
واشارت ورقة الحقاق إلى السياسات والإجراءات العنصرية للاحتلال الإسرائيلي ضد البدو، تطهير عرقي و"أبارتهايد"، مبينة أن التواجد البدوي في الضفة الغربية يتركز في الصحاري الشرقية للضفة، وبالتحديد في مناطق شرق رام الله والقدس، ومنطقة الأغوار في محافظتي أريحا وطوباس، فضلاً عن جنوب محافظة الخليل، وهي من المناطق المصنفة "ج" بحسب اتفاقيات أوسلو، وتخضع تبعاً لذلك للسيطرة الأمنية والإدارية للاحتلال الإسرائيلي. وتشكل هذه الأراضي بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي العمود الفقري في تنفيذ مشاريعه ومخططاته التصفوية ضد الوجود الفلسطيني، وبالتحديد مشروع القدس الكبرى، وخطة ضم الأغوار، ويعتبر الوجود البدوي في تلك المناطق ذي الكثافة السكانية المنخفضة، عقبة حقيقية أمام تنفيذ تلك المشاريع..
وفي الحديث عن تفاصيل الورقة قال الباحث الحقوقي في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار جاموس خلال حديثه لنساء اف ام وضمن برنامج قهوة مزبوط، إن هناك خطة أقرتها الحكومة الفلسطينية لدعم التجمعات البدوية والرعوية حيث أنها تحتوي على مبادئ مهمة ولكن بحسب السكان في تلك التجمعات فإنه لا يتم تنفيذ الخطة من قبل هيئة مقاومة شؤون الجدار والإستيطان وهناك امكانيات فلسطينية محدودة .
وأكد جاموس أن إعداد الورقة جاء انطلاقاً من المشاهدات التي نراها حول أوضاع التجمعات البدوية التي تزداد صعوبة بسبب الانتهاكات الاسرائيلية ومصادرة الأراضي ومحدودية الوصول للموارد المختلفة ومن جانب آخر نجد أن الجهود المبذولة لدعم صمود أهالي التجمعات قليلة في ظل عدم الحصول على الحقوق الاقتصادية والصحية والتعليمية والموارد بشكل متساوي كما هي مكفولة في القانون الفلسطيني .
وتحدث جاموس عن بعض التحديات التي واجهت الفريق الفلسطيني خلال الإعداد للورقة اهمها عدم توفير معلومات وبيانات متعلقة بأصحاب التجمعات البدوية حيث من خلال الأرقام يمكن التوقف على المشكلات الأساسية التي يعاني منها سكان التجمعات وتحديد اليات التدخل ومستوياتها وتمكينهم مبيناً أنه تم الحصول على بيانات غير رسمية حول أعدادهم وأوضاعهم بشكل تقديري .
علاوة على استخدام الاحتلال لوسائل الطرد الناعمة ضد التجمعات البدوية، التي تتمثل بخلق بيئة قسرية صعبة تجبر البدو على الرحيل مثل الحرمان من الخدمات الأساسية، وبخاصة مياه الشرب والكهرباء وطرق المواصلات، ومؤخرا ملاحقة ومصادرة المساعدات الإنسانية التي تقدمها جهات مانحة، وفي ذلك مخالفة جسيمة لواجبات القوة المحتلة تجاه الشعب الخاضع للاحتلال.
هذا وبينت الورقة أن مسؤولية دولة فلسطين تجاه البدو بموجب القانون الأساسي وبموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، تتمثل في تمكين جميع مواطنيها دون تمييز في التمتع بحقوقهم وحرياتهم كافة، سواءً كانت الحقوق والحريات المدنية والسياسية، كالانتخاب والمشاركة في التمثيل السياسي وفي صنع السياسات والقرارات الوطنية، أو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المتعلقة بتوفير الصحة والعمل والتعليم والمسكن وغيرها.
و خرجت ورقة الحقاق بجملة توصيات لتمكين المواطنين البدو في التمتع بحقوقهم وحرياتهم كافة، على قدم المساواة مع غيرهم من المواطنين، بصرف النظر عن أماكن تواجدهم. أهمها، تشكيل لجنة وطنية رسمية لدى مجلس الوزراء تعنى في الشؤون البدوية وتقف على احتياجاتها الأساسية. وإشراك ممثلين عن التجمعات البدوية في مراجعة خطة دعم صمود التجمعات البدوية والرعوية، خطة تعزيز صمود التجمعات الفلسطينية في المنطقة "ج" في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية الاستعمارية لسنة 2016 التي أعدتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان. وتخصيص الموازنات اللازمة من قبل المؤسسات الرسمية لدعم التجمعات البدوية وتوفير مقومات العيش الكريم.
