الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات » الرسالة الاخبارية »  

صوت| الكاتبة ريما نزال.. تتحدث "لنساء إف إم" حول اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد النساء
28 تشرين الثاني 2023

 

رام الله-نساء FM- تحدثت الكاتبة وعضو الامانة العامة في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ريما كتانة نزال مع  نساء إف إم حول اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد النساء، الذي اكدت فيه ان النساء ستتصدى لمختلف اشكال العنف،  بما في ذلك تصدي النساء الفلسطينيات لعنف وجرائم الاحتلال.

وكتب نزال مقال  تحت عنوان "في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد النساء"  وجاء نصه : 

"اليوم، ستتصدى نساء العالم بأسره، إلّا ما ندر ونحن من الندرة والاستثناء، للعنف الاجتماعي الممارس ضد المرأة حول العالم، على مدار ستة عشر يوماً ما بين الخامس والعشرين من تشرين الثاني وحتى العاشر من كانون الأول، تقع بين اتفاقيتين حقوقيتين: اتفاقية القضاء على العنف ضد المرأة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، للمطالبة بوقفه. بينما تستمر المرأة الفلسطينية في دورانها بين حلقات عنف الاحتلال بكل أشكاله المعروفة على خط بياني متصاعد بانتظام مخيف، راجيات لو أنهن كُنَّ كباقي النساء في العالم، يخصصن هذا اليوم للتصدي للعنف الاجتماعي وحماية النساء منه على طريق اجتثاثه.

وكانت هيئة الأمم المتحدة للمرأة منذ العام 2013 قادت حملة أممية لوقف العنف الممارس ضد النساء في العالم، داعية إلى صبغ المحيط باللون البرتقالي كلون يرمز إلى عالم خالٍ من العنف الموجّه ضد النساء والفتيات. وللبرتقالي سمعة طيبة، لون ثوري يرمز إلى الطموح بمستقبل مشرق وعالم خالٍ من العنف، لون الثورة والتغيير والمعارضة والاحتجاج، تحمله الجماهير للتعبير عن عدم رضاها عن الواقع، وعن تطلعها وإرادتها للتغيير ومن أجل مقاومة الظلم والاضطهاد.

وأـشارت ان المرأة الفلسطينية قامت بمجاراة العالم في حملته كجزءٍ منه، فهي لا تنفي معاناتها من العنف المبني على التمييز، لكنها فعلياً وحرفياً تعاني أولاً وأخيراً من عنف الاحتلال كأولوية، بل تعتبر طول أمد هذا الاحتلال مسؤولاً عن تصاعد وتيرة العنف، ولا يمكن أن يستقيم أي تحليل لهياكل العنف الاجتماعي دون تحليل شامل لأسبابه العائدة إلى الاحتلال وإفرازاته، الحواجز والمستوطنات والجدران والمعابر والحصار وأدوات الهيمنة والسيطرة والفصل العنصري، كلها أسباب تزيد من التوتر والاضطراب الاجتماعي، ليضغط على الشعب كله وفي القلب منه المرأة، ويضعهم جميعاً تحت طبقات من الاضطهاد والعنف والتمييز القومي والعنصري والسياسي.

في الحقيقة، لا يمكن مجاراة العالم في اصطباغه باللون البرتقالي، قبل حرب 2023 التي سمّاها الاحتلال «السيوف الحديدية» في مقاربة خاصة يُقصد بها إعادة زمان غزة الحضاري إلى الخلف، لأن الاحتلال حوَّل أيامنا على مدار العام إلى أيام قاتمة وكالحة، فالدم أصبح أكثر تدفقاً من الماء في غزة بعد أن منع الاحتلال وصول المياه لتعطيش الشعب ومنع النظافة لتنتشر الأمراض والأوبئة، فمن لم تقتله القذائف ستقتله الجوائح والجوع والعطش.

