
رام الله-نساء FM- تواجه السياحة الفلسطينية تحديات غير مسبوقة نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في مؤشرات القطاع السياحي مقارنةً بالأعوام السابقة.
وفي اليوم العالمي للسياحة، الذي يُحتفل به في 27 أيلول من كل عام اصدر مركز جهاز الاحصاء الفلسطيني أرقاما صادمة حول واقع قطاع السياحة الفلسطيني. وعلى الرغم من تحديد منظمة السياحة العالمية لموضوع هذا اليوم تحت شعار "السياحة والسلام"، فإن شعار السياحة الفلسطينية هو "السياحة والأمل"، نظرًا للظروف الصعبة التي يمر بها هذا القطاع.
وقال المستشار السياحي المعتمد في فلسطين، طوني خشرم، في حديث" لنساء إف إم" : إن السياحة تأثرت في فلسطين بشكل كبير بالأوضاع السياسية والأمنية غير المستقرة نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر، مضيفا أن هذه الأوضاع والإجراءات الإسرائيلية تلقي بظلالها على العديد من جوانب السياحة بفلسطين، بما في ذلك:
القيود على الحركة والتنقل:
الحواجز العسكرية: وجود العديد من الحواجز بين المدن الفلسطينية والمناطق السياحية يصعّب من حركة السياح المحليين والأجانب، ويزيد من صعوبة الوصول إلى بعض المواقع.
الجدار الفاصل: يُعتبر الجدار العازل الذي بنيته إسرائيل عائقًا إضافيًا أمام وصول السياح لبعض المناطق، مثل بيت لحم والقدس الشرقية.
الاستقرار الأمني:
في الفترات التي تشهد توترات أمنية، مثل الحروب أو العمليات العسكرية، يتراجع عدد السياح بشكل ملحوظ. السياح غالبًا ما يتجنبون زيارة مناطق النزاع خوفًا على سلامتهم.
إغلاق المعابر: إغلاق المعابر الحدودية مع إسرائيل أو مصر (مثل معبر رفح) يؤدي إلى انقطاع السياحة في بعض الفترات، خاصة في قطاع غزة.
تراجع الاقتصاد المحلي:
تأثر القطاع السياحي الفلسطيني بشكل كبير اقتصاديًا بسبب هذه الظروف. يعتمد العديد من الفلسطينيين في مناطق مثل بيت لحم والقدس على السياحة كمصدر دخل رئيسي، ومع تراجع أعداد السياح، يتأثر الاقتصاد المحلي سلبيًا. قلة الاستثمار في تطوير البنية التحتية السياحية بسبب الظروف السياسية والأمنية، مما يحد من إمكانيات تطوير هذا القطاع.
التراجع في أعداد نزلاء الفنادق في الضفة الغربية:
شهدت أعداد نزلاء الفنادق في الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2024 انخفاضًا حادًا بنسبة 84.2% مقارنة بالعام السابق. بلغ عدد النزلاء 59.8 ألف، بمجموع 138.9 ألف ليلة مبيت. استحوذت محافظة رام الله والبيرة على النسبة الأكبر من النزلاء بواقع 26%، تلتها محافظة أريحا والأغوار بنسبة 22.3%، ثم نابلس بنسبة 22%، وبيت لحم بنسبة 10.3%.
تراجع عدد زيارات السياح الوافدين:
سجلت المواقع السياحية في الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2024 حوالي 464 ألف زيارة من الزوار الوافدين، مقارنة بـ 1.921 مليون زيارة في نفس الفترة من عام 2023، أي بتراجع قدره 75.8%. من هذه الزيارات، كان هناك 417 ألف زيارة من فلسطينيي الداخل (أراضي 1948) و48 ألف زيارة من السياح الأجانب.
انخفاض السياحة المحلية:
كما شهدت السياحة المحلية في الضفة الغربية انخفاضًا بنسبة 39% خلال النصف الأول من عام 2024، حيث بلغ عدد الزيارات إلى المواقع السياحية والحدائق والمتنزهات حوالي 1.213 مليون زيارة، مقارنةً بنفس الفترة من العام السابق.
تراجع عدد العاملين في القطاع السياحي:
شهدت أعداد العاملين في الأنشطة السياحية في الضفة الغربية خلال الربع الأول من عام 2024 انخفاضًا بنسبة 39.7% مقارنة بالعام 2023. حيث بلغ عدد العاملين في هذا القطاع 24 ألف عامل، يمثلون 3.8% من إجمالي العاملين في الضفة. يتوزع العاملون بين 17.4 ألف عامل بأجر، 4.6 ألف عامل لحسابه، و794 صاحب عمل.
أثر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة:
تعرض قطاع غزة لأضرار جسيمة جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل، حيث دُمرت 4,992 منشأة سياحية كليًا أو جزئيًا، بما في ذلك 3,450 منشأة في قطاع المطاعم والمشروبات، 921 منشأة في الأنشطة الإبداعية والترفيهية، و173 منشأة فندقية. ونتيجة لذلك، فقد 15,265 شخصًا وظائفهم في القطاع السياحي، معظمهم في مجال المطاعم والمشروبات.
وتُظهر هذه المؤشرات أن قطاع السياحة في فلسطين يواجه أزمة عميقة بسبب السياسات العدوانية الإسرائيلية. ومع ذلك، يظل هناك أمل في إعادة إحياء القطاع من خلال التعاون الدولي وتعزيز دور السياحة كوسيلة لتعزيز السلام والأمل في فلسطين.
الاستماع الى لقاء خشرم
