
رام الله-نساء FM-تتزايد معدلات العنف ضد النساء في المجتمع الفلسطيني، وسط رصد المؤسسات الرسمية والأهلية جرائم بشعة بحق النساء وقعت اثناء الحجر المنزلي، الأمر الذي يعيد السؤال متى سيتم إقرار قانون حماية الأسرة الفلسطينية من العنف الذي طال انتظاره؟
من جهتها، قالت وزيرة شؤون المرأة الدكتورة آمال حمد، إن قانون حماية الأسرة من العنف سيعرض للقراءة الأولى خلال جلسة مجلس الوزراء يوم غدا الاثنين، بعد ان تم مناقشته مع مختلف الشركاء من المؤسسات النسوية والحقوقية والمدنية.
وأضافت حمد في حديث مع "نساء إف إم" ضمن برنامج، صباح نساء، أن القانون أخذ بعين الاعتبار تداعيات جائحة كورونا وما يرافق ذلك من تزايد من معدلات العنف بمختلف اشكاله.
حمد : القانون سيناقش مع المؤسسات النسوية
وقالت: "إنه يوم غدا الاثنين سيتم عرض قانون حماية الأسرة من العنف بالقراءة الأولى على جلسة مجلس وثم سيكون هناك قراءة ثانية وثالثة حتى يتم النظر بجميع الملاحظات والاستماع لمطالبات الحركة النسوية. فنحن معنيون بقانون يحمي الجميع، المرأة، والرجل، والطفل".
وأوضحت، "ان هناك إرادة سياسية واضحة، والحكومة منفتحة لتحقيق المصلحة الفضلى للأسرة والقانون، حيث أن القانون سيكون أحد الأدوات الرادعة لحماية النساء".
وتطالب مؤسسات نسوية وحقوقية الحكومة الفلسطينية بضرورة الإسراع بسن قانون حماية الأسرة لحماية النساء في ظل تزايد معدلات العنف في المجتمع الفلسطيني.
120 حالة عنف خلال شهرين
وقالت حمد : "تم تسجيل خلال فترة الطوارئ الممتدة الى أكثر من شهرين، 120 حالة انتهاك وعنف أسري بحق النساء في البيوت واماكن العمل، وتم تقديم 878 ارشاد أسري في أطر مختلفة إرشادية وقانونية وحماية، وتم تقديم المساعدة للنساء اللواتي يتعرضن لهذا العنف".
واضافت "لدينا اشكال مختلفة من العنف كباقي المجتمعات والدول ومن بينها سفاح القربى والتي كانت موجودة قبل فرض الحجر المنزلي، لكن ايضا تم رصد حالات جديدة نتيجة الحجر المنزلي وما يرافق ذلك من غياب الاستقلالية وحالة الفراغ، أمور كلها أدت الى هذه الحالات التي نولي اهتمام كبير لمعالجتها ووقفها".
ولفتت الى ان المطلوب العمل سويا بين الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني للوصول للخدمة القاعدية والانتشار في كل المناطق للوصل الى هذه الحالات. داعيتا النساء والمواطنين الإبلاغ عن أي حالات عنف وعدم الصمت.
دراسة لقياس أثر العنف بالكورونا
وقالت حمد إن وزارة شؤون المرأة قامت بعمل دراسة لمعرفة آثار العنف على النساء بمشاركة 5095 امرأة من مختلف المحافظات تبين من خلالها أن أكثر أشكال العنف انتشارا تمثل في العنف الاقتصادي، بينما ظهر بأن ثقة المواطن اولا كانت في جهاز الشرطة.
واضافت تم توقيع اتفاقيات مع الحكم المحلي ووزارة الزراعة والتربية والتعليم وتم تشكيل لجان طوارئ مع المؤسسات النسوية للعمل أكثر اتجاه حماية النساء.
مخاوف من تزايد معدلات الانتحار
وحذرت مؤسسات نسوية من معدلات العنف المتزايد ضد النساء في ظل فرض الحجر المنزلي، من بينها رصد حالات انتحار بين أوساط النساء لأسباب مرتبطة بحالات العنف الذي يتعرضن له.
وكانت حمد ذكرت في لقاء سابق مع"نساء إف إم" أنه تم تسجيل حالتي انتحار في قلقيلية وسلفيت خلال الفترة الماضية، مضيفة بأن التحقيق لا زال مفتوحا لدى النائب العام والملفات قيد المتابعة لمعرفة إن كان انتحارا ام محاولة قتل" مضيفة في حينها ان الملفات لم تغلق ويتم المتابعة بشكل مباشر مع النائب العام".
وزيرة التنمية الاجتماعية تعاملنا مع 70 حالة عنف
وبدوره، قال وزير التنمية الاجتماعية أحمد مجدلاني في حديث مع "نساء إف إم" "إنّ مرشدات المرأة في مديريات التنمية الاجتماعية قد تعاطين مع ما يقارب 70 امرأة من ضحايا العنف منذ بدء الأزمة حتى منتصف شهر نسيان الماضي".
وبين ان اشكال العنف توزعت بين 40% للعنف النفسي، و31% منهن تعرضن للعنف الجسدي، في حين عانت أخريات أشكالاً أخرى من العنف (كحجز الحرية والتحرش الجنسي، والعنف الاقتصادي، والاغتصاب، والخطورة العالية على الحياة، والعنف الالكتروني، والإجبار على الزواج).
وأضاف مجدلاني: إن من أبرز الآثار والنتائج التي خلفتها أشكال العنف سالفة الذكر على النساء، دفع ما نسبته 60% منهن إلى الهروب من المنزل، و21% منهن إلى محاولة الانتحار، إضافة إلى مجموعة من الآثار السلبية الأخرى كالأمراض الجسدية أو النفسية، والإصابة بالكسور والرضوض، والحمل خارج إطار الزواج.
وقال مجدلاني:" تم تحويل عدد محدود من النساء الى مراكز الحماية في مركز محور، وهناك حالات اجتماعية تمت معالجتها، حيث بعض الحالات تم اعادة ادماجهن طبقا لنظام الحماية الوطني، ووتم الاتفاق على ان يتم تحويل مركز اريحا لمركز حجر صحي للنساء المعنفات".
19 إمرأة في مراكز الحماية
وقالت مديرة مركز محور في بيت لحم سائدة الأطرش، في حديث مع "نساء إف إم" إنه يوجد 19 امرأة في مراكز الحماية، من بينها 7 حالات إيواء في مركز محور (عدد منهن سيتم إعادة دمجهن مع عائلاتهن في هذه المرحلة)، ويتواجد 10 نساء في البيت الآمن في نابلس وامرأتين في مركز الطوارئ في أريحا، موضحة بأنه ونتيجة الظروف الاستثنائية يتم فحص النساء أولا والتأكد من خلوهن من فايروس كورونا.
مضيفة "ان هؤلاء النساء أكثر النساء المعرضات للقتل بالإضافة لتعرضهن لجميع اشكال العنف المختلفة ما يؤدي لخروجهن من منازلهن ولجوئهن لمراكز الحماية.
جرائم بشعة .. اغتصاب وعنف جنسي
وبينت الاطرش بأن أقسى وأبشع اشكال العنف الذي واجهه هؤلاء النساء العنف الجنسي والاغتصاب داخل اسرهن، اضافة للاعتداءات الجسدية والنفسية والابتزاز الالكتروني.
واوضحت انه في مراكز الحماية تلجأ اليها النساء الأكثر عرضة للخطر خاصة المتعلقة بمحاولات الانتحار والهروب من المنازل.
حيث نلاحظ ان التعرض للعنف لفترة طويلة يؤدي للجوء للانتحار إضافة الى بعض الحالات التي تدفع بها النساء للانتحار من قبل افراد اسرهم".
وقالت الأطرش: "إنه من المهم جدا عدم السكوت على اي شكل من اشكال العنف والتبليغ فورا حتى لا تتفاقم الامور سواء من خلال الخطوط الساخنة او التواصل مع شرطة حماية الاسرة من العنف".
طبية نفسية: الانتحار قد يكون للخلاص من العنف
وفي السياق، ترى الطبيبة والمعالجة النفسية رئيس وحدة الصحة النفسية في وزارة الصحة الدكتورة سماح جبر، في حديث مع "نساء إف إم" "ان الانتحار هو امتداد للعنف المنزلي واحيانا يكون للخلاص من العنف الذي يتعرضون له، وكذلك نشخصه كمرض نفسي نتيجة ازمات حياة والم كبير يعيشه الانسان فتواصله وعلاقاته مع الاخرين اضعف من ان تبقيه على قيد الحياة".
وبينت اننا نرصد حالات انتحار (الناجحة) عند الذكور الناجحة اكثر من الاناث، لكن حالات الانتحار الفاشلة عند الاناث أعلى من الذكور، وهنا بعد محاولة الانتحار يجب تقييم الامر على مستويات مختلفة ومتابعة الاشخاص نفسيا وتقديم الدعم لهم.
وقالت جبر: "إنه في مجتمع مثل مجتمعنا يعتمد على العائلة ورجال الدين مهم ان يكون لدى الناس وعي لإنقاذهم، ففي بعض الاحيان تصلهم الحالات قبل ان تصل الجهات الطبية او الصحية وبالتالي من المهم تدريبهم لدعم الامل بالحياة عند الناس واليقين بالله " .
الاستماع الى مقابلة وزيرة المرأة :
