
رام الله-نساء FM-يُحي الفلسطينيون، الذكرى السادسة عشرة لاستشهاد القائد المؤسس ياسر عرفات، يوم الأربعاء، بتنظيم فعاليات واسعة في مختلف مناطق تواجد الفلسطينيين، لاستذكار مسيرة الراحل، وللتأكيد على السير على الثوابت الفلسطينية التي رسخها عرفات.
وقالت مديرة البرامج في مؤسسة ياسر عرفات، تامي رفيدي، في حديثها ضمن برنامج صباح نساء، إن ذكرى استشهاد الرئيس ياسر عرفات يجب ان تبقى حاضرة لدى كل انسان فلسطيني، لذلك نحصر على احياء هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا باقامة فعاليات في مختلف المناطق.
واضافت ان مؤسسة ياسر عرفات دعت اليوم لحضور الفعالية التي تُقيمها إحياءً للذكرى السادسة عشرة ، في قصر رام الله الثقافي، من الساعة السادسة وحتى السابعة والنصف مساء.
وذلك عبر تقنية زوم، ومباشرة عبر شاشات تلفزيون فلسطين، وقناة عودة الفضائية، وفضائية معاً، وفضائية القدس التعليمية، وفضائية النجاح بالإضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي.
واضافت رفيدي تتضمن الفعالية ايات من الذكر الحكيم والنشيد الوطني ومن ثم سيكون هناك كلمة لرئيس الوزراء الدكتور محمد اشتيه وسيتم عرض فيلم ووصلة غنائية وختاما سيتم الإعلان عن الجائز/ة على جائزة ياسر عرفات للانجاز 2020.
وفي السياق، قال مدير عام مؤسسة ياسر عرفات د.أحمد صبح، إنه سيتم احياء الذكرى السادسة عشرة لاستشهاد الرئيس ياسر عرفات في العاشر من الشهر الجاري في قصر رام الله الثقافي ولكن دون جمهور وذلك عبر تلفزيون وإذاعة فلسطين وعبر تقنية زوم للتواصل عن بعد.
وأوضح صبح أن فعالية احياء هذه الذكرى سيتخللها كلمتان، الأولى يلقيها رئيس الوزراء محمد اشتية ممثلا عن الرئيس، والكلمة الثانية لمؤسسة ياسر عرفات، كما سيتم وضع أكاليل الزهور على ضريح الشهيد الراحل، مؤكدا أن الرسالة في هذه الذكرى مفادها أن شعبنا يعتز بكرامته ورموزه ويجدد تمسكه بالثوابت الوطنية.
وأكد المتحدث باسم حركة فتح حسين حمايل أن فعاليات إحياء ذكرى الشهيد الرئيس أبو عمار ستبدأ في رام الله يوم الاربعاء القادم عند ضريح الشهيد أبو عمار وثم تتواصل في المدارس والجامعات.
وبين حمايل ان مسيرة ستنطلق يوم الاربعاء الساعة الحادية عشر صباحا من امام مدرسة ذكور رام الله الثانوية باتجاه ضريح الرئيس الرمز ياسر عرفات في مقر الرئاسة.
وقال حمايل في حديث لإذاعة صوت فلسطين، إن الرئيس محمود عباس يحافظ على هذه الذكرى الثورية لأنها أمانة في أعناقنا ويتوجب علينا أن ننقلها من جيل الى آخر مع الزهرات والأشبال كي تبقى الذكى راسخة في قلوب وعقول الأجيال المقبلة لتحمل خيرها.
وأوضح المتحدث باسم فتح أن الشهيد ياسر عرفات رحل جسدا وبقيت فكرته الثورية التي جابت العالم لتوصل معاناة شعب فلسطين.
وأضاف حمايل أن العادة السنوية جرت أن تحيي حركة فتح والفصائل الوطنية ذكرى الشهيد الرمز أبو عمار من خلال فعاليات جماهيرية ومهرجانات إضافة الى الأنشطة في الجامعات والمدارس ولكن سيتم اقتصارها هذا العام بسبب جائحة كورونا.
و دعت القوى الوطنية والاسلامية لمحافظة رام الله والبيرة، إلى أوسع مشاركة شعبية في إحياء الذكرى السادسة عشرة لرحيل القائد الشهيد ياسر عرفات يوم الأربعاء، أمام ضريح الشهيد، الساعة الرابعة والنصف مساء.
وأكدت القوى بعد اجتماعها في رام الله، اليوم الأحد، أن الرهان على الشعب الفلسطيني، ووحدته وتمكسه بحقوقه المشروعة هو رهان لا يخيب مهما خيمت الظروف، وتكالبت عليه المؤامرات.
ودعت لتواصل الحملات، والفعاليات لإسناد الاسرى مع ارتفاع اعداد المصابين بفيروس كورونا بينهم في ظل عدم قيام ادارة سجون الاحتلال بأي خطوات او اجراءات لعزلهم، وتوفير حماية دولية لهم أمام تلكؤ ادارات السجون في القيام بدورها تجاههم. وشددت على ضرورة المشاركة في الاعتصام الاسبوعي أمام الصليب الأحمر الدولي في البيرة يوم بعد غد الثلاثاء الساعة الحادية عشرة ظهرا اسنادا للاسرى المضربين عن الطعام، ورفضا لحملات القمع المتواصلة بحق الأسيرات والأسرى.
ووجهت قوى محافظة رام الله والبيرة، التحية للأسير ماهر الأخرس الذي انتصر على السجان بعد اضراب استمر 103 أيام، وانتزع قرار انهاء الاعتقال الاداري بحقه.
