
رام الله – نساء FM- يصادف، يوم غدا الجمعة، الثالث من أيار/ مايو، اليوم العالمي لحرية الصحافة والإعلام، في ظل استمرار استهداف الاحتلال الإسرائيلي للصحفيين الفلسطينيين، بأشكال وأدوات وأساليب متعددة من الجرائم التي لم يسجل مثلها في التاريخ.
فقد شهد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أكبر جريمة بتاريخ الصحافة، حيث ارتقى 135 شهيداً من العاملين في القطاع الإعلامي في فلسطين منذ 7 أكتوبر.
منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، اختارت الثالث من أيار للاحتفال بهذه المناسبة، إحياء لذكرى اعتماد إعلان "ويندهوك" التاريخي لتطوير صحافة حرّة ومستقلّة وتعدديّة، الذي صدر خلال اجتماع للصحفيين الأفارقة في ناميبيا عام 1991.
ونص إعلان "ويندهوك": "لا يمكن تحقيق حرية الصحافة إلا من خلال إيجاد بيئة إعلامية حرة ومستقلة، تقوم على التعددية، كشرط مسبق لضمان أمن الصحفيين، أثناء تأدية مهامهم، ولكفالة التحقيق في الجرائم ضد حرية الصحافة تحقيقا سريعا ودقيقا".
الاحتلال ارتكب أكبر مجزة بحق الصحافة
وفي سابقة تاريخية في حجم الجريمة استشهد نحو 135 صحفيا وصحفية خلال 205 يوم من الحرب على قطاع غزة في أعلى رقم يسجل فيه ضحايا بحق الصحفيين في العالم.
ويعاني الصحفيون في غزة من قلة الطعام ونقص الماء والوقود، معظمهم بلا مأوى ويكافحون من أجل الحصول على الضروريات الأساسية كالملابس والفراش والخيام، فيما أن معدل وفياتهم لم يسبق له مثيل.
وجميعا تقريبا فقدوا أحباءهم، ورغم ذلك، واصلوا في نقل وتصوير وتوثيق ما حدث لهم، لم تدفع أي مجموعة من الصحفيين هذا القدر الكبير من الثمن من أجل نقل الأخبار وإعلام الجمهور.
اللحام الجرئم المرتكبة الأكبر في تاريخ الصحفيين
وقال رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحفيين، محمد اللحام، إن الاحتلال ارتكب أبشع مجزرة بحق الصحافة في قطاع غزة، مما يستوجب محاكمته على هذه الجريمة المستمرة، مضيفا ان الصحفيين والصحفيات سيستمرون في عملهم لكشف جرائم الاحتلال وفضحه بالرغم من الخطر الكبير على حياتهم. ودعا اللحام المنظمات والمؤسسات الدولية لتوفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين ولمحاسبة الاحتلال على جرائمه.
واضاف اللحام، خلال مؤتمر صحفي عقدته النقابة في مقرها بمدينة رام الله، إن 33 عاملا في القطاع الإعلامي استُشهدوا منذ بداية العام الجاري، يضاف إليهم 102 استُشهدوا نهايات العام المنصرم، فيما استُشهد زميل واحد في مدينة طولكرم، كما استُشهدت 33 عائلة من عوائل الصحفيين نتيجة قصف بيوتهم.
وأضاف اللحام، أن 100 صحفي وصحفية اعتُقلوا منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تبقى منهم رهن الاعتقال 45 صحفيا، حُوّل معظمهم إلى الاعتقال الإداري، فيما لا يزال 4 صحفيين في عداد المفقودين.
وتابع: استهدف الاحتلال 77 منزلا للصحفيين في قطاع غزة بصواريخ الطائرات وقذائف المدفعية، فيما دمر الاحتلال 86 مكتبا ومؤسسة إعلامية تدميرا كليا أو جزئيا، فيما شهد العام الحالي، إصابة 18 من الصحفيين والصحفيات بالرصاص، و19 بشظايا الصواريخ، و19 باعتداء بالضرب والتنكيل، و26 إصابة بقنابل الغاز والصوت، ووقعت 5 حالات إطلاق نار تهديدي باتجاه الصحفيين، و4 حالات اعتداء لمستعمرين، و5 حالات استدعاء للتحقيق، و3 حالات فرض كفالات وغرامة مالية، و39 حالة احتجاز ومنع من التغطية والتصوير، و36 حالة مصادرة وتحطيم معدات العمل، و18 حالة اقتحام ومداهمة لمنازل الصحفيين، واقتحام وتدمير وإغلاق 16 مكتبا صحفيا.
وقال: 25 إذاعة محلية في غزة توقفت عن العمل، وتضررت الحالة الصحفية بسبب الانقطاع المتواصل والمكثف للاتصالات والإنترنت، وهو أساس العمل الصحفي ونقل الخبر والصورة.
بدوره، أكد ممثل الاتحاد الدولي للصحفيين منير زعرور، أن الاتحاد الدولي للصحفيين، والنقابات الصحفية كافة تقف إلى جانب الصحفي الفلسطيني، وتتعاون بشكل متكامل لخدمة الجسم الصحفي الفلسطيني، وتُعِد الوثائق لتقديم ملف خاص بالصحفيين الذين استُشهدوا خلال حرب الإبادة على غزة، لرفعه إلى محكمة الجنايات الدولية، وأن الاحتلال الإسرائيلي يقتل الصحفيين والصحفيات لأنه بلا مساءلة، لافتاً إلى ضرورة مساءلة الاحتلال عن جرائمه بحق العاملين في القطاع الإعلامي.
وأضاف: في اليوم العالمي للحريات أعلنا عبر موقعنا الإلكتروني عرض وإطلاق مبادرة لتأسيس مراكز إعلامية، وتدريب إعلاميين ودعمهم في غزة، ووفرنا أول مركز في مدينة خان يونس يدرب ويُعِد الصحفيين، كما سيكون بإمكان العاملين في القطاع الإعلامي استخدام المكان لغرض مزاولة عملهم الصحفي والاستمرار في التغطية.
كما جرت وقفة تضامنية أمام مقر نقابة الصحفيين، في مدينة البيرة، شارك فيها حشد من الشخصيات الوطنية والاعتبارية والعشرات من الصحفيين والصحفيات، حيث رددوا خلالها شعارات الوفاء لشهداء الحقيقة في قطاع غزة، وطالبوا المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي بضرورة حماية العمل الصحفي في فلسطين من بطش الاحتلال وتغوله.
ووجهت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، في بيان، صدر عنها بهذه المناسبة، التحية والإكبار والإشادة بجموع الصحفيين الفلسطينيين الذين يثبتون يوميا تقاطع مهنيتهم مع وطنيتهم بتحمل جرائم وانتهاكات، وإجراءات الاحتلال الظالمة التي تستهدفهم من خلال اطلاق النار وارتقاء الشهداء، وكذلك الاصابات الخطرة بالرصاص، وقنابل الغاز، والاعتقال، والاحتجاز، والمنع من العمل، والمنع من السفر، وحتى التنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والاستيلاء على المعدات، وتحطيمها، والغرامات المالية والتهديدات بغرض ترهيبهم، إلا ان الإعلام الفلسطيني لا زال يبدع في الكشف اكثر عن الوجه القبيح للاحتلال رغم المخاطر والاثمان.
وطالبت المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية بالإسراع بالإجراءات الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي التي قبلت الشكوى التي تقدمت بها نقابة الصحفيين للتحقيق في جرائم الاحتلال، خاصة بحق الزملاء الشهداء بقطاع غزة، وباقي الجرائم المرتكبة بفعل ارهاب الاحتلال.
الاتحاد الدولي للصحفيين يرشح "الصحفيين الفلسطينيين" لجائزة اليونسكو لحرية الصحافة
وأعلن الاتحاد الدولي للصحفيين، ترشيحه نقابة الصحفيين الفلسطينيين لنيل جائزة اليونسكو "غييرمو كانوا العالمية" لحرية الصحافة التي ستمنح في أيار/ المقبل، تكريما لجميع الصحفيين والإعلاميين في غزة على عملهم وتضحياتهم.
وقالت الاتحاد، إنه منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، منع الاحتلال الصحفيين الأجانب من دخول قطاع غزة، وجميع الأصوات والكلمات والصور التي تم بثها من القطاع نقلها حوالي 1000 صحفي في غزة، 10% منهم فقدوا حياتهم، وترشيح نقابة الصحفيين الفلسطينيين هو بمثابة تكريم لهم جميعا ودون استثناء.
وتهدف جائزة اليونسكو/ غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة، التي أنشئت عام 1997 وتمنح كل عام، إلى شخص أو منظمة أو مؤسسة لقاء تقديم إسهام مرموق في الدفاع عن حرية الصحافة و/أو تعزيزها في أي بقعة من بقاع العالم، ولا سيما إذا انطوى ذلك على مخاطرة .
وتحمل الجائزة هذا الاسم تكريما لذكرى غيرمو كانو إيسازا، الصحفي الكولومبي الذي اغتالته عصابات المخدرات في 17 كانون الأول/ ديسمبر 1986 أمام مكاتب صحيفة "إلإٍسبكتاتور"، في بوغوتا.
وقد أنشئت الجائزة بمبادرة من المجلس التنفيذي لليونسكو، ويتولى تسليمها مدير عام المنظمة في حفل رسمي يوم 3 أيار/ مايو، لمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة. وسيحصل الفائز بجائزة هذا العام على 25 ألف دولار أميركي وميدالية.
وقال نائب الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين، تيم داوسون: "وسط الرعب الذي نتج عن الحرب في غزة خلال الأشهر الخمسة الماضية، كان صحفيو القطاع الوحيدين القادرين على نقل صورة ما يحدث في غزة لبقية العالم، خلال تلك الفترة، لعبت نقابتهم، التي تضم الغالبية العظمى منهم، دورا فريدا، حيث دعمت جميع هؤلاء الصحفيين الشجعان".
وأضاف أن الاعتراف بهذا الدور من شأنه أن يكون وسيلة مناسبة للاعتراف بجميع الذين وثقوا مأساة غزة، فضلا عن تكريم العدد الكبير من الذين دفعوا الثمن.
