
رام الله-نساء FM-يحتفل العالم في العاشر من أكتوبر كل عام باليوم العالمي للصحة النفسية، بهدف رفع الوعي العالمي بأهمية الصحة النفسية وتعزيز الجهود لدعم العلاج النفسي. هذا اليوم، الذي أُقر لأول مرة في عام 1992 بمبادرة من الاتحاد العالمي للصحة النفسية، يوفر فرصة لمناقشة القضايا والتحديات المتعلقة بالصحة النفسية في مختلف المجتمعات.
الصحة النفسية وأهميتها
تعد الصحة النفسية جزءًا أساسيًا من الصحة العامة، حيث تمكّن الأفراد من مواجهة ضغوط الحياة اليومية، العمل بفاعلية، والإسهام في المجتمع. ومع ذلك، يواجه العديد من الأشخاص حول العالم تحديات كبيرة في هذا المجال، أبرزها الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالصحة النفسية، مما يحد من طلب العلاج المناسب في الوقت المناسب.
في الكثير من الدول، لا تزال خدمات الصحة النفسية غير كافية، وهو ما يؤدي إلى تفاقم الأعباء النفسية على الأفراد. ولذا، هناك حاجة ماسة لتوسيع نطاق خدمات الرعاية النفسية وتعزيز الدعوة لزيادة الاهتمام بالبنية التحتية الصحية النفسية.
وفق المعايير الغربية فإن الصحة النفسية للفلسطينيين تُوصف بأنها من بين الأسوأ في العالم، حيث يصل أكثر من نصف البالغين الفلسطينيين إلى عتبة تشخيص الاكتئاب، ويعاني جزء كبير من الأطفال الفلسطينيين من ضائقة نفسية، خصوصًا في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأظهرت نتائج مسح الظروف النفسية العام 2022، أن نصف المجتمع الفلسطيني مصاب بالاكتئاب، وبلغت النسبة في قطاع غزة 71% والضفة الغربية 50%، وأن هناك ارتفاعًا في عدد الحالات الجديدة المسجلة في مراكز الإدمان في الضفة بنسبة زيادة تصل إلى 128% مقارنة بالعام 2020، إضافة إلى ارتفاع عدد محاولات الانتحار في الضفة إلى 209 محاولات، وارتفاع معدلات العنف النفسي للأفراد ممن لم يسبق لهم/ن الزواج إلى 39.3% 2019، والمتزوجات إلى 56.6%.
وتقدر وزارة الصحة الفلسطينية بأن نحو مليون مواطن بحاجة للدعم النفسي من قبل مختصين، حيث تصل نسبة انتشار الاضطرابات النفسية الى 22%. وذلك ما قبل الحرب والعدوان على غزة.
ووفق الخبراء فإن النسبة بفسلطين أكثر بـ12% مقارنة بالمعدل الطبيعي للدول الأخرى، وذلك بسبب انتهاكات الاحتلال بحق أبناء شعبنا، إضافة إلى الأمراض المتعلقة بالجانب الوراثي والبيولوجي، وارتفاع معدلات البطالة.
ويتوفر لديها 14 مركزا للصحة النفسية المجتمعية في الضفة، وستة أخرى في قطاع غزة، كما أن هناك مراكز غير حكومية تقدم الخدمات ذاتها.
وتقدم المراكز برامج توعوية في الصحة النفسية، كما تهتم بعمل السياسات الفعالة من ضمنها سياسة الحد والوقاية من الانتحار، والخطة الوطنية للصحة النفسية، وتتمحور حول ثلاث أولويات هي: الإجراءات المتعلقة بالصدمات والتدخل في الأزمات، ودمج خدمات الصحة النفسية ضمن الخدمات الصحية بشكل عام، وأهمية تطوير خدمات الصحة النفسية المجتمعية.
الصحة النفسية في ظل الظروف الصعبة
في السياق الفلسطيني، تتفاقم التحديات النفسية بفعل الظروف السياسية والاجتماعية المتدهورة. يعيش الفلسطينيون تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي المستمر، وما يترتب عليه من حصار، تهجير قسري، وانتهاكات مستمرة لحقوق الإنسان، إلى جانب الانقسامات السياسية الداخلية والضغوط الاقتصادية. هذه العوامل مجتمعة تزيد من حدة الضغوط النفسية، وتؤثر على الصحة العقلية للفرد والمجتمع بشكل عام.
عوامل تؤثر على الصحة النفسية
تُعرّف منظمة الصحة العالمية عوامل متعددة تؤدي إلى اضطرابات نفسية، منها العوامل الفردية كالإدمان أو الاستعداد الوراثي، والعوامل البيئية مثل الظروف الاقتصادية الصعبة، النزاعات المسلحة، والأزمات الصحية. كذلك، تلعب الطفولة المبكرة دورًا حاسمًا في تشكل الصحة النفسية للفرد، حيث تؤدي الضغوط في مراحل النمو الحرجة إلى اعتلالات نفسية لاحقة.
أزمات مثل تفشي الأوبئة، الأوضاع الاقتصادية الصعبة، والطوارئ الإنسانية، تؤثر أيضًا بشكل مباشر على الصحة النفسية. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يختلف تأثير هذه العوامل من شخص لآخر، فبعض الأفراد قد يتجاوزونها دون تأثر نفسي واضح، بينما قد يعاني آخرون من اضطرابات نفسية حتى دون تعرضهم لنفس الظروف.
في يوم الصحة النفسية العالمي، يبرز التحدي الأكبر في زيادة الوعي وتوسيع نطاق الرعاية النفسية، لا سيما في المناطق التي تواجه ظروفًا قاسية كالتي يعيشها الفلسطينيون. من الضروري تعزيز شبكات الدعم الاجتماعي وتوفير بيئة أكثر دعمًا لتخفيف الوصمة الاجتماعية المحيطة بالصحة النفسية، مع الاستمرار في الدعوة لتطوير البنية التحتية الصحية لضمان رعاية شاملة.