وأكدت ضرورة انهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الوطنية لمواجهة كافة اجراءات الاحتلال وممارساته بحق أبناء شعبنا، عبر وحدة صف وطني يضم الجميع تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في كافة أماكن تواجده.
وفي الحادي عشر من تشرين الثاني عام 2004، استشهد الرئيس الرمز ياسر عرفات "أبو عمار".
ولد الرئيس الراحل "أبو عمار" في القدس في الـرابع من آب عام 1929، واسمه بالكامل "محمد ياسر" عبد الرؤوف داود سليمان عرفات القدوة الحسيني، وتلقى تعليمه في القاهرة، وشارك بصفته ضابط احتياط في الجيش المصري في التصدي للعدوان الثلاثي على مصر في 1956.
درس الراحل في كلية الهندسة بجامعة فؤاد الأول بالقاهرة، وشارك منذ صباه في بعث الحركة الوطنية الفلسطينية من خلال نشاطه في صفوف اتحاد طلبة فلسطين، الذي تسلم زمام رئاسته لاحقاً.
كما شارك الراحل مع مجموعة من الوطنيين الفلسطينيين في تأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في الخمسينات، وأصبح ناطقا رسميا باسمها عام 1968، وانتخب رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في شباط 1969، بعد أن شغل المنصب قبل ذلك أحمد الشقيري ويحيى حمودة.
ألقى أبو عمار عام 1974 كلمة باسم الشعب الفلسطيني، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وحينها قال جملته الشهيرة "جئتكم حاملا بندقية الثائر بيد وغصن زيتون باليد الأخرى، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي".
وبصفته قائدا عاما للقيادة المشتركة لقوات الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، قاد "أبو عمار" خلال صيف 1982 المعركة ضد العدوان الإسرائيلي على لبنان، كما قاد معارك الصمود خلال الحصار الذي فرضته القوات الإسرائيلية الغازية حول بيروت طيلة 88 يوما انتهت باتفاق دولي يقضي بخروج المقاتلين الفلسطينيين من المدينة، وحين سأل الصحفيون ياسر عرفات لحظة خروجه عبر البحر إلى تونس على متن سفينة يونانية عن محطته التالية، أجاب "أنا ذاهب إلى فلسطين".
حل الزعيم ياسر عرفات وقيادة وكادر منظمة التحرير ضيوفا على تونس، ومن هناك بدأ استكمال خطواته الحثيثة نحو فلسطين.
وفي الأول من تشرين الأول 1985 نجا ياسر عرفات بأعجوبة من غارة إسرائيلية استهدفت ضاحية "حمام الشط" بتونس، وأدت إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى من الفلسطينيين والتونسيين، ومع حلول 1987 أخذت الأمور تنفرج وتنشط على أكثر من صعيد؛ فبعد أن تحققت المصالحة بين القوى السياسية الفلسطينية المتخاصمة في جلسة توحيدية للمجلس الوطني الفلسطيني، أخذ عرفات يقود حروبا على جبهات عدة؛ فكان يدعم الصمود الأسطوري لمخيمات الفلسطينيين في لبنان، ويوجه انتفاضة الحجارة التي اندلعت في فلسطين ضد الاحتلال عام 1987، ويخوض المعارك السياسية على المستوى الدولي من أجل تعزيز الاعتراف بقضية الفلسطينيين وعدالة تطلعاتهم.
وعقب إعلان الاستقلال في الجزائر في الخامس عشر من تشرين الثاني عام 1988، أطلق الراحل في الثالث عشر والرابع عشر من كانون الأول للعام ذاته في الجمعية العامة للأمم المتحدة مبادرة السلام الفلسطينية لتحقيق السلام العادل في الشرق الأوسط، حيث انتقلت الجمعية العامة وقتها إلى جنيف بسبب رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة سفر إلى نيويورك، وأسست هذه المبادرة لقرار الإدارة الأميركية برئاسة رونالد ريغان في الـ16 من الشهر ذاته، والقاضي بالشروع في إجراء حوار مع منظمه التحرير الفلسطينية في تونس اعتبارا من 30 آذار 1989.
ووقّع ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحق رابين عام 1993، اتفاق إعلان المبادئ "أوسلو" بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل في البيت الأبيض، في الثالث عشر من أيلول، حيث عاد ياسر عرفات بموجبه على رأس كادر منظمة التحرير إلى فلسطين.
وفي العشرين من كانون الثاني 1996 انتخب ياسر عرفات رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية في انتخابات عامة، وبدأت منذ ذلك الوقت مسيرة بناء أسس الدولة الفلسطينية.
وبعد فشل مفاوضات كامب ديفيد في 2000 نتيجة التعنت الإسرائيلي وحرص ياسر عرفات على عدم التفريط بالحقوق الفلسطينية والمساس بثوابتها، اندلعت انتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من أيلول 2000، وحاصرت قوات ودبابات الاحتلال الرئيس عرفات في مقره، بذريعة اتهامه بقيادة الانتفاضة، واجتاحت عدة مدن في عملية اطلقت عليها اسم "السور الواقي"، وأبقت الحصار مطبقا عليه في حيز ضيق يفتقر للشروط الدنيا للحياة الآدمية.
غاب الشهيد ياسر عرفات بجسده عن فلسطين، لكن إرثه النضالي ما زال راسخا لدى أبناء شعبنا وقيادته.
