
رام الله-نساء FM- أصبحت حواجز الاحتلال العسكرية جزءًا لا يتجزأ من حياة الفلسطينيين اليومية، حيث تفرض قيودًا صارمة على حرية الحركة والتنقل، حيث تفصل محافظات الضفة الغربية ومدنها وقراها عن بعضها البعض بأكثر من 700 حاجز ويُعد حاجز قلنديا، الذي يربط بين القدس ورام الله، من أبرز هذه الحواجز، كونه نقطة عبور حيوية لمئات الآلاف المقدسيين. ويعاني الأفراد الذين يمرون بهذا الحاجز بانتظام من آثار نفسية واجتماعية جسيمة، إذ أشار باحثون نفسيون إلى أن هذه التجربة اليومية تؤدي إلى ما يُعرف بـ"ضغط الحواجز" أو "صدمة الحواجز".
الأثر النفسي للحواجز
الدكتور توفيق سلمان، استشاري الأمراض النفسية والعصبية ورئيس جمعية الأطباء النفسيين، أوضح في حديث مع "نساء إف إم" أن المرور المستمر عبر الحواجز يؤدي إلى ضغوط نفسية مزمنة. تشمل هذه الضغوط القلق، التوتر، الإحباط، وفقدان السيطرة. وتُعزى هذه المشاعر إلى الطبيعة غير المتوقعة للعبور، حيث لا يمكن للأفراد تقدير الوقت الذي سيستغرقه تجاوز الحاجز، ما يعزز الشعور بالعجز وفقدان السيطرة على حياتهم اليومية.
وأضاف الدكتور سلمان أن هذه الضغوط المزمنة قد تتطور إلى أعراض مشابهة لاضطرابات ما بعد الصدمة، مثل الإرهاق العاطفي، فقدان الأمل، اضطرابات النوم، والتعب النفسي. وأشار إلى أن التكرار المستمر لهذه التجربة يعمّق الشعور بالعجز ويضعف قدرة الأفراد على اتخاذ القرارات.
الأثر الاجتماعي للحواجز
تتعدى الآثار السلبية للحواجز الجانب النفسي لتؤثر على الحياة الاجتماعية والعائلية. فالانتظار الطويل على الحواجز يستهلك وقتًا كان من المفترض تخصيصه للعمل، الدراسة، أو الأسرة، مما يؤدي إلى تباعد عاطفي وانخفاض في مستوى التواصل الأسري. كما يشير علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا إلى أن الحواجز ليست مجرد عائق مادي، بل تُستخدم كأداة للسيطرة النفسية، حيث يشعر الأفراد بأن حياتهم محكومة بنظام خارجي قسري، ما يؤدي إلى انخفاض الحافز وزيادة الشعور بالعجز.
اختتم الدكتور سلمان حديثه بالتأكيد على أهمية تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للفلسطينيين المتأثرين بهذه الضغوط. وشدد على ضرورة إنشاء مراكز دعم نفسي وبرامج إرشاد تُساعد الأفراد على التعامل مع التوتر الناتج عن العبور المتكرر عبر الحواجز. كما دعا إلى تسليط الضوء على هذه المعاناة لزيادة الوعي العالمي بالتأثيرات الخطيرة للحواجز العسكرية على الصحة النفسية والاجتماعية للفلسطينيين.
الاستماع الى اللقاء
