
رام الله-نساء FM-سلين عمرو- كانت الساعة السادسة إلا خمس دقائق في بيروت، مساء الرابع من أغسطس /آب، حين بدأت الناس تنتبه لسحب دخان أبيض تتصاعد من جهة المرفأ بالعاصمة اللبنانية.
الحركة عادية في بيروت، والناس تحاول إتمام أمورها الضرورية مساء الثلاثاء وفي اليوم التالي، قبل العودة للإغلاق العام صباح الخميس. فمع تصاعد أرقام الإصابات بفيروس كورونا من جديد خلال الأسابيع الماضية، فرضت الحكومة إغلاقاً شمل معظم المرافق. وكان من المقرّر أن يمتدّ على مرحلتين، كلّ منها خمسة أيام، يفصل بينهما وقت مستقطع ليومين، يتاح خلالهما للمواطنين انجاز أعمالهم.
يصف احد المواطنين الدمار: "لم أشهد على مثيل لذلك الدمار حتى في حرب تموز عام 2006. كانت هناك أجساد مرمية على الطريق، لم نعرف إن كانوا أحياء أو أموات. السيارات مدمّرة. خزائن المصارف طارت إلى الشارع. أبواب الحديد نفرت من إطاراتها. الأبنية أشبه بهياكل من دون نوافذ ولا شرفات".
وحول تأثير هذا الدمار على الحالة النفسية تقول الأخصائية النفسية منال الشريف خلال حديثها "لنساء إف إم" ضمن برنامج ترويحة، إن الحوادث والكوارث غير المتوقعة تكن لها اثار نفسية مباشرة بعد وقوع الحدث بدقائق وتستمر لثلاثة أيام وقد تمتد لشهر عند بعض الاشخاص، مفسرة هذا الاختلاف بالتأثير كونه يعتمد على الاستعداد الشخصي، والقدرة على التحمل والتكيف وتقبل الحدث، كما ان للحالة النفسية المسبقة أثر في ذلك، مشيرة ان كبار السن والأطفال هم الأكثر عرضة للإصابة بالاضطرابات النفسية بعد هذا الحدث.
من الاعراض المتوقع ظهورها على الأفراد تتحدث الشريف، الخوف والقلق، الاكتئاب، فقدان الثقة بالمحيطين، صعوبة النوم واستمرار التفكير في تفاصيل الحادث، ولكنها أوضحت أن هذه الاعراض تختفي بعد مرور ثلاثة أيام، وان زادت سوءا يجب زيارة الطبيب المختص .
فهي تؤكد ان عملية التشخيص لها دوار كبيرا، لأنها تعتمد على التاريخ المرضي للشخص ويجب الاخذ بعين الاعتبار ان كان يعاني من اضطرابات ما قبل الازمة .
وحول أهمية الدعم النفسي الذي يتلقاه الشعب اللبناني من مختلف انحاء العالم فهي تشير لفقدان الثقة في الموجودين المحليين في لبنان، فهم بحاجة لدعم نفسي واجتماعي ومالي، وهذا الدعم يشكل لهم الامن ويشعرونهم بالقدرة على انتشالهم و تغيير ما آل اليه حالهم بعد هذه الكارثة.
وتشير الى أن الاضطراب الذي قد يتعرض له اللبنانيون بشكل أكبر هو اضطراب الكرب الحاد.
يتعافَى كثيرٌ من المرضى من اضطراب الكَرب الحادّ حالما يَجرِي إبعادهم عن الوضع المؤلم أو الصادم، وتقديم الدعم المناسب في شكل من أشكال التفاهم والتعاطف مع محنتهم، وإعطاؤهم الفرصة لوصف ما حدث وردَّة فعلهم على ذلك. ويستفيد بعضُ المرضى من وصف تجربتهم عدَّة مرَّات.
ولكن، في بعض الأحيَان، يعطي الأطباءُ الأدوية مؤقَّتًا لمساعدة المرضى على النوم، غير أنَّه لا تُعطَى أدوية أخرى (مثل مضادَّات الاكتئاب) عادة.
وقد تتفاوت شدة أعراض اضطراب الكرب التالي للصدمة بمرور الوقت. فقد تواجه عدة أعراض من اضطراب الكرب التالي للصدمة عند تعرضك للضغط النفسي غالبًا، أو عند استحضار ذكريات الأحداث التي مررت بها. على سبيل المثال، قد تسمع صوت انفجار سيارة وتسترجع أحداث الحرب كما لو أنها تحدث من جديد، أو قد تشاهد تقريرًا عن أنباء حول اعتداء جنسي وتشعر بالانكسار حيال ذكريات الاعتداء الذي مررت به.
يمكن أن يفسد اضطراب الكرب التالي للصدمة حياتك بالكامل: وظيفتك وعلاقاتك وصحتك واستمتاعك بأنشطتك اليومية. وبإمكان اضطراب الكرب التالي للصدمة أن يتسبب أيضًا في زيادة مخاطر مشكلات الصحة العقلية الأخرى.
الاستماع الى المقابلة :
