
رام الله-نساءFM-(خاص)ما زالت قصّة وفاة الشابة إسراء غريب، تثير الرأي العام المحلي والعربي وتثير ضجة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعيّ، وسط غضب واستياء من استمرار جرائم القتل والعنف ضد النساء.
وغريب هي من سكّان مدينة بيت ساحور في محافظة بيت لحم، والتي تُوفيَت بتاريخ 22 آب/ أغسطس الجاري، بصورة غامضةٍ، وأثارت الشكوك حول احتمال تعرّضها لعنفٍ أسري ما أدى لمقتلها، وازدادت شكوك وفاة الشابة إسراء قتلًا، عقب انتشار مقطع يُسمع فيه صراخ وعويل شديدان، قيل إن إسراء مصدرُهُما، في مواقع التواصل المختلفة.
وبحسب ما نشرته صديقتها فان القصة بدأت حين تقدم شابًا لأسرتها لخطبتها، وثم خرجت برفقة شقيقتها وبعلم والدتها للتعرف عليه بشكل أوسع بإحدى مطاعم المدينة، وقاموا بالتقاط فيديو قصير ونشرته على حسابها على الانستقرام، وثم قامت إحدى قريباتها التي شاهدة الفيديو بإخبار والدها واشقائها عن الفيديو الذي رافقه تحريضا شديداً على سمعة العائلة والفتاة بخروجها مع الشاب دون اكمال عقد الزواج. واضافت عقب ذلك قام والدها واشقائها بضربها بشكل مبرح، ورفضوا خطبة الشاب، كما أخبرتها إسراء بذلك. وتضيف صديقتها " قد تكون إسراء فارقت الحياة اثناء محاولتها الهرب من العنف الذي تعرضت له حين قفزت من منزلها، أو بالسكتة القلبية كما يروج أهلها، لكن ثمة من أوقف قلبها بالاعتداء عليها والتحريض عليها منذ فترة طويلة".
وبحسب النيابة العامة الفلسطينية، فإن غريب وصلت جثّة هامدة إلى مستشفى بيت جالا الحكومي. وقالت النيابة في بيان أصدرته يوم الجمعة، إنها باشرت بإجراءات التحقيق بوفاة الشّابة غريب، مُشيرة إلى أنها أجرت الكشف الظاهري على الجثة، وصدر قرار بإحالتها للطب الشرعي لإجراء التشريح عليها وفق الأصول.
وأضافت النيابة أنها باشرت بسماع إفادات الشهود، وجمع الأدلة والبينات الأولية، والتحقيق وفقا للوقائع والملابسات، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".
وأهابت النيابة بالمواطنين "عدم نشر أو تداول أية معلومات، أو تفاصيل، أو أسماء أشخاص، حول القضية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، حفاظا على سير إجراءات التحقيق والتأثير على الرأي العام"، مؤكدة أن أروقتها مفتوحة للتعامل بجدية مع أية معلومة من شأنها إظهار الحقيقة وإحقاق العدل.
وشدّدت على ضرورة عدم التعامل ونشر أية أخبار أو منشورات تمسّ خصوصية الفتاة وعائلتها، لما فيه من مساس بالخصوصية والكرامة الإنسانية، ووجوب الحفاظ على سرية إجراءات التحقيق.
وانتشرت قصّة إسراء، وغَزَت مواقع التواصل الاجتماعي، حتّى إن انتشارَها لم يقتصر على فلسطين فحسب، وإنما تعدّى ذلك ليصل إلى الدول العربيّة، وتضامن معها مختلف مشاهير العالم العربي من فنانين وإعلاميين، وسياسيين.
وأطلق روّاد مواقع التّواصل وسم (هاشتاغ) "كلنا إٍسراء غريب"، جازمين أن وفاتَها جاءت بسبب التعنيف الأسريّ، على خلفية "شرف العائلة"، وأن صورةً التقطتها رفقةَ شاب تقدّم لخطبتها، كانت السبب الرئيس في وفاتها، وهو ما لم يُثبَت حتى اللحظة.
وعقب الانتشار الواسع للقضية، علق رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد اشتية على الحادثة على حسابه على موقع الفيسبوك، وقال "#إسراء_غريب أصبحت قضية مجتمع، نستشعر نبض الشارع تجاه هذه القضية
مع التزامنا الكامل بأحكام القانون الفلسطيني وسرية التحقيقات وعدم الاستعجال في إطلاق الأحكام المسبقة احتراماً لروح الفقيدة ولمشاعر ذويها، إلا أنه صار لزاماً علينا تعزيز منظومة التشريعات الحامية للمرأة الفلسطينية، حامية مشروعنا الوطني، التي هي أمنا وأختنا وشريكتنا في النضال والبناء، ونحن منها ولولاها ما كنّا مجتمعاً.
مع إيماننا العميق بأنه لا يحق لأي شخص أخذ القانون بيده، سوف نتخذ كل إجراء قانوني لازم لإيقاع أقصى العقوبة على كل من تورط في قتل أي إنسان ونحن بانتظار نتائج التحقيق في قضية إسراء".
وفي المقابل، نفت عائلة غريب تعنيفها، وزعمت أن إسراء "كانت ملبوسة بالجنّ"، وإن العائلة بريئة تمامًا من دم ابنتها، وان التسجيلات التي نشرت من داخل المستشفى وهي تصرخ تعود الى اسراء لكن بسبب حالة غير مفهومه اصابتها ولم يكن الصراخ ناتