
رام الله-نساء- FM تسبب تعطيل المحاكم في فلسطين، في إطار إجراءات الحد من انتشار فيروس كورونا، بمعاناة كبيرة للنساء الباحثات عن حقوقهن في أروقة المحاكم الفلسطينية، وسط مخاوف من ضياع حقوقهن.
ووجدت الكثير من النساء انفسهن عالقات في منازلهن مع المعنفين وغير قادرات على تحريك الدعاوي القضائية، أو الذهاب للمحاكم لاستكمال إجراءات التقاضي بسبب استمرار حالة الاغلاق وتعطل المحاكم.
عنف متزايد وأزمة في الإبلاغ
وتوالت التقارير التي تشير إلى ارتفاع كبير في حالات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات بأماكن مختلفة في الأراضي الفلسطينية، وذلك مع اتساع رقعة إجراءات الإغلاق التي تتخذها الحكومة للحد من انتشار فيروس كورونا، مما دفع بعض المؤسسات النسوية إلى الإعلان عن سلسلة من الإجراءات لمساعدة النساء على التبليغ عن العنف عبر تشغيل خطوط ساخنة لتلقي الشكاوى.
بالمقابل تقول الشرطة الفلسطينية إن معدلات العنف الأسري تراجع خلال الأشهر الستة الأولى للعام 2020 عن ذات الفترة للعام 2019 بنسبة 14%، حيث سجلت الشرطة 1801 قضية 2020، مقارنة 2667 قضية عام ،2019 وبالرغم من ذلك خصصت إدارة حماية الأسرة والاحداث بالشرطة خط ساخن على الرقم (114) لاستقبال حالات الطوارئ لتعدد حالات العنف الواقع على النساء والاطفال.
وقالت العقيد وفاء معمر مدير إدارة حماية الأسرة والاحداث إن خدمة الخط الساخن متوفرة في كافة المديريات والمحافظات، ويشرف على الخط مجموعة من الضباط المختصين والمؤهلين للتعامل مع حالات العنف وبسرية تامة، حيث بإمكان جميع النساء المعرضات للعنف الاستفادة من هذه الخدمة للحفاظ على حياتهن والمطالبة بحقوقهن بالطرق القانونية السليمة.
النساء لم تستطيع تبليغ الجهات الرسمية عن العنف
وبحسب المؤسسات النسوية، فإن هذه المعدلات المتزايدة من العنف لا تصل الى المحاكم بسبب تعذر قدرة وصول النساء الى القضاء لأسباب اجتماعية واقتصادية وغياب قانون واضح يحمي النساء من العنف.
وتقول المديرة العامة لمركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي رندة سنيورة، في حديث مع "نساء إف إم" إنه لا يمكن الجدل بشأن الارقام الصادرة عن الشرطة فهي الجهة الرسمية، ولكن تفسير انخفاض هذه المعدلات لدينا مختلف، فبقاء النساء مع أفراد الأسرة داخل المنزل خلال فترة الاغلاق أدى لعدم قدرتهن على الإبلاغ عن حالات العنف التي يتعرضن لها.
مشيرة الى أنه مع إعلام حالة الطوارئ وفرض الإغلاق جراء جائحة كورونا تضاعفت حالات النساء اللواتي يطلبن المساعدة لدى المركز الى 5 مرات، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، سواء عبر خدمة الرسائل على الموقع الالكتروني أو الواتساب التابع للمركز.
تخبط بالتعامل.. ومخاوف حقيقية من ضياع حقوق النساء
وقالت الناشطة الحقوقية بقضايا المرأة، المحامية لونا عريقات، في حديث مع "نساء إف إم" إن حالة الإغلاق حالت دون وصول النساء إلى الخدمات القانونية نتيجة تعطل الأجهزة القضائية بشكل عام وتزامن ذلك مع ارتفاع معدلات العنف تجاه النساء.
وأضافت أن عمل المحاكم اقتصر على القضايا المستعجلة والملحة كقضايا اخلاء السبيل وغيرها، وتم ارجاع قضايا النساء لوجود أولوية عامة متعلقة بالحماية الصحية بشكل عام.
وبينت أن هذه الفترة تواجه النساء صعوبة حقيقية بالحصول على الخدمات القانونية من مقدميها بالتزامن مع عدم قدرة النساء على الوصول إليهم نتيجة الاغلاقات، مما أدى إلى تعطل حصول النساء على حقوقهن من تنفيذ القرارات الخاصة المتعلقة بالنفقات وما تبع ذلك من تعطيل الالتزامات المالية والتي مست بشكل مباشر على قدرة تحصيل النساء على نفقاتهن من الرجال.
وترى عريقات أن هناك تخبط بالتعامل مع قضايا العنف في ظل الجائحة، وهو ما اتضح بالأرقام التي صدرت عن جهاز الشرطة والتي اشارت الى انخفاض معدلات العنف، بينما المؤسسات والتقارير تؤكد تضاعفه، موضحة أن سبب انخفاض الشكاوى لدى الشرطة هو عدم قدرة النساء على التبليغ والوصل إلى مقدمي الخدمة وليس بسبب انخفاض العنف.
وقالت عريقات: إن تعطيل الحياة اليومية وما رافقها من تعطيل للحياة الرسمية أثر بشكل رئيسي على الفئات التي بحاجة للحماية والرعاية، مضيفة لدينا إشكالية كبيرة بالمماطلة بإجراءات التقاضي المتعلقة بالنساء ومع هذه الازمة تتزايد المخاوف من زيادة المماطلة التي قد تساهم بضياع بعض الحقوق أو عدم المحاسبة الحازمة لمعنفي النساء حيث لدينا تجارب سابقة تعمق هذه المخاوف في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
وتسبب تعليق إجراءات التقاضي الى تأجيل جلسات المحاكمة بما فيها الجلسات المتعلقة بجرائم قتل النساء، كما حصل بقضية تأجيل محاكمة المتهمين بقتل الشابة إسراء غريب من مدينة بيت ساحور.
نساء بلا نفقة..!
من جهتها، تقول مديرة صندوق النفقة فاطمة المؤقت، إن الجائحة اثرت بشكل كبير على قدرة وصول النساء الى المحاكم للمطالبة بحقهن بالنفقة عقب تعطل المحاكم.
وأضافت أن بعض النساء لم يستطعن الوصول الى المحكمة لتقديم دعاوى للحصول على النفقة، وأخريات تعذر اكمال إجراءات التقاضي، كما تعذر تنفيذ بعض الاحكام، بينما امتنع البعض عن تسديد مستحقات النفقة المترتبة عليه.
وأشارت الى ان نحو نصف مليون شخص يستفيد من صندوق النفقة في فلسطين تضرر نتيجة الاغلاق، من أطفال ونساء وشيوخ، واضطرت بعض النساء بسبب تعطل الاعمال وعدم الحصول على نفقتهن للجوء إلى بعض الجمعيات الخيرية للحصول على بعض المواد الغذائية.
وقالت المؤقت: إن الصندوق الذي تضررت إيراداته بشكل كبير في فترة الاغلاق كان لديه تدخلات لمساعدة النساء المعدومات اللاتي لم يحصلن على نفقتهن، حيث تم تقديم المساعدة لـ 3600 امرأة.
المحاكم الشرعية متعطلة !
وتقول رئيس النيابة الشرعية، القاضية صمود الضميري، إن المواطنين بشكل عام تأثر وصولهم إلى الخدمات القضائية والنساء بشكل خاص، جراء اغلاق المحاكم الشرعية وعدم انتظام العمل بسبب تداعيات فايروس كورونا ، حيث حدت إجراءات الاغلاق من تلقي النساء الخدمات القضائية وخاصة المتعلقة بقضايا النفقة والمشاهدة والحضانة والطلاق كما أثرت على انتظام جلسات الدعاوى.
واضافت أن ديوان قاضي القضاة ممثلا بسماحة قاضي القضاة محمود الهباش: لجأ الى عدة تدابير للتصدي لهذا الفايروس منها تخصيص رقم مجاني ونشره على وسائل الإعلام، ونشر أرقام هواتف القضاة للتعامل مع الحالات الطارئة وإعادة تدوير القضاة والموظفين بما يقدم الخدمة بأفضل حال خلال هذه الظروف الطارئة، بينما يتم استئناف الخدمات وفق تحسن حالة الوضع الوبائي في كل منطقة.
وقالت الضميري: "إن الأولوية كانت ولا زالت لدينا ضمان حصول النساء على أموال النفقة عبر دوائر التنفيذ ليتسنى لهن تدبير أمور حياتهن المعيشية، حيث لم يعد هناك أي متأخرات تقريباً".
وفي ظل استمرار حالة الاغلاق في الأراضي الفلسطينية، لم يعد بمقدور النساء الحصول على الخدمات القضائية في المحاكم الشرعية بانتظام و تعطلت الجلسات على اختلاف انواع الدعاوى من جلسات النفقة والحضانة والمشاهدة والطلاق، مرجعة ذلك الضميري الى الوضع الصحي الخطير، وفي ظل وجود صعوبات ومخاوف من عدم القدرة على تنفيذ احكام المشاهدة في ظل تنقل الأطفال من مناطق خارج السيطرة الفلسطينية، حيث لا ضمانات في حال إخلال الطرف المنفذ له بإعادة الاطفال من تلك المناطق في ظل الحالة الوبائية وتعذر فرض سلطة القانون في تلك المناطق.
وشددت ان استئناف تقديم الخدمة مرتبط بتحسن الوضع الوبائي، حيث يتم الان تقديم بعض الخدمات الطارئة من خلال الفتح الجزئي لبعض المحاكم وفق الضوابط الصحية.
وتوقعت الضميري، ان تشهد المحاكم حالة من الضغط الكبير عند العودة للعمل، لذلك سيتم ترتيب العمل وفق الأولويات.
