الأراضي الزراعية للحد من الفيضانات.

            •          تغطية المحاصيل بالبلاستيك لحمايتها من الأمطار الغزيرة.

            •          تدفئة المواليد الصغيرة من الثروة الحيوانية لحمايتها من البرد القارس.

            •          تعزيز ثبات البيوت البلاستيكية لضمان عدم تأثرها بالعوامل الجوية القاسية.

 

وأكد الفطافطة على أهمية الذكاء الاصطناعي في تحسين القطاع الزراعي الفلسطيني، حيث يمكن استخدامه في:

            •          تحسين إدارة الموارد المائية من خلال أنظمة ري ذكية تقلل من هدر المياه.

            •          تحليل البيانات البيئية للتنبؤ بمواسم الزراعة والطقس بشكل دقيق.

            •          تعزيز الإنتاجية الزراعية من خلال تقنيات مراقبة المحاصيل عن بُعد.

            •          تقليل تكاليف الإنتاج الزراعي عبر تحسين كفاءة استخدام الموارد وتقليل الفاقد.

 

وأشار  فطافطة إلى أن عدة شركات بدأت بالتواصل مع وزارة الزراعة لتطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما يُبرز الحاجة الملحّة لتبني هذه التقنيات في فلسطين لدعم استدامة القطاع الزراعي وتعزيز الإنتاجية في ظل الظروف المناخية المتغيرة.

 

إن إدخال الذكاء الاصطناعي في القطاع الزراعي يُعَدّ خطوة ضرورية للتكيف مع التغير المناخي في فلسطين، خاصة في ظل التحديات البيئية وشُح الموارد. ومع تزايد الاهتمام بهذا المجال، يمكن أن يُسهم الذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية في إدارة الزراعة وتحسين الأمن الغذائي في البلاد كما خلص اليه  برنامج "ملهمات الوطن".