وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
EN
أخبار محلية

إدراج ستة مواقع جديدة تواجه تهديدات جسيمة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي المعرض للخطر، ثلاثة منها بصفة طارئة

إدراج ستة مواقع جديدة تواجه تهديدات جسيمة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي المعرض للخطر، ثلاثة منها بصفة طارئة

 

باريس-نساء FM-  قرَّرت لجنة اليونسكو للتراث العالمي، خلال اجتماعها المنعقد في بوسان (جمهورية كوريا)، إدراج ثلاثة مواقع في قائمة التراث العالمي بموجب إجراء طارئ، وهذه المواقع هي: منظر الهجرة في بوما - باندينجيلو (جنوب السودان)، وقلاع جبل عامل (لبنان)، وسبسطية )دولة فلسطين(. ويجسّدُ تطبيق إجراء الطوارئ السياق الراهن الذي يتسم بتعدد الأزمات وتنوّعها، بما في ذلك النزاعات المسلحة وتغيّر المناخ، وهي عوامل تؤثر تأثيراً بالغاً في التراث وتعرضه لتهديدات جسيمة. وأُدرجت هذه المواقع الثلاثة أيضاً في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر.

وقرَّرت لجنة التراث العالمي أيضاً إدراج ثلاثة مواقع سبق وأُدرجت في قائمة التراث العالمي، في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، مشيرةً إلى أنها باتت تواجه تهديدات جسيمة تمسُّ قيمتها العالمية الاستثنائية التي استوجبت إدراجها في قائمة التراث العالمي. وهذه المواقع هي: مدينة تاوريك خيرسونيس التاريخية وريفها (أوكرانيا) ووسط مدينة باراماريبو التاريخي (سورينام) وصور (لبنان).

فيما يلي المواقع الثلاثة التي رُشِّحت للإدراج في قائمة التراث العالمي بصفة طارئة:

منظر الهجرة في بوما-باندينجيلو (جنوب السودان): يشغل هذا الموقع مساحة واسعة من السافانا في شرق أفريقيا، ويستضيف أكبر هجرة برية معروفة للثدييات على وجه الأرض، كما أنَّ التنوع البيولوجي الفريد من نوعه الذي يضمُّه هذا الموقع يجعل منه نظاماً إيكولوجياً ذا أهمية استثنائية عالمياً. ويبيِّن هذا الموقع أيضاً التنوع الثقافي واللغوي الهام للمنطقة، إذ يضمُّ عدة مجموعات إثنية لطالما كانت مؤتمنة على هذا المنظر الطبيعي من خلال أنشطة الرعي والزراعة وصيد الأسماك طيلة قرون عديدة وحتى لآلاف السنوات. وأشارت اللجنة إلى وجود عدة تهديدات خطيرة، ولا سيما تطوير البنية الأساسية والصيد غير المشروع لأغراض تجارية، والاتجار غير المشروع والتجارة بالأحياء البرية، التي تؤثر بطريقة مباشرة في الأعداد الكبيرة من الثدييات المهاجرة. كما أنَّ حالة انعدام الأمن المستمرة، إلى جانب محدودية القدرات المؤسسية والمالية، تعوق الحفاظ بفعالية على هذا الموقع. 

قلاع جبل عام (لبنان): تشهد القلاع الخمس التي يتألف منها هذا الموقع على تطور النظم الدفاعية في المنطقة منذ الحروب الصليبية والخلافة الإسلامية حتى نهاية القرن التاسع عشر. وقد سبق ومنحت لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح التابعة لليونسكو هذا الموقع حماية معزَّزة في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وهو يعاني حالياً من أضرار بالغة. وترى اللجنة أنَّ النزاع الدائر حالياً يعرِّض حفظ الموقع لخطر مباشر ويتطلب تدخلاً عاجلاً. 

سبسطية (دولة فلسطين): يحتفظ هذا الموقع بسجل أثري يوثّق تعاقب الحضارات التي قطنت الموقع منذ القرن التاسع قبل الميلاد على أقل تقدير، عندما كانت السامرة - سبسطية عاصمة مملكة إسرائيل الشمالية، مروراً بالفترات الهلنستية والرومانية والبيزنطية والإسلامية، فضلاً عما خلفته الحقبة الصليبية بعد ذلك من شواهد عمرانية، وكذلك العهدين الأيوبي والمملوكي، ثم العهد العثماني، حين غدت سبسطية إحدى "قرى الكراسي".  وتتمثل أبرز التهديدات المحدقة بالموقع في خطط الاستملاك المزمع تنفيذها وإنشاء متنزه «السامرة» (شومرون) الوطني، الأمر الذي قد يفضي إلى تجزئة الموقع. وإلى جانب الآثار الناتجة عن النزاع الدائر في الشرق الأوسط، يواجه الموقع أيضاً ضغوطات مرتبطة بالتنمية، وتخطيط استخدامات الأراضي، والحوكمة، فضلاً عن التدهور الذي يطال البقايا الأثرية.

