الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات » الرسالة الاخبارية »  

صوت| ضمن برنامج "شعراء من القارات الخمس"..الشاعرة نداء يونس قدمت صورة جميلة للمرأة الفلسطينية امام العالم
22 آذار 2023

 

رام الله-نساء FM- تحدثت الشاعرة والباحثة نداء يونس في لقاء مع "نساء إف إم" حول مشاركتها في برنامج "شعراء من القارات الخمس" الذي ينظمه الشاعر والفيلسوف الفرنسي فيليب تانسلان للحديث عن تجربتها كشاعرة امرأة وشاعرة تحت الاحتلال، وقالت: في البداية على أن أقول أنّ الشعر تحليق يتجاوز، الواقع، وصوت لي في مكان آخر. إنه اشتباك بين الحاضر والمعرفة الجاهزة والحدود والصمت من جهة؛ والحلم والحرية والرغبة وعدم السكوت من جهة أخرى.  إنه يوسع الآفاق والحدود الضيقة للإنسان، ويدفع الجدران أبعد

وأضافت اود هنا ان أشير الى علاقة كتبي مع الاسرى الفلسطينيين، وهي تجربة فريدة لا تحدث لاي شاعر في العالم كما هي تجربة انتقالنا مثلا لإحياء أمسية شعرية في محيط 500 م والتي قد لا تتم بسبب حاجز عسكري إسرائيلي، عندما طلب الأسير كميل أبو حنيش مجموعتي الشعرية "كتابة الصمت"، أرسلتها له مع أخيه في موعد الزيارة، الاحتجاز وتأخير دخول الكتب امر طبيعي، لكن ان يتم تمزيق الاهداء، فهذا ما فعله مسؤولو السجن.  من سجن اخر طلب الأسير هيثم جابر دواويني، أرسلت له تأويل الخطأ، فرفض مسؤولو السجن ادخال الكتاب بحجة انه "تحريضي"، تمكن الأسير من الاتصال بي تلفونيا ليخبرني بالأمر. قلت له من الطبيعي ان يعتبروا هذا الكتاب في الحب تحريضا لأنه يمثل استعادة للوجه الإنساني للفلسطينيين، وهو ما يعني ان محاولات إسرائيل منذ 75 عاما لمحو الفلسطيني وتقديمه ضعيفا باكيا جريحا واسيرا وفي مرتبة اقل فشلت، فالحب قوة، وهذا ما لن يقبله الاحتلال: ان نحس بالقوة او ان نمتلكها.  منعت دواويني من الدخول لأسير آخر، الحجج موجودة دائما.

وأكدت بقولها: أعتقد أنه تم الاحتفاء بي ثقافيًا في أماكن مختلفة بما في ذلك جامعة تورنتو؛ في إيطاليا، على صفحات لابوازييه، في مجلة أوروبا؛ ومن قبل دار المنار، ومهرجان سيت Sete، والآن في لارماتان.  يرسل العديد من القراء – تحديدا النساء- من فرنسا وكندا على وجه الخصوص رسائل جميلة. قام الشاعر الفرنسي روبرت بارس بتسجيل قصائدي كجزء من مشروعه لإعادة التسجيل الشفهي للشعر العالمي بمساعدة زوجته. وكوليت ديبلي، الفنانة الفرنسية، شعرت بالإلهام بعد قراءتي، ورسمت أكثر من 80 لوحة تعتمد على موضوعاتي الشعرية. وقد ألهمها ذلك مشروع رسم لشاعرات من العصور القديمة والأمم السابقة حتى الان. حظيت بست لوحات منها.

مع ذلك، كلما قلت فلسطين فإنني هنا أتحدث عن شاعرة، شاعرة تحت الاحتلال. يثير هذا بطبيعة الحال العديد من الأسئلة حول الواقع الاستثنائي والقبيح الذي نعيشه شعبي وأنا، وعن قدرتي على الكتابة عن الحب وسط الدماء، وعن استقراري وسط هذا الاضطراب، وعن الكتابة الذاتية في ظل العنف السياسي والنضال اليومي، وعن سؤال لغة التي تعمل "كمفجر للخلق"، استعير تعبيرك مستر فيليب.

هذا الأمر في الواقع يثير ما هو أكثر من التضامن، فالشعر، في هذا الواقع الاستثنائي، يصبح سؤالاً حول استعادة الوجه الإنساني الفلسطيني، والذي تحاول دولة الاحتلال الإسرائيلي محوه منذ ما يقرب من 75 عامًا. ان هذه الاستعادة للوجه الإنساني تصبح تهديدا لكل القبح الاحتلالي والسياسي والاجتماعي هنا، وتصبح تهديدا للغة ذاتها.

إذا قُدِّرَ للناس التعبير عن الاهتمام والتضامن، فلا شيء يجعلني أكثر سعادة حتى الآن من هذا، من تذكرهم لفلسطين المحتلة والمواضيع ذات الصلة مثل الحرية مقابل الاحتلال، والحب مقابل الكراهية، والصمود مقابل القتل، والحياة مقابل الحياة في أي مكان آخر والشعر مقابل الموت عند قراءة هذا الشعر.

يساعدني هذا الاعتراف في مواجهة كل استبداد وغربة وعنف وخوف من جميع السلطات. هذا ما لا يجب ان تستسلم اليه اية امرأة أينما كانت.

كما جاء في الاجابة على التساؤلات التي طرحت خلال لقائها في البرنامج قالت: عليّ ان انوه إلى انني اكتب ما يشبهني، أبحث في الشعر عن مكان وعن وطن فقدته، لكن ليس عن منفى. اكتب لأنني أحس بالقلق، لأنني أخاف، ولأنني ارغب في ان اتفادى الصراخ.

في الشعر، أبذل جهودًا غير عادية لعزل نفسي عما أراه وأعيشه، فالشعر ليس رواية ولا إعادة سرد للواقع. إنه ليست حاضنة أيديولوجية كما أنه ضد كل الأيديولوجيات. وعكس الاحداث التي نواجهها، الشعر هو الطريقة التي أرى بها العالم، الطريقة التي أريد أن يكون العالم عليها.

أحيانًا يكون الشعر نقيض الواقع، لأنه يقول ما ينقص في هذا الواقع. إنه يحكي عن الحب لأننا محاطون بالكراهية والاقتلاع والتهجير، وحجب الوجه البشري لنا كفلسطينيين؛ إنه يتحدث عن الأجساد الممتلئة بالرغبة، والأجساد التي تحكي، لأننا غالبًا ما يتم إسكاتنا وسجننا وإنكارنا؛ إنه يساعدنا على التحليق لأننا محاطون بالجدران، سجناء، ونفتقر إلى أي أفق للحرية والاعتراف.

 وأكدت أن الحديث عن الذات هي أصعب مهمة، لكنها ضرورية قائلة: انا من فلسطين، عندما أقول فلسطين، يتحول الحديث من شاعرة امرأة إلى الحديث عن شاعرة امرأة تحت الاحتلال، وهذا بطبيعته يطرح أسئلة كثيرة

 وفي النهاية أكدت أن نداء نجحت في إعطاء صورة جميلة للمرأة الفلسطينية في العالم.