المرأة الفلسطينية لن تكون في الأجواء الاحتفائية التي تميز يوم الخامس والعشرين من تشرين الثاني، ولن تكون جزءاً منها في تسليط الضوء على العنف الاجتماعي، فهي مع شعبها بكل فئاته وشرائحه وطبقاته ترزح تحت عنف الاحتلال الذي وصل تصعيده وعدم اكتراثه بالقانون الدولي إلى التخطيط لإبادة الشعب وقتله تحت القصف الجوي والبري والبحري، والصور التي شاهدها العالم عرفته على هدف الاحتلال في الخلاص من الشعب عن بكرة أبيه، فقد تمت الدعوة إلى التخلص منهم بضربة نووية. ويتوقع المراقبون وصول نسبة الشهداء إلى 1% من السكان وهي النسبة الأعلى في تاريخ الحروب الحديثة، ثم تهجير الباقي، وهو السيناريو المفضل والمجمع عليه بين أطراف الائتلاف الحكومي، حيث تحاول إسرائيل التنصل من جريمتها وإلقاء الفلسطينيين بوصفهم مشكلة إنسانية في وجه العالم!

تحتل المرأة الفلسطينية المشهد، تتحرك لتكافح الموت، تتنقل بأطفالها من مكان غير آمن إلى مكان غير آمن، لا تتوقف عن التدبير والتفكير، لا تطيل الوقوف أمام معاناتها التي لا يحتملها البشر، بل تطيل النظر واجتراح البدائل، فتكتسب قوّتها وعنفوانها من قدرتها على التأقلم والتكيف مع الواقع لإنقاذ الحياة.

حبست صرخاتها ودموعها، حملت أطفالها وهربت من القصف وقدمت لهم الدعم النفسي بفطرة طبيعية، نصبت الخيام وفرشتها بما تيسّر، عجنت الطحين وخبزته على الصفائح المعدنية، غسلت الملابس بأيديها المتعبة، أوقدت الحطب وما تيسر من مواد قابلة للاشتعال تحت القِدر المتاح لتطعم من حولها. بحثت عن قوت العائلة اليومي، بحثت عن مكان آمن للولادة، هدهدت أطفالها لطمأنتهم بأن كل شيء على ما يرام، وفي آلاف الحالات، ودّعت النساء أبناءهن بأكفانهم البيضاء بالدعاء.

ظهرت في الإعلام كمتحدثة قوية ومتماسكة تخرج من صميم الأرض وهمومها، تسلط الأضواء على الوضع الذي تعيشه النساء في ظل الاحتلال الإسرائيلي، مبرزة دورهنّ في بناء المجتمع الفلسطيني المقاوم وتعزيز وعيه وصموده وثباته، لتؤكد أنها السياج الأخلاقي الضارب بجذوره في أعماق الأرض والتاريخ.

أعادت المرأة الفلسطينية عقارب الساعة إلى الوراء، طوت فيها عقوداً من التطور الحضاري، من أجل محاولة تجاوز الأزمات المعيشية اليومية ومواجهة المصاعب وسياسات الخنق والتجويع بسلاسةٍ أدهشت العالم، فقد علّمتها الحروب والصدمات المتنوعة والضغوط المعيشية أثناء الحصار مهارات المواجهة في أحلك الظروف على الإطلاق. تعرف كيف تعوّض أطفالها وعائلتها بإمكاناتها البسيطة، بعد أن تعلمت السيطرة على أدواتها الإنسانية واستحضارها، لأنها تلد الحياة وتموت مع أطفالها، لأنها استمدت من ضعفها القوة، وتصالحت مع كل التناقضات المعيشية.

حاولت المرأة الفلسطينية ما استطاعت مقاربة الآليات والقرارات الدولية، لأنها امرأة ككل النساء من حقها الحصول على العدالة الحقوقية. وبعض الوقت شعَرَت بأنها على استعداد للقبول بالزخارف العالمية للتعبير، بينما لا تقبل قبولنا، لأنها من حيث المبدأ لا تفهم معنى أن تأتي اسرائيل لتقتلع وتفتت نسيج الحياة وتبث الهلع والخوف في كل التفاصيل، ولا تتعامل مع هذه الحقائق، وهذه الأخيرة القصة المتكررة في موضوع الأمم المتحدة."