الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

الفلسطينيات بمخيمات اللجوء في لبنان.. يواجهن ظروفا صعبة متزايدة
14 آذار 2023

 

رام الله-نساء FM-أكدت الصحفية الفلسطينية صمود غزال من لبنان في حديث لنساء إف إم، أن النساء اللواتي يعشن في مخيمات اللجوء في لبنان يواجهن ظروفا صعبة ولطالما عاشت المرأة الفلسطينية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، أوضاعاً اقتصادية واجتماعية وحقوقية، لا تشبه سواها لدى النساء الأخريات، منذ تهجير الفلسطينيين عن بلادهم على أيدي العصابات الصهيونية عام 1948، وتعرضهنّ لظروف القهر الاستثنائية التي يعانيها فلسطينيو لبنان، من حرمانهم أساسيات الحقوق المدنية، وأبرزها حق العمل والتملك، والاستفادة من التقديمات الاجتماعية في البلد المضيف، وسواها.

وأكدت أن ظروف الفلسطينيين، ازدادت تفاقماً إثر أزمة الانهيار الاقتصادي التي بدأت مفاعيلها منذ العام 2019 بالبروز في مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين، لتحدث العديد من التغييرات في واقع المرأة، بعد أن طحنت الأزمة العوائل الفلسطينية وأحالت 93% منهم إلى ما دون خط الفقر، وهو ما حملّ المرأة الفلسطينية المزيد من الأعباء النفسية والجسدية، خلال محاولتها موازنة كفة الحياة، واجتراح كل ما يمكّن أسرهنّ من الاستمرار، ليتعدى بذلك دورها حدود الأسرة.

فيما يتعلق بعمالة لنساء أشار الى ارتفاع ملحوظ غير موثق رسمياً لعمالة المرأة في المخيمات حيث تنشغل النساء بالانخراط في أعمال ووسائل توفر الحد الأدنى من الأمان المعيشي لأسرهن، لترتفع نسب النساء العاملات بشكل ملحوظ، بحسب تقديرات غير رسمية من قبل نشطاء اجتماعيين.

وبحسب تقديرات تبلغ نسبة انخراط النساء بسوق العمل بنحو 60%، بدأن اجتراح ما يمكنهن من دعم أسرهنّ معيشياً، ومشاركة الرجل بتحمل الأعباء المادية، وجلّها أعمال تقمن بها في منازلهنّ، كالمبيع عبر الإنترنت، والطبخ للجمعيات والمؤسسات، وأعمال التزيين ومشابه من أعمال يدوية بسيطة تساعد في تدبر الأمور المعيشية.

حيث حمّل المرأة الكثير من الأعباء النفسية، نظراً لكون الأعمال المنزلية المُنتجة معيشياً، أضيفت إلى المسؤوليات الأولى لها، والمتعلقة بشؤون المنزل وتربية الأبناء ومتابعة يومياتهم الدراسية وسواها.

واعتادت المرأة الفلسطينية، على تعاظم دورها الاجتماعي والكفاحي في المحطات الكبرى، ودائماً ما تجد نفسها مضطرة للخوض في مضمار مناضلة الأزمات جنباً إلى جنب مع الرجل، كأمر بات طبيعياً، تدفع إليه ظروف لجوئها وفقدانها للوطن، وطالما ظهر ذلك في المحطات النضالية والثورية الطويلة التي عاشها وما يزال يعيشها الفلسطينيون. وقالت إن العديد من الرجال الرافضين سابقاً لعمل المرأة، باتوا اليوم مرحبين، سواء برضاهم أم دونه، وهذا وفر فرصة للمرأة لإثبات أنّ دورها ليس فقط  محصور في المنزل.

 وأكدت أنّ الأزمة المعيشية العاصفة بمجتمع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، دفعت المرأة إلى ميادين العمل، على عكس رغبة الكثير من الرجال في المجتمع، الذين طالما تمترسوا خلف أفكار ترفض عمل المرأة وصرفها على المنزل. وتعدى دور المرأة الفلسطينية في مواجهة تبعات الأزمة الاقتصادية، مضمار المساهمة في الإنتاج المعيشي لأسرهنّ، وتحولهنّ إلى جناح أساسي لا يوازن الاحتياجات في حدها الأدنى فحسب، بل الخوض في ميدان المبادرات الاجتماعية الهادفة إلى مواجهة تداعيات الأزمة على الصعيد المجتمعي العام.

يذكر أن المخيمات الفلسطينية في لبنان قد شهدت العديد من المبادرات النسائية خلال سنوات الأزمة ومحطاتها، التي تشير إلى لعب النساء أدواراً اجتماعية في خضم الأزمة، والجدير ذكره هنا إنشاء مجموعة من نساء مخيم برج البراجنة تجمعاً حمل عنوان "نساء من أجل المخيم" ، ويهدف إلى تحسين الواقع المعيشي داخل المخيم على صعيد البنية التحتية أو الاقتصادية أو التربوية، عبر الخوض المطلبي تجاه المؤسسات المعنية.

إضافة إلى مبادرات نسائية هدفت إلى خلق فرص عمل للنساء، كإنشاء "سوق المخيم" لتسويق منتجات يدوية ومنزلية بأسعار تكون مدروسة وتمكن اللاجئين الفلسطينيين من شراء احتياجات ضرورية، لكنها أصبحت صعبة المنال في ظل الغلاء الفاحش في الأسعار الناتج عن الأزمة الاقتصادية اللبنانية.

فضلاً عن ذلك لعبت النساء في المخيم، دوراً مهماً في تحريك بعض الملفات، ولا سيما أزمة المنازل الآيلة للسقوط، والتي تفاقمت إثر الهزات الأرضية، وهو ما جرى مؤخراً حين وثّقت ناشطات عشرات المنازل وقدمتها لإدارة الوكالة. إضافة إلى مشاركتهنّ بعشرات التحركات والأنشطة الفعالية التي عجّت بها المخيمات على امتداد سنوات الازمة.