
نساء FM- سيلين عمرو- لقي 3 شبان حتفهم خلال أقل من 24 ساعة في قطاع غزة نتيجة إقدامهم على الانتحارفي الايام الماضية.
وأعلنت مصادر طبية في غزة أن احدهم توفي عقب إلقاء نفسه من الطابق الخامس، ووفاة آخر بعد إطلاقه الرصاص على رأسه، داخل منزله، كما أعلنت عن وفاة شاب متأثرا بجروح أصيب بها إثر إحراق نفسه مدينة غزة.
وجاءت هذه الوفيات الصادمة فيما سجلت محاولة انتحار لإحدى الفتيات تبلغ من العمر 18 عاما، في مدينة خان يونس جنوب القطاع، بسبب مشاكل عائلية، إثر تناولها حبوب دواء متنوع وأدوية خاصة بأمراض الاضطراب والقلق النفسي، ووصفت حالتها بالمتوسطة.
وضجت وسائل التواصل الاجتماعي بهذه الأخبار وحملت المسؤولين مسؤولية تدهور الوضع المعيشي والصحي لدرجة دفع الشبان إلى الانتحار.
وحول ذلك يتحدث الدكتور توفيق سليمان استشاري الأمراض النفسية والعصبية لنساء إف إم ضمن برنامج ترويحة قائلا: إنها أخبار صادمة ولكنها متوقعة من الجانب النفسي، مشيرا ان هذا الموضوع هو القديم الجديد، منذ سنوات يتم رصد في المجتمع الفلسطيني ظواهر متعددة نتيجة للضغوطات المتلاحقة على مجتمعنا من قهر الاحتلال والانقسام والقهر الاقتصادي والاجتماعي بالإضافة إلى جائحة كورونا العالمية .
هناك العديد من الدراسات التي أجريت على الاطفال (سن الطفولة المبكرة 7-12 سنة) وعلى المراهقين، وتبين أن هناك العديد من الاعراض السلبية، منها العصبية والاندفاعية والتمرد على القوانين وايذاء النفس، وجميع هذه الاعراض تدل على أن المجتمع الفلسطيني مقبل على صدمات عنيفة، واذا لم يكن هناك خطوات جدية من المؤسسة الرسمي سنجد حالات اكثر صادمة للوجدان الفلسطيني .
وحول تعدد واختلاف طرق الانتحار وصعوبة تقبلها يتحدث السليمان أن تعدد وسائل الاتصال و الاطلاع التي أصبحت في متناول اليد تعتبر سببا في ذلكن من خلال الاطلاع على تجارب الاخرين وتجربتها، فقرار الانتحار لا يأتي بشكل فُجائي، وانما يأتي نتيجة صراع وألم مرير مرّ فيه الفرد، صراع صامت، قد ينتبه من حوله للنداءات والصرخات التي وجهوها، وقد لا ينتبهوا.
والشخص الذي يأخذ قرار الانتحار يعتقد خاطئا أن وجوده يمثل عبئ على نفسه وعلى الاخرين، فالانتحار لكي يريج نفسه والاخرين من معاناتهم بسببه، وبالتالي هذا الاعتقاد الخاطئ القاتل هو الذي يؤدي بالانسان لاتخاذ القرار بالطريقة التي يراها أسرع، ولكي لا ينقذه احد، وهذا القرار ناتج عن اطلاع ومعرفة محكمة بالموضوع كي لا يُكتشف كي لا يقدم له أحد المساعدة .
ويؤكد الدكتور أن الانتحار يأتي بسبب مرض الاكتئاب، وهو مرض عضوي كيميائي،يصيب الناقلات العصبية في الدماع يفقد الانسان للحس الفعلي الموجود فيه، ثم ينتقل لمرحلة أخرى لا تتوافق مع الواقع، وينتقل الى مرحلة ايذاء النفس او يذاء الاخرين .
و يشير الدكتورأن المجتمع الفلسطيني يميا يشهد حوادث ايذاء الاخرين، و الاعتداءات العائلية والمجتمعية، وجميع هذه الحالات يتم تصنيفها أنها ناتجة عن الاكتئاب النفسي، والذي عالميا لا يتعدى 2% ولكن نسبته في المجتمع الفلسطيني أعلى بكثير نتيحة العوامل المتعددة و استمراريتها .
وحول علاج الاكتئاب يتحدث السليمان أن أول مرحلة هي اخراج الانسان من المحيط الصادم، ولكن ان نظرنا للمجتمع الفلسطيني فالجميع يعيش ازمات وحوادث صادمة، ومشيرا ان المؤسسة الرسمي التي يجب أن تكون الداعم ولكن قد تكون أحد الادوات الضاغطة على الشباب من حيث البطالة على سبيل المثال، وهذا ما يؤدي الى قتل الطموح ويسرع في اخذ قرار الانتحار
وكمؤسسة وطنية يجب ان يكون علاج الانتحار من رأس الهرم، يجب أن يكون هناك تعاون مؤسساتي، المجتمع يجب ان يكون كورشة وطنية واحدة للاتفاق على نظم وأصول في كيفية مخاطبة هؤلاء الاشخاص، و يعتقد الدكتور سليمان أن كافة المجتمع الفلسطيني بحاجة لمخاطبة للتقليل من روعة، فالجميع يعاني من الضيق والاحباط والتوتر.
فالمجتمع الفلسطيني بحاجة لخطاب لاعطاءه بصيص من الامل وان كان كاذبا، مشيرا الى ان الامل الكاذب يصحي في الانسان بواعث ايجابية وان كانت انية او مؤقت ولكن يبني عليها بواعث ايجابية اخرى، وبعملية اسناد عاطفي وانفعالي للمجتمع .
وأوصى الدكتور سليمان على ضرورة أن يكون هناك جهود مشتركة، ولجان مختصه وهذا ما نفتقره في فلسطين وليس لعدم وجود الكوادر وانما بسبب ضعف الاهتمام بالموضوع، ونحن ب 2020 وليس لدينا خطوات واضحة على أرض الواقع، وهناك تقارير تكتب حول هذا الموضوع فقط لارضاء المؤسسة الرسمي ولكن لايوجد تطبيقا على ارض الواقع، وجامعاتنا الفلسطينية تفتقر لوجود مراكز نفسية اجتماعية مختصة لهذه الظواهر.
للاستماع إلى المقابلة
