
رام الله-نساء FM-شيماء جمال، لبنى منصور، إيمان ارشيد، ونيرة أشرف هن ضحايا، لسلسلة من عمليات قتل النساء، شهدتها المنطقة العربية خلال الأيام الماضية، ونفذها بشكل انتقامي، أشخاص إما كانوا أزواجا للضحايا، أو رفضت النساء القتيلات الارتباط بهم.
أما آخر ضحية من ضحايا هذه الجرائم، فكانت المصرية شيماء جمال، والتي كانت تعمل مذيعة، بإحدى القنوات التليفزيونية المحلية، والتي وجهت السلطات المصرية التهمة بقتلها، إلى زوجها الذي يعد واحدا من رجال القضاء، وعضوا بهيئة قضائية بارزة، وقالت تقارير صحافية مصرية إن جثتها اكتشفت بعد اختفائها لأكثر أسبوع.
وفي هذا السياق، قالت منسقة ائتلاف فضا- فلسطينيات ضد العنف، ليان دريني، في حديث مع "نساء إف إم"، إن هذا القتل المتتالي للنساء في المنطقة العربية، زوجات كن أو مرشحات لمشروع ارتباط من قبل القتلة، يطرح قضية إنسانية مهمة، يلخصها السؤال: لماذا يقدم الرجال على قتل زوجاتهم؟، أو المرأة التي يسعون للارتباط بها، بدلا من سلوك الطريق المعتاد والمتعارف عليه، وهو الطلاق والافتراق بالمعروف، في حالة الزواج، أو فسخ الخطبة، أو صرف النظر عن مشروع الارتباط، في حالة الاحساس بعدم موافقة الفتاة.
واضافت "ربما يبدو الخيار الثاني، هو الخيار العقلاني والسلمي، والذي يخلو من الدماء والخراب، لكن وكما يشير بعض علماء النفس، فإن هذا الخيار هو خيار الشخص العاقل والمتزن، لأن الإقدام على الخيار الأول برأيهم، وهو القتل والخوض في الدماء، دليل على خلل نفسي أوعقلي، حتى لو كانت حالة من حالات الجنون المؤقت."
وتابعت دريني، في العالم العربيّ هو أقلّ ما يمكننا فعله في وجه الموجة المتصاعدة من القتل والعنجهيّة، التي لا يقابلها ردّ حازم من السلطات أو الشّعب. أضحى قتلنا في البيوت والأماكن العامّة خبرا عابرا، يعلّق عليه، وقالت البعض يعلق بالأسف والتعاطف مع الضحيّة، فيما ينشغل البعض الآخر في التبرير للمجرمين وإلقاء اللوم على الضحايا. الجرائم أكثر عددا وبشاعة مما يصلنا من أخبار. الكثيرات يختفين ولا يسأل عنهنّ أحد، والكثيرات لا يصلن الإعلام لأسباب مختلفة.
في آخر أسبوع فقط وصلتنا أخبار عن طالبتين قتلتا في الجامعات في الأردن ومصر، مصريّ يلقي بجثّة زوجته في الصحراء ويحرق جثّتها بعد أن قتلها لأنها حامل بأنثى! وفلسطينيّ يقتل أخته لأنها ترفض ترك خطيبها. الفلسطينيّات يشاركن الفلسطينيّين العنف الذي يمارسه الاحتلال عليهم، وكثيرا ما يقتلن في الشوارع والبيوت وعلى الحواجز لكونهنّ فلسطينيّات، لكنّ هذا لا يعفيهنّ من عنف الرجال، فهنّ كحال النساء في جميع أنحاء العالم العربيّ معرّضات للعنف والقتل الذي يمارسه أبناء جلدتهنّ عليهنّ لكونهنّ نساء.
لهذا العنف جذور راسخة في العقليّة الذكوريّة السائدة، ولا بدّ من استئصالها ومواجهة الثقافة والقوى التي ترويها وتقطف ثمارها. يأتي هذا الإضراب صرخة ليقول بصوت ملايين العربيّات إنّنا نأبى أن نبقى صامتات في انتظار دورنا.
نحن أكثر وأقوى من أن نصفّى الواحدة تلو الأخرى. نشيد بنساء مجتمعنا وجميع النساء في كل بقعة من هذه المنطقة الموبوءة بالانضمام إلى الإضراب. في 6.7.22 نهبّ لوضع حدّ لهذا الاستهتار بحياتنا. نناشد مؤسّساتنا والحراكات الشعبيّة بتحمّل مسؤوليّاتها ودعم الإضراب وتكثيف الجهود والحضور، وإعادة ترتيب الأولويّات بحيث تكون أرواح النساء أوّلها. وندعو سائر أبناء شعبنا وأبناء الأمّة العربيّة إلى دعم الإضراب وعدم الوقوف على الحياد.
لا تدعوا الامتيازات الذكوريّة تحيّد أنظاركم عن المذبحة وتمنعكم من اتخاذ موقف جريء رافض لجميع أشكال العنف الموجّه للنساء.
