الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات »  

سماح.. تنسج قصة إبداع في "إبرة وحرير"
26 تشرين الأول 2020

 

رام الله-نساء FM-مي شحادة-كبُرَت الطفلة التي كانت تُعرف بأنها "رسامة المدرسة"، وأصبحت صاحبة مشروع في التطريز، مستثمرة وقت الفراغ الذي تعيشه بعيدًا عن عائلتها خارج فلسطين بعد تجربة زواج لم يُكتَب لها النجاح.

سماح، ابنة قرية قراوة بني زيد في رام الله، ومن عائلة تتكون من 13 شخصًا، عانت، مثل معظم العائلات الفلسطينية، من بطش الاحتلال، بداية بإصابة والدها في قدمه، واثنين من أشقائها، واستشهاد شقيق آخر،واعتقال آخرين، أحدهم مازال معتقلاً ويقضي حكمًا بالسجن المؤبد، بينما يقضي الثاني حكمًا بالسجن 7 سنوات.

تصف سماح نفسها بأنها "الطفلة المدللة" عند أبيها، فقد علمها والدها الثقة بالنفس وأكسبها الشخصية القوية العنيدة، موضحة أن هذا كله بدأ منذ كانت ابنة 9 سنوات، عندما تعرضت لحادث أُصيبت على إثره عينها بضرر كبير.

درست سماح، الصحافة والإعلام -تخصص الإذاعة والتلفزة- في جامعة بيرزيت، وكانت ماتزال طالبة في الجامعة عندما بدأت مسيرتها المهنية، وقد عملت في أكثر من وسيلة إعلامية، قبل أن تُقرر الزواج من شاب مقيم في الولايات المتحدة، لتبدأ من هنا معاناتها مع الغربة.

تُبين سماح، أنها عانت من "ظلم زوجها وأنانيّته"، ما سبّب لها "صدمة كبيرة وصفعة قوية"، خاصة عندما اكتشفت أنها حامل، وقررت "تحمل الصعوبات" ومحاولة الاستمرار في زواجها، إلا أنها أمام شدّة الخلافات قررت أخيرًا الانفصال عن زوجها وخوض حياة جديدة.

تعتبر سماح تجربتها الزوجية بما حملته من مصاعب نقطة تحول منحتها القدرة على الاستمرار في الغربة مع صغيرتها، بعد أن حصلت على كافة الوثائق الرسمية الخاصة بها وبطفلتها هناك، وكان منها رخصة القيادة بصحبة ليا.

وتضيف أنها "من هذه النقطة بدأت بالخروج من الظلام إلى النور، ولم تعد تخشى الوحدة"، خاصة في ظل دعم عائلتها لها، ووجود طفلتها إلى جانبها "لتمنحها الطاقة والاستمرارية في الحياة".

وتشير إلى أنها أقامت صداقاتٍ مع سيدات أمريكيات "وقفن لجانبها وأصبحن بمثابة الأهل"، ثم أدخلنها لمشروع "امتنان" الذي يُحفز ويساعد السيدات على القيام بمهن مختلفة ومتنوعة.

وكونها موهبة في الرسم منذ صغرها، فقد تعلمت سماح بسرعة من هذا المشروع، وبدأت ترسم رسومات بسيطة على "كل ما تراه صالحًا للرسم عليه" وفق قولها.

تؤكد سماح، أنها كانت على ثقة بأنه سيأتي اليوم الذي ستستطيع فيه أن تمسح كل ما عاشته من مصاعب"، وهو ما تحقق برفقة زوجها باهر الذي تقول إنه "منحها ما تحتاح من أمان وحب واستقرار"، وهما الآن بانتظار مولودة جديدة.

"ميلاد إبرة وحرير"

واصلت سماح تطوير موهبتها في الرسم لتصل إلى تعلم موهبة جديدة وهي التطريز الفلسطيني، فصارت تُحول كل رسمة ترسمها بالألوان إلى مطرزات.

وتُبين سماح، أنها حوّلت حُب التطريز إلى مهنة، حيث أخذت تصور المطرزات وتنشرها في حساباتها الشخصية على مواقع التواصل، ما جلب لها زبائن ومتابعين في الولايات المتحدة، ليدخل مشروع "إبرة وحرير" مرحلة جديدة أكثر انتشاراً، ومازالت تنتشر.

مي شحاده

هذه المواد انتجت ضمن مشروع حل ميديا  بالتعاون مع الوكالة الفرنسية لتنمية الاعلام -مشروع الارشاد والتثقيف الصحفي