رام الله-نساءFM-عندما قررت الشرطية سمر فطافطة النزول الى الشارع لتنظيم حركة السير وسط مدينة رام الله، كان عليها أن تتحدى الكثير من النظرات المجتمعية التي لم تتقبل بعد وجودها وسط الشارع وهي تضبط إيقاع المدينة على المفترقات المزدحمة، بيد أن هذه النظرات بدأت تتلاشى في ظل ما اظهرته من انضباط وحرفية بعملها.
في الأيام الأولى من عملها كشرطية مرور في مدينة رام الله والبيرة، كانت المهمة الأصعب لها كيف ستكون ردة فعل السائقين على تواجدها وسط الشارع ؟ بيد أن هواجسها تبددت بعد الأداء الجيد الذي قامت به في تسهيل مرور مئات المركبات في أكثر المدن الفلسطينية ازدحاما، وعقب الإشادات التي لم تتوقف من قبل السائقين والسائقات على حد سواء.
وتقول في حديث مع "نساء إف إم" "أعمل في جهاز الشرطة منذ 20عاما واحمل رتبة ملازم، شاركت في الكثير من المهام الشرطية طيلة سنوات عملي، لكن البقاء في وسط الشارع تجربة جميلة تمنحني المزيد من القوة والشغف في العمل، فهنا تتعامل مع الجميع، تحافظ على ابتسامتك لمنحهم الثقة والمحبة، تبقى على تواصل مباشر مع الناس، الجميع ينظرون لك باحترام والقليل ما زال متحفظ على وجودي، يمكن ان تلاحظ ذلك في نظراتهم، لكن مع مرور الوقت سنتكسر الكثير من الحواجز وسيعتاد الجميع على تواجدي برفقة زميلاتي وزملائي على مفارق المدينة، فنحن نعيش في مجتمع متقبل لكن يحتاج الى من يبادر ليكسر هذه التحديات والخطوط التي رسمها المجتمع الذكوري للمرأة.
وتابعت، فكرة تواجد شرطيات المرور تمنح المرأة المزيد من القوة في اقتحام المزيد من الوظائف التي كانت حكرا على الرجال في المجتمع، ويمنح تواجدنا الطمأنينة في نفوسهن.
تقف سمر وسط شارع الأرسال في مدينة رام الله، تطلب من سائق مركبة حديثة التوقف بكل هدوء، تتقدم إليه بخطوات منضبطة وبابتسامة خفيفة تحاول فيها تهدئة السائق الذي بدت عليه ملامح التذمر والتوتر جراء إيقافه، طلبت منه أوراقه الرسمية وبعد مطابقتها مع المركبة تبين وجود تجاوزات، وهو ما تطلب اجراء مخالفة من أجل سلامته أولا وحفظ النظام العام، كما تقول.
وتوضح مهام عملها: "مهمتنا ليست معاقبة السائقين والسائقات بقدر ما هو تسهيل مرورهم وتوفير السلامة لهم، فعندما نقوم بإيقاف سائق مركبة يجري مكالمة هاتفية اثناء القيادة نحن نريد الحفاظ على سلامته، أحاول دائما إيصال هذه الرسالة، بعضهم يتقبل هذه الإجراءات وبعضهم يتجهم في وجه المخالفات وهذا شيء طبيعي لكن مهمتي أن امتص غضبهم بابتسامة وأودعهم دائما بها.
ولم تكن تجربة الشرطية آيات الشعبي مختلفة عن زميلتها سمر، حيث قالت الشعيبي في حديث مع "نساء إف إم" "نشارك ليس فقط في تنظيم حركة السير، بل نشارك في مهام أمنية خطيرة كالقبض على المطلوبين، حيث نتقدم صفوف رجال الأمن بالدخول الى المنازل في ساعات متأخرة بالليل لإلقاء القبض على مطلوبين للعدالة، حيث أن وجودنا ضروري لإكمال المهمة بالدخول الى المنازل التي تتطلب مراعات حرمتها.
وأضافت، وجود المرأة في المهام الأمنية والخدماتية للمواطنين في جهاز الشرطة يزيد من ثقة المواطن والمرأة على حد سواء بجهاز الشرطة، حيث بتنا نشهد تزايد في معدلات لجوء المرأة الى جهاز الشرطة لحل ومتابعة قضاياها ووجودنا يمنحهن المزيد من الشعور بالأمان.
وأشارت "خلال عملي منذ أكثر من عام واجهت بعض التحديات المجتمعية لطبيعة عملي ونتعرض لإهانات وشتائم اثناء أداء المهام الشرطية، لكن لم تقف هذه التحديات عائقا لإكمال وظيفتي التي أجد فيها الكثير من الاحترام والمساواة، واليوم الكثير ممن كان لديهن تحفظ بالعمل في مثل هذه الوظائف الأمنية أصبحن يشجعن عليها ويردن أن يكونَ إلى جانبنا."
في مدينة رام الله، يعمل 17 شرطية فقط في مختلف المهام، وهناك توجه لدى الشرطة بزيادة عددهن لأهمية وجودهن في جهاز الشرطة، كما يقول مدير علاقات العامة والإعلام في مدينة رام الله والبيرة، العقيد رائد أبو غربية، في حديث مع "نساء إف إم".
ويضيف قررنا استحداث شرطة المرور النسائية في إطار دمج النساء في كل المهام الشرطية وتعزيز تواجدهن في كل الوظائف وفي إطار مساندة عناصر الشرطة، وهي مبادرة لاقت استحسانا كبيراً من خلال ما نشاهده وما نسمعه من ردود فعل إيجابية من قبل المواطنين.
وتابع، "الشرطيات لديهن المهارة والتمكين اللازم للقيام بالمهام بأكمل وجه، لذلك نسمع إشادة دائمة بدورهن، بالمقابل هناك البعض ما زال لديه تردد حول مشاركة المرأة بجهاز الشرطة لكن هذه الفئة محدودة وفي تلاشي".
وقال: "إن المرأة الفلسطينية قادرة على إنجاز العمل في أي مكان تكون فيه، وهي فاعلة أيضًا في جهاز الشرطة، ولا وجود للتمييز بين المرأة والرجل في العمل الأمني، ووجودها في الميدان يشعرها بالمقام الأول بأنها متساوية مع الرجل في المهام الموكلة إليها".
ويتابع: يتم توزيع الشرطيات على المفارق الرئيسية التي تشهد حركات سير نشطة ويمارسن الشرطيات عملهن بمساعدة أفراد وضباط من شرطة المرور، حيث يتبادلن الأدوار معهم في تنظيم حركة السير.
واشار الى أن الشرطيات أصبحن الآن في كل المناصب والاقسام والمهام بعضهن في مناصب عليا، كما أن الجهاز يسعى إلى زيادة العدد في السنوات القادمة.
وأشار الى أن مهام الشرطيات، العمل على تحرير المخالفات ومتابعة كافة القضايا انطلاقا من النوع الاجتماعي والمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات داخل جهاز الشرطة.
