
رام الله-نساء FM-أثار قرار مجلس القضاء الأعلى بانتداب عشرة قضاة للعمل في مؤسسات الحكومة حفيظة القضاة المنتدبين، والمؤسسات الحقوقية، واصفين الإجراء بالعقوبة والإقصاء.
وكان الرئيس محمود عباس أصدر قرارا بانتداب 10 قضاة للعمل القانوني في مؤسسات الدولة.ويأتي هذا القرار استنادا الى تنسيب مجلس القضاء الأعلى الانتقالي، وقرار وزير العدل.
من جهتها، اعتبرت القاضية العليا المنتدبة آمنة حمارشة، في حديث مع "نساء إف إم" ضمن برنامج صباح نساء، "إن قرار ندب القضاة للعمل في مؤسسات الحكومية بمثابة العقوبة للقضاة، واقصاء مقنع للقضاة غير المرضي عنهم للعمل في مؤسسات الدولة".
واضافت: "حتى الان لم نبلغ بالعمل خارج القضاء، وانما جرى تبليغنا شفاهية عبر الخط الهاتفي لذلك حتى اللحظة نحن نذهب للمحاكم لوظائفنا كالمعتاد".واوضحت حمارشة "عندما تم تعيينهم كقضاة جرى بعد إجراء اختبارات عديد".
وأشارت الى أن "القرار تضمن انتداب أربع قاضيات، وكان تقييمهن وفق تقارير المتابعة وتقارير التفتيش القضائي التي صدرت لتقييم اداء القاضيات جيدة، وأن القاضيات استحققن الوجود في هذه المناصب، لافتة الى أن قرار الندب يؤثر على تواجد المرأة في السلك القضائي وكذلك يؤثر على اداء اعمالنا، وعلى سمعتنا وعلى ثقة المواطن وعلى تغطية القضايا النسوية داخل المحاكم"
وختمت:" قرار الندب يمس جميع القضاة الموجودين اليوم على رأس عملهم ومن هنا فالمطالبات بحماية القضاء مما يحصل فيه وحمايته من العبث فيه" .
وفي السياق، قال المدير العام للمركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء مساواة المحامي ابراهيم البرغوثي، في حديث مع "نساء إف إم": إن هذه هي الدفعة الثانية من القضاة الذين يجري اصدار قرار بندبهم لإنهاء عملهم القضائي وعزلهم من الوظيفة القضائية ومن خلال هذه القرارات يتم التخلص من عدد كبير من القضاة والقاضيات دونما اتباع الأدوات القانونية وحق الدفاع من القضاة والقاضيات."
واضاف: "ان الأمر معيب بألا يقف الشخص اذا كان سيطعن به او يتخذ موقفا ما بشأنه فلا يجوز بالمطلق ان يحرم القاضي من بديهيات حقه في الوقوف على الأمر، فمنذ ان علمت مساواة بأن القضاة بلغوا بالهاتف وعن طريق امين عام مجلس القضاء ابدينا رأينا بأن الأمر يمس بحقوق القضاة وحقوق الإنسان ويخالف القوانين".
وقال: "باستطاعة القضاة ان يتقدموا بالطعون لجهات الاختصاص وان يفندوا ما ورد في القرار من اسباب وخلفيات وان يطالبوا الجهات السياسية والمجتمع الفلسطيني جميعه بالاحتكام لأصول قانونية وشفافة فهذه القضية هي قضية رأي عام" .
وفي وقت سابق اصدر المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء ورقة موقف بشأن القرار الرئاسي المتعلق بانتداب عشرة قضاة للقيام بأعمال قانونية في مؤسسات الحكومة.
وقال المركز في ورقته انها تلقى صورة عن القرار الرئاسي بلا رقم لسنة 2020 الصادر بتاريخ 14/6/2020 وذلك بعد سويعات من مطالبته بنشره ليقف المواطنين/ ات على مدى قانونيته وأثاره، والمتضمن ندب عشرة قضاة -سبق لمساواة ونشرت أسماءهم- للقيام بأعمال قانونية في مؤسسات الدولة، على أن يتولى ديوان الموظفين العام بالتنسيق مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء تنفيذه، ويُعمل به من تاريخ صدوره وينشر في الجريدة الرسمية.
وقال المركز في الورقة "بعد أن وقفنا بإمعان وحياد ومهنية على القرار المذكور، فإننا نرى بأنه محاولة لإضفاء الطابع القانوني على إجراء يستهدف إبعاد عدد من القضاة عن القيام بوظيفتهم القضائية. لكنها محتاولة لم تصب هدفها وفشلت في تحقيقه، وذلك لجملة من الأسباب نستعرضها بعد أن نشير إلى أن القرار في حقيقته قراراً إدارياً على الرغم مما ورد في ديباجته من استناده إلى جملة من النصوص القانونية المتعارضة والمتضاربة والكاشفة عن طبيعته الإدارية القابلة للطعن نظرياً أمام محكمة العدل العليا، إعمالا بالنص الدستوري الوارد في القانون الأساسي، والقاضي بعدم جواز تحصين أي قرار إداري من رقابة القضاء":
واضاف المركز ان "القرار معيب بعيب عدم الإختصاص، الأمر الذي ينحدر به إلى درجة الإنعدام، إذ ووفقاً لصريح نص الفقرة الثالثة من المادة 23 من قانون السلطة القضائية رقم 1 لسنة 2002 فإن الرئيس لا صلاحية له ولا إختصاص في إتخاذ قرار الندب أو إصداره، فقرار الندب طبقاً لما ورد في النص من صلاحية وزير العدل التي تنشأ بوجود حاجة وطنية تخوله باتخاذ قرار الندب، وإحالته إلى مجلس القضاء الأعلى للموافقة قبل إصداره له، وهذا النص جاء خلواً من الإشارة إلى أي صلاحية أو دور أو إختصاص للرئيس في ذلك، مع الإشارة إلى أن المبادئ القضائية والفقهية استقرت على انعدام القرار الإداري إذا صدر عن جهة غير مختصة أو إذا شاركت جهات غير مختصة الجهة المختصة في إصداره."
وتابع المركز "وفقاً لصريح النص المذكور فإن المُنشئ للقرار والمصدر له وزير العدل والسبب الداعي لذلك وجود مصلحة وطنية تتطلبه وتبرره، وموافقة مجلس القضاء الأعلى على قرار الوزير لا ترقى إلى إعتبار المجلس منشئاً لقرار الندب أو مصدراً له، الأمر الذي يضفي على طابع التنسيب الصادر عن المجلس الإنتقالي وفقاً لما ورد في القرار تزيداً لا داعي له ولا إختصاص ولا سند إذا كانت حقيقة القرار ندباً لحاجة وطنية."
وقال لمركز "يتسم القرار بالتناقض في الأسانيد القانونية التي إستند اليها، ففي حين تنص الفقرة 3 من المادة 23 من قانون السلطة القضائية على أن سبب الندب يعود إلى حاجة وطنية تتطلب كفاءات وقدرات قانونية مميزة، تتوفر في القاضي المقرر ندبه، نجد بأن السند الثاني للقرار وفقاً لما ورد في صريح ديباجته هو الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القرار بقانون رقم 17 لسنة 2019 والتي تتصل بصلاحيات المجلس الإنتقالي، وبخاصة ما أوردته الفقرة المذكورة من صلاحية التنسيب لرئيس الدولة بعزل أي قاضي أو إحالته للتقاعد أو ندبه لوظيفة أخرى اذا وجد مجلس القضاء الإنتقالي بأن في إستمرار إشغاله للوظيفة القضائية ما يمس بهيبة القضاء ومكانته وثقة الجمهور به. ما يضفي على القرار وفقاً لهذا الإسناد طابع قرار العزل من الوظيفة القضائية من خلال الإحالة لإشغال وظيفة أخرى، والقرار الرئاسي وقد استند في ديباجته إلى الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القرار بقانون على نحو ما ورد في صريح ديباجته يكون قد وقع في شبهة التناقض، وأكسى على عزل القضاة مسمى الحاجة الوطنية وفقاً لإستناده إلى المادة 23 فقرة 3 من قانون السلطة القضائية بترابط وتزامن مع إستناده إلى الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القرار بقانون رقم 17 لسنة 2019، وذلك على خلاف حقيقة وواقع ومضمون القرار بوصفه قرار عزل وليس قرار إنتداب، وهذا التناقض في السبب موجب لإنعدام القرار من الزاوية القانونية، الأمر الذي يحملنا إلى الدعوة إلى إلغائه للتناقض الجلي في أسبابه وغاياته ولصدوره عن جهة غير مختصة."
واوضح المركز "إن الإستناد لنصوص قانونية متناقضة على هذا النحو يشيب القرار بعيب مخالفة القانون الأساسي مخالفة جسيمة تنحدر به إلى درجة الإنعدام، سيما وأن القانون الأساسي حظر عزل القضاة إلا في الأحوال المبينة في القانون، ووفق إجراءات تقييم أو تحقيق شفاف نزيه يتم وفقاً لمعايير مهنية، ومن ضمنها ضمان حق الدفاع وهو حق دستوري أصيل للمواطن/ة والموظف/ة العام والقاضي/ة على السواء، وبالتالي فان إستناد القرار إلى القانون الأساسي يجعل منه قراراً مستنداً إلى نصوص قانونية متعارضة شكلاً ومضموناً، ما يوجب الرجوع عنه على الفور، ويُمعن القرار في أسانيده المتناقضة، وذلك بتضمين ديباجته إستناده إلى قرار صادر من وزير العدل، وتنسيب صادر عن المجلس الإنتقالي، وكتاب صادر عن رئيس الإنتقالي، ما يؤكد صحة ما أشرنا إليه أعلاه من قصور القرار في بلوغ غايته، وعجز الراغبين في إصداره عن إسناد رغباتهم بأسانيد قانونية مشروعة."
واكد المركز ان "القرار يُجافي متطلبات المصلحة العامة لتناقض أسانيده وبواعثه وإجراءاته، سيما وأن صدوره قد تم متزامناً مع صدور التعميم بمنع القضاة من إبداء رأيهم بأي شأن عام على صفحاتهم الخاصة على مواقع التواصل الإجتماعي، ومتزامناً أيضاً مع إحالة بعضهم إلى التحقيق على خلفية إبداء رأيه في شأن قضائي سياساتي وإداري.
القرار لا يحمل من الفقرة الثالثة من المادة 23 من قانون السلطة القضائية سوى الإسم والرقم، إذ خلى من بيان الحاجة الوطينة التي تبرر الندب، إذا كانت تلك الحاجة هي السبب الحقيقي لصدوره، ونوعيتها والسلطة العامة التي تحتاجها، والغرض منها، والمدة اللازمة لإنجازها، وطبيعة الدور القانوني الملقى على القاضي المنتدب لتحقيقها، وضمان نتائجها الإيجابية، ولا سيما أن قانون السلطة القضائية ذاته وجب أن يكون الندب مؤقتاً ولمدة ثلاثة سنوات، وذلك في المادة السادسة والعشرين منه، وجاء القرار الرئاسي خلواً من بيان المدة وبيان الصفة المؤقتة."
واضاف ان "القرار معيب بعيب الجهالة الفاحشة في الخصوص المراد منه إذ ورد في نص مادته الأولى أن الندب للقيام بأعمال قانونية في مؤسسات الدولة دون بيان لماهيتها، ومكان تنفيذها، والوزارة أو المؤسسة التي تحتاجها، ولا مكان تلك المؤسسة، ولا إختصاصها، كما انه معيب بعيب الإستهداف لقائمة، إذ من المعلوم أن الإنتداب شخصي يتصل بالقدرة والكفاءة والتميز الذي يتصف به القاضي المراد ندبه، ويميزه عن سواه، كما أن الندب يفترض أن تبين فيه طبيعة المهمة الموكلة للقاضي المنتدب، وبالتالي فإن ندب قائمة من القضاة دون بيان للدور المناط بكل منهم، والإحتياج القانوني المطلوب من كل منهم، والمتسق مع قدراته، والملبي للحاجة الوطنية المعروفة والمبينة بوضوح، فحاجة وزارة المرأة تختلف في ماهيتها ومتطلباتها التقنية والفقهية والقانونية عن الحاجة الوطنية التي قد تنشأ لدى وزارة الإقتصاد، أو وزارة الخارجبة وكهذا، الأمر الذي يشير إلى أن القرار في حقيقته ندب لقائمة من القضاة بإنتظار توفر الحاجة الوطنية لذلك الإنتداب، وبذلك يكون القرار قد قلب المعايير رأساً على عقب، والتي تقتضي نشوء الحاجة إبتداءاً كسبب مباشر لقيام وزير العدل بإصدار قراره بالندب لا أن يتم الندب إبتداءً، وإعمالاً لمقولة لعل وعسى تظهر حاجة وطنية تلبى من خلال المنتدبين. إلى جانب مخالفة الندب الجماعي لحكم قضائي أصدرته هيئة محكمة العدل العليا برئاسة رئيس الإنتقالي حيث قضت بإلغاء قرار صادر عن مجلس الوزراء وأعتبرته معيباً عندما خاطب قائمة أو مجموعة من الموظفين معاً، دون بيان تفصيلي لموجبات صدوره بحق كل منهم على حدا، وهو ذات التناقض الذي شاب التعميم الخاص بحظر منع القضاة من الكتابة على الفيس بوك على الرغم من صدور حكم قضائي عن مجلس التأديب القضائي يقضي بحق القضاة في حرية الرأي والتعبير ، ومرة أخرى إذا كان المراد من القرار هو الندب فعلاً."
واوضح ان "إقتصار القرار في جوهره على إجراءين الأول الندب الهُلامي لقائمة من عشرة قضاة للعمل في مؤسسات الدولة المتعددة، وتكليف ديوان الموظفين العام بالتنسيق مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء لتنفيذ قرار الندب، يؤكد بأن حقيقة القرار بوصفه قرار عزل للقضاة المذكورين عن وظائفهم القضائية بإحالتهم للقيام بوظيفة أخرى دون إتباع الإجراءات والأصول المرعية، وبخاصة الإستناد إلى قرار جهة نزيهة ومحايدة، وتخلو من الغرض، وتقوم بإجراءات التحقيق أو التقييم المبرر أو المسند لقرار عزلهم وفق إجراءات شفافة تعمل المعايير القانونية المتعارف عليها، وتوفر ضمانات التحقيق النزيه العادل، وفي مقدمتها حق الدفاع، ما يشير إلى أن القرار أُوصي به إستناداً إلى رأي شخصي ورغبة ذاتية تفتقر للمشروعية، يعوزها الإستناد إلى القانون، ما يحمل على الإعتقاد المشروع بإنطوائه على مساس بحقوق القضاة المشمولين بالقرار."
وتابع المركز ان "القرار يؤكد ويشير إلى المخاطر الذي إنطوى عليها القرار بقانون رقم 17 لسنة 2019 والذي سبق لمساواة وأبانتها في ورقة موقف خاصة ببينت أوجه عدم قانونيته، وتغييبه لمعايير الإصلاح المهنية، والمنشورة عند صدوره."
واضاف ان "القرار الرئاسي جاء خلواً من الاشاره أو النص على احتفاط القضاة المستهدفين به بصفتهم القضائية أو بامتيازاتهم القضائية، كما جاء خلواً من استخدام المصلحة الوطنية، واكتفى بالنص في مادته الأولى على ندبهم لوظائف قانونية في مؤسسات الدولة، وفي هذا إعمال لإلغاء صفتهم وامتيازاتهم القضائية واستخدام كلمه الندب الواردة في الفقرة الثالثة من الماده الثانية من القرار بقانون ١٧ لسنة ٢٠١٩ ما يعني إفقادهم لصفتهم وامتيازاتهم القضائية، ما يجعل من الاستناد إلى الفقرة الثالثة من الماده ٢٣ من قانون السلطة القضائية الناظمه للانتداب لحاجة وطنية ذراً للرماد في العيون."
وطالب المركز في ورقته بإلغاء هذا القرار على الفور ودون إبطاء، بالنظر لعدم قانونيته من جهة ولخطورة آثاره، ولتأثيره السلبي المباشر على إستقلال القاضي/ة وأمنه/ا وكرامته/ا، مؤكدا انه "لا لإثارة الفزع والخوف، ولا للمساس بأمن وإستقلال وكرامة القاضي، ولا لتجاوز متطلبات الإصلاح على نحو يجسد التبعية والتنمر ومكافأة الفاسد وإنتهاك حقوق وكرامة الكفؤ.
الاستماع الى المقابلة :
