
رام الله-نساء FM- يتأثر الطفل بنفسية الأم، فالحالة النفسية للطفل تتأثر بشكل عام بالمناخ الذي يتواجد حوله، بالحياة و المنزل و بأفراد الأسرة، سواء الأب أو الأم. وحالة الطفل النفسية في تلك المرحلة العمرية لا تكون ملكه، بل تكون وفقا للمناخ الذى حوله، لأنه يكون صغير غير قادر على التحكم في حالته المزاجية.
تقول الاخصائية النفسية دعاء صلاحات" لنساء إف إم"" إن هناك أهمية كبيرة لوجود الوعي والارشاد الاسري والدعم المجتمعي بعيدا عن التراكمات التي تشكل عائقا في بناء الأسر وفهم العلاقات لتجنب الضغوطات النفسية التي تشعر بها الأمهات من تراكم المسؤوليات لأن الحالة النفسية للأم لها أثر كبير على تكوين شخصية الطفل لأنها أول علاقة اجتماعية نفسية يقيمها الطفل."
واضافت تتشكل عبر الأم هذه العلاقة التي تقوم في جوهرها على الاحتياج والاحتضان والتي تشبع احتياجات الطفل من الشعور بالامان والكفاءة الاجتماعيّة هي اساس بناء شخصيّة الطفل، وان يكون الطفل قادرعلى اتّخاذ السلوك المناسب لكلّ موقف يواجهه، وهذا من أساسيات النجاح الاجتماعي وتتطور لدى الطفل القدرة على التكيف مع المواقف المختلفة، في حين أنّ الاختلال في العلاقة بين الطفل ووالديه، والأم تحديدًا، من شأنه ان ينشأ طفلًا يعاني من المشكلات النفسية.
وتابعت، وجود مشاكل بالصحة النفسية للوالدين قد تؤثر بشكل مباشر على الأبناء، كما أن عمر الطفل ومرحلة نموه تشكل عوامل أخرى مهمة في تقدير أثر المشكلة النفسية عليهم."
وأشارت صلاحات الى أن سلوك الوالدين الخاطىء يؤثر على شخصية الابناء وعلى نظرتهم للحياة، علماً أنّ الإضطرابات في العائلة تؤدي، ليس فقط على التطوير النفسي عند الابناء ولكن أيضاً على المستوى الجسدي، إذ قد تظهر لديه اضطرابات جسدية إلى جانب النفسية منها.
ويمكن أن تؤدّي نزاعات الوالدين إلى تباطؤ عملية شفاء الأبناء من الأمراض، ويصبح هذا الأخير بحاجة إلى وقت أطول لاستعادة عافيته وسلامته لأنّ جهازه الدفاعي يتأثر أيضاً بالمشاحنات العائلية. بالمقابل، يتّسِم المراهقون الذين يَنتمون إلى أسَر مستقرة على الصعيد النفسي وعلى الصعيد العلائقي، بقابلية أكثر للتمتع باستقرار صحي ونفسي. فكيف يمكن لكنف العائلة أن يؤثر على حياة المراهق وصحته النفسية، والعائلة هي مصدر الأبناء الأساسي للحب والدعم والتشجيع، فلا أروع من التمتع بالدفء الأسَري الذي يخلق استقراراً نفسياً عند الطفل، وبالتالي يخلق شخصية متوازنة ومتّزنة نفسياً عند المراهق. وذلك لا يعني بأنّ أفراد العائلة الواحدة يجب ألّا يتخاصموا فيما بينهم.
وأضافت من النتائج السلبية للنزاعات العائلية ظهور نوع من عدم الثقة في النفس من خلال الخوف الدائم من المستقبل. فيصبح الأبناءعندهم خوف ممّا سيحدث في الغد، لأنه يُسقِط مشاعره وأحاسيسه على المشاكل التي يراها أمامه في البيت. ويصبح عالمه، الذي يجب أن يكون عالماً مليئاً بالمحبة والإنسجام العائلي، عالماً بغيضاً فيه الكثير من المشاكل والمشاحنات.
ولفتت الى مشاكل اخرى في حال استمار حالة التوتر بين الزوجين، فقد يُضعف تحصيل الطفلِ الدراسي والمعرفي، ويجد صعوبةً أكبر في تنظيم انتباههِ وعواطفهِ. وقالت : "مع الخلافات تتزايد لدى الطفل فرصُ التعامل بعدوانية مع الآخرين، وقد يواجه صعوبةً في الحفاظِ على علاقات صحيةٍ مع المحيطين به مستقبلاً."
وشددت على وجود رابط بين اضطرابات تناول الطعام، وبين الخلافات؛ حيث أن الوضع غير المستقر وغير الآمن يتسبب بفقدانِ الشهيةِ أو الشره المرضي. حيث يصل القلق النفسي بالطفل إلى إصابتهِ بحالة نفسية شديدة، قد تصل للدخول في حالات من العزلةِ والوحدةِ والشعور بالخجلِ الشديد. و يميل الطفلُ إلى الابتعادِ عن الآخرين وعدم حدوثِ أي تواصل مع أصدقائهِ أو تكوين أي علاقات. ويمكن أن تنتاب الطفل نوباتٍ من التوتر المتواصلة والاضطرابات العاطفية، والتفكير الدائم بالمشاكل التي تحدث بين الوالدين والتفكير في انفصالهما.
الاستماع الى المقابلة
