الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

صوت| كيف ننتقد الاخرين بطريقة آمنة ؟
31 آب 2020

 

رام الله-نساء FM-سيلين عمرو- قال دكتورٌ جامعي لطلبته في أحدى المحاضرات:" في أيِّ حَدَثٍ تمرّونَ به في حياتكم، اعبروا إلى ضفة الآخر"، فسأله أحد الطلبة عن المقصود بضفة الاخر؟

فأجاب: أنْ تضعَ نفسكَ في مكانِه. فإذا وجدتَ أنَّ تصرفكَ أو كلماتك التي تخرُجَ منكَ لائقة أو مُسيئة. عندها احكُم بنفسِك واخترْ طريقتَك التي تجدُها مناسبةً مع الموقف.

فلماذا ننتقد الاخر وما الفرق بين النقد والانتقاد ؟

تجيب المستشارة النفسية ابتسام مسيني خلال حديثها ضمن برنامج ترويحة، أن الانتقاد تحمل الصفة السلبية ويهدف للتجريح وكسر الأخرين والتقليل من شأنهم، أما النقد فهو يحمل الجانب الايجابي ومحاولة تعديل سلوك سلبي لإيجابي، ويكشف عن الجوانب النفسية للفرد وماذا يحمل بداخله للآخر من كلمات ومشاهدات.

وتضيف النقد الآمن له العديد من الانعكاسات الايجابية على مستوى الفرد والمجتمع، فيزيد من ثقة الافراد لبعضهم البعض، كما انه أداة سهلة للتعبير والتواصل، ويزيد من الروابط الاسرة ويقلل من المشكلات والفجوات بين أفرادها، يعمل النقد الإيجابي عكس اتجاه النقد المدمر، فبدلاً من أن يعمل على تفجير غضب الطرف الآخر من خلال النقد وإشعاره أنه ليس لديه القدرة أو الكفاءة فإنه يبعث فيه روح الأمل ويزيد من دوافعه من أجل تحقيق الأفضل.

وتابعت،  "والنقد الإيجابي هو الذي يركز على الجوانب الإيجابية في الطرف الآخر، ويكون بمثابة مرحلة لوصول إلى انتقاد الجوانب السلبية".

وأشارت الى أن الذكاء العاطفي يبقى هو المحرك الأساسي لتوصيل النقد المطلوب والهادف لتغيير أو تعديل الأداء بصورة لا تؤذي مشاعر الطرف الموجه إليه النقد.

وبينت  إن أهمية النقد الإيجابي ترتكز على قاعدة أن تكون البداية مشجعة على دفع الطرف الموجه إليه النقد للاستماع والإنصات بهدوء إلى ما يقوله الطرف الناقد.

وتشير المسيني الى ان معايير النقد الامن تقوم أساسا على نقد الفعل وليس الشخص، بالإضافة للنقد المباشر وانتقاد المصطلحات والكلمات الجيدة التي تلبي الغرض.

وشددت على ان غياب النقد الامن وتحديدا من العلاقة الزوجية يعني غياب الحوار، سوء التعامل مع المشكلات، وبالتالي التأسيس لعثرات في استمرار العلاقة الزوجية.

وترى ان الناقد الصادق لا يتعسف في عباراته ويغلظ في أقواله؛ بل ينتقي أعذب الألفاظ وأحسنها. فلكي يكون نقدك بناء لابد أن يكون هناك درجة من التواضع والاحترام للآخرين، واحتمال أن يكون الصواب مع الآخرين والخطأ معك.

"فأنت لا يمكن أن تملك الحقيقة المطلقة دائماً، فإن كان لديك الحق في بعض القضايا لا يعني ذلك امتلاكك للحقيقة المطلقة. والحق لن يقبل إذا كان مصحوباً بتعالي وازدراء للآخرين فالكل يظن أنه يملك الحقيقة "

وعند نقدك للآخرين لا تظن أنهم قد يستجيبون لنقدك حتى وإن كان في صورة جميلة زاهية. فكثير من الحالات يمتنع الإنسان عن قبول الملحوظات التي يظهرها له الناس بسبب تصوره أن الأمر على خلاف ما يعتقده الناس أو أن هناك مبررات أخرى .. لذلك عليك فقط تقديم النقد البناء الهادف.

الاستماع الى المقابلة :