
رام الله-نساء FM-قال الناطق باسم وزارة الداخلية برام الله، غسان نمر، إن الوزارة تعمل مع جهات دولية لتمكينها من تسجيل سكانها وإصدار جوازات سفر فلسطينية دون الحاجة إلى تسجيلهم لدى دولة الاحتلال بعد اعلانها أنها في حل من كافة الاتفاقيات والتفاهمات مع الجانب الاسرائيلي.
وأضاف نمر في حديث مع "نساء إف إم" ضمن نساء برنامج صباح نساء، أن وزارة الداخلية تسعى لبناء اطار ونظام جديد بعيدا عن الاحتلال لتسجيل مواطنينا، ونحن نقوم الآن بتسجيل السكان في سجلاتنا ولم نعد نرسلها إلى إسرائيل كما جرت العادة، استناداً إلى تعليمات واضحة من رئاسة الوزراء بعدم التعامل مع الجانب الإسرائيلي في هذا الموضوع".
وحول إذا كان هذا الأمر سيؤثر على الفلسطينيين الراغبين في السفر، أوضح نمر أنه وحسبما التعليمات لديها فهي تسعى إلى بناء إطار جديد قائم على التنسيق مع الجهات الدولية لضمان حقنا في التنقل بحرية دون الحاجة لموافقة "إسرائيل"، وهي تعمل على قدم وساق لإنجاح ذلك الأمر.
معتبرًا أن وزارة الداخلية إذا نجحت في بناء هذا الاطار الذي يمكنها من تسجيل سكاننا بشكل مستقل فسيكون ذلك بالفعل لأول مرة في التاريخ معربًا عن امله بنجاح تلك الجهود.
تجدر الاشارة إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كان قد أعلن في أيار/مايو الماضي أن السلطة الفلسطينية في حِل من جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الاميركية والإسرائيلية بما في ذلك التنسيق الامني.
ويذكر ان السلطة الفلسطينية اوقفت منذ نحو شهر التنسيق مع إسرائيل بشأن تحديثات السجل السكاني الفلسطيني، في خطوةٍ غير مسبوقة على صعيد العلاقة بين الجانبين.
وبموجب هذه الخطوة، عمدت السلطة الفلسطينية إلى تسجيل المواليد الجدد وبطاقات الهوية لمن تجاوز 16 عاماً، وإصدار جوازات السفر دون إبلاغ إسرائيل بهذه التحديثات.
لكن هؤلاء أصبحوا مهددين بعدم اعتراف سلطات الاحتلال بوجودهم وإمكانية منع سفرهم مستقبلاً مع ذويهم، كما لن يتم الاعتراف بجوازات السفر وبطاقات الهوية وحتى وثائق إثبات الوفاة.
وأكد وكيل وزارة الداخلية يوسف حرب للصحافيين، الإثنين، في رام الله، أنه منذ قرابة شهر لم ترسل الوزارة أي بيانات تتعلق بتحديثات السجل السكاني الفلسطيني إلى إسرائيل.
وأوضح حرب أن هذا الإجراء يتم بموجب قرار القيادة الفلسطينية الذي صدر في 19 أيار الماضي بشأن التحلل من الاتفاقيات مع إسرائيل ووقف العمل بها بما في ذلك التنسيق الأمني والمدني.
وصدر قرار القيادة الفلسطينية رداً على مخطط إسرائيل ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، بما فيها المستوطنات، والذي يقوض أي فرص متبقية لرؤية حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وأشار حرب إلى أنه "بحكم واقع سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على المعابر الفلسطينية، فإنه كانت هناك ضرورة بإبلاغه ببيانات السكان، لكن في ظل التحلل من الاتفاقيات أصبح لا وجود لذلك".
وحول إمكانيات إرسال بيانات تحديث السكان الفلسطيني عبر طرف دولي لإسرائيل، ذكر حرب أن "الحديث عن طرف ثالث حتى الآن لا يتوفر، والسلطة الفلسطينية ماضية في إجراءاتها بشأن التحلل من الاتفاقيات".
وأضاف: إن البحث مستمر فلسطينياً بشأن إيجاد آليات بديلة لتسيير شؤون حياة المواطنين الفلسطينيين الذين من المتوقع أن يتأثروا بفعل القيود الإسرائيلية، "لكننا يجب أن نمارس سيادتنا دون الخضوع للاحتلال".
وأكد حرب وجود خطة إجرائية خلال الأيام المقبلة في حال تم فتح المعابر والحدود، على أن تقوم في إطارها جهات دولية بالتدخل والقيام بدورها وواجباتها الملقاة على عاتقها، معتبراً أن ذلك "ليس منة منها، وإنما واجب عليها للمساهمة في التخفيف عن المواطنين".
وسبق أن قال رئيس الوزراء محمد اشتية: إن المنظمات الدولية ستكون قناة الاتصال مع إسرائيل لشؤون الحياة اليومية في ظل قرار القيادة الفلسطينية وقف التنسيق الكامل معها.
وكان تحديث السجل السكاني الفلسطيني الذي يتم إرساله إلى إسرائيل بصفة يومية يشمل كل ما يتعلق بالمواليد والوفيات، وإصدار أو تجديد بطاقات الهوية الشخصية، وجوازات السفر، ورخص القيادة.
وبينما لاتزال أزمة مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) تحول دون السماح بالسفر والتنقل الخارجي للفلسطينيين منذ مطلع آذار الماضي، فإنهم يخشون أن تمنع سلطات الاحتلال أي فلسطيني لم تُسجَّل بياناته لديها من التنقل والحركة.
وعقب توقيع اتفاقية أوسلو للسلام المرحلي عام 1994، تولت السلطة الفلسطينية إدارة السجل السكاني المدني غير أن أي وثيقة لا تصبح سارية المفعول إلا بعد إرسالها إلى إسرائيل.
وتبعاً لذلك، فإن أي مولود يحمل شهادة ميلاد فلسطينية لم يتم إرسال بياناته إلى ما يُسمى "الإدارة المدنية الإسرائيلية"، لا يستطيع السفر مع عائلته عبر "جسر الكرامة" الذي يربط الأراضي الفلسطينية بالأردن، كونه يقع تحت السيطرة الإسرائيلية.
ويقول مدير مركز القدس للمساعدة القانونية عصام العاروري: إن إسرائيل تعتبر بيانات السجل السكاني الفلسطيني ملفاً أمنياً بالنسبة لها، وليس ملفاً اجتماعياً.
ويضيف العاروري أن إسرائيل "لا تضع يدها على السجل السكاني من أجل خدمة السكان الفلسطينيين، بل لخدمة الضرورات الأمنية والاحتفاظ بالمعلومات ومتابعة الأفراد وعناوينهم".
ويشدد على أنه "من حق كل مولود مسجل في الوثائق الرسمية الفلسطينية أن يدخل ويخرج من الضفة الغربية، وإذا أرادت إسرائيل أن تستخدم سلطتها في المنع، فإنها تفعل ذلك، سواء أكان مسجلاً لديها أم لا".
وبحسب مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة (بتسيلم)، فإن "فرض القيود على حركة الفلسطينيين سكان الأراضي المحتلة هو أحد الأدوات المركزية في يد إسرائيل للسيطرة عليهم وتسيير نظام الاحتلال".
وأشار المركز على موقعه الالكتروني إلى أن إسرائيل تقيد حركة تنقل الفلسطينيين، موضحاً أن السفر "مرهون" باستصدار تصريح أو إبطاله "تعسفياً" من السلطات الأمنية الإسرائيلية ضمن إجراءات بيروقراطية مطولة وعديمة الشفافية.
ويقول مراقبون إن السلطة الفلسطينية تسعى إلى بناء إطار جديد قائم على التنسيق مع الجهات الدولية لضمان حق السكان الفلسطينيين في التنقل دون الحاجة لموافقة إسرائيلية.
إلا أنهم يُبرزون أن واقع تشابك العلاقات على مدار سنوات طويلة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل جعل من الأمور المرتبطة بحياة المواطنين الفلسطينيين أكثر تعقيداً، حتى في أبسط الملفات المدنية.
الاستماع الى المقابلة :
