
غزة-نساء FM-مع ارتفاع نسبة البطالة في قطاع غزة الذي يخضع لسيطرة حركة حماس منذ العام 2006، وخاصة في صفوف الخريجين، دون وجود أي أفق لحل أزمتهم، لجأ الكثير من الشباب والشابات إلى الاعتماد على الذات في التغلب على ظروف القهر والبطالة من خلال شق طريقهم بالأعمال الخاصة المميزة، مستفيدين من خدمة الانترنت التي توفر كنزاً وفيراً لتلقي الخبرات التي يرغبها الشخص الطموح كل في مجاله، وهو ما أقدمت عليه الفتاة "بسمة محمود" ابنة 33 ربيعاً، حيث امتهنت فن صناعة الدمى، للأطفال بأشكال وألوان مختلفة فيما يعرف بفن "الأميجرومي الياباني"، معتمدة على مواقع التواصل الاجتماعي في تسويق منتجاتها حسب الطلب.
وتتخذ الفنانة بسمة محمود من فن الأميجرومي الياباني وسيلة لكسب الرزق، وتقول في حديث لمراسلنا:" إن فن الأميجرومي كان يستهويني كثيراً، وتعلمته عن طريق الانترنت، وتبين أن عمله بسيط ومن أدوات بسيطة لا تتجاوز الخيوط وإبرة الكروشيه والقماش والحشو، تُمكن صاحب الفن من انتاج مجسمات متقنة للغاية، تناسب الصغار والكبار على حدٍ سواء.
واستطاعت "بسمة" أن تمتهن هذا الفن الياباني، وتباشر عملها بأدواتها البسيطة في منزلها.
ولفتت إلى أن عمل الدمية لا يحتاج وقتاً طويلاً وبحاجة للعمل من ست ساعات إلى أكثر من ذلك قد تصل الى يومين أو ثلاث، حسب طبيعة الدمية التي يتم انتاجها وحجمها.
ولخصت الفنانة محمود فن الأميجرومي الياباني، بأنه عبارة عن خيوط بسيطة تحاك كمجسمات مميزة ومتقنة تستهوي من يشاهدها.
وتقول الفنانة محمود، التي بدأت تعمل في هذا الفن منذ العام 2016، أنها تقوم بتسويقه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، موضحة أنها تجد دعماً كبيراً لها من متابعيها وإشادة بما تنتجه من دمى ومجسمات.
وتطمح محمود أن يكون لها متجرها الخاص للعمل فيه وعرض الدمى التي تنتجها، وتسويقها محلياً ودولياً.
ما أقدمت عليه الفنانة "بسمة" لم تكن الحالة الأولى من نوعها في قطاع غزة، والتي يبدع فيها الشباب في شق طريقهم المليئة بالأشواك والعقبات، فكثيرون هم الذين امتهنوا العمل عبر الانترنت وما توفره من فرص عمل حر، إلى جانب عدم قدرة المئات من الشباب على تحمل البطالة ومشاكلها، واضطروا للهجرة من القطاع قاطعين مئات الآلاف من الكيلومترات في عرض البحار والمحيطات من أجل الحصول على فرصة عمل تؤمن لهم حياة كريمة، ومنهم من لقى مصرعه بين أمواج البحار الأوروبية.
ويعاني قطاع غزة المُحاصر منذ 14 عاماً، ظروفاً اقتصادية عصيبة، أدت لارتفاع نسبة البطالة وخاصة في صفوف الخريجين، إذ بلغ معدل البطالة بين الافراد من الفئة العمرية 20-29 عاماً، الحاصلين على شهادة دبلوم متوسط أو بكالوريوس مرتفعاً، إذ بلغ المعدل 54% في العام الماضي 2020م، بواقع 35% في الضفة الغربية 78% في قطاع غزة. في حين كان هذا المعدل حوالي 53% في عام 2019 على المستوى الوطني. بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
المصدر : الحياة الجديدة