المواقع الثلاثة التالية كانت مدرجة أصلاً في قائمة التراث العالمي، وأُدرجت حالياً في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر بناءً على توصية اللجنة:

مدينة تاوريك خيرسونيس التاريخية وريفها (أوكرانيا): لاحظت اللجنة بقلق بالغ أنه بسبب احتلال الاتحاد الروسي المؤقت لجمهورية القرم المتمتعة بالحكم الذاتي (أوكرانيا)، فإنَّ الدولة الطرف غير قادرة على تأمين حماية الموقع أو ضمان حفظه أو إدارته. وقد رحبت اللجنة في هذا الصدد بالشراكة بين اليونسكو ومعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث/مركز الأمم المتحدة المعني بالسواتل، التي أتاحت منذ عام 2014 إجراء رصد منتظم لحالة صون الموقع باستخدام الصور الساتلية. وبيَّنت هذه الملاحظات تدهوراً كبيراً في أصالة الموقع وسلامته، نتيجة أعمال البناء الجديدة والتنقيبات الأثرية الواسعة النطاق. ونظراً إلى عدم قدرة الدولة الطرف على الاطلاع بمسؤولياتها إزاء حفظ الموقع، ونظراً إلى الضرر الذي لوحظ أنه لحق بالقيمة العالمية الاستثنائية للموقع، قررت اللجنة إدراجه في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر. ودعت أيضاً إلى تعزيز التعاون الدولي من أجل منع الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية العائدة لجمهورية القرم المتمتعة بالحكم الذاتي (أوكرانيا).

وسط مدينة باراماريبو التاريخي (سورينام): أشادت اللجنة بالتقدم المحرَز في إدارة الموقع وحفظه، ولا سيما من خلال وضع خطط إدارية جديدة وتعزيز الإطار المؤسسي والجهود المبذولة من أجل منع مخاطر الحرائق. ولكنها لاحظت تنفيذ عدة مشاريع بناء من دون تقييم تأثيرها في التراث أو أخذ توصيات اللجنة في الاعتبار. واعتبرت اللجنة أنَّ القاعة الجديدة للجمعية الوطنية ومرآب السيارات "يوغ" ينتقصان من المنظر الحضري التاريخي للموقع، ويفضيان إلى حدوث فقدان كبير في أصالته وسلامته. وترى اللجنة أنَّ هذه المباني تمثِّل تهديداً مثبتاً للقيمة العالمية الاستثنائية للموقع.

صور (لبنان): أعربت اللجنة عن قلقها البالغ إزاء الأعمال العدائية الدائرة حالياً في لبنان التي لا تزال تمثِّل تهديداً لهذا الموقع، وقررت اللجنة أنَّ الشروط اللازمة لضمان صون وحماية القيمة العالمية الاستثنائية لهذا الموقع لم تعد مستوفاة. وأشادت اللجنة بالجهود التي بذلها لبنان من أجل تعزيز الآليات الرامية إلى حماية الموقع، وذكَّرت بأنَّ هذه المواقع الأثرية قد أُدرجت في قائمة الممتلكات الثقافية المشمولة بالحماية المعززة، في إطار البروتوكول الثاني لعام 1999 الملحق باتفاقية لاهاي لعام 1954. وأحاطت اللجنة علماً أيضاً بالطلب الذي قدمته الدولة العضو بشأن إدراج هذا العنصر في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، ورأت أنَّ الأعمال العدائية الدائرة حالياً في لبنان تمثِّل تهديداً مباشراً يعرِّض هذا الموقع إلى مخاطر جرى تحدديها ومخاطر محتملة، على حدٍّ سواء. وحثَّت اللجنة جميع الأطراف المنخرطة في الأعمال العدائية على الإحجام عن ارتكاب أي عمل قد يؤدي إلى إلحاق ضرر إضافي بالموقع وحثَّتهم على الامتثال لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي.

سوف تواصل لجنة التراث العالمي النظر في ترشيحات إضافية حتى 27 تموز/يوليو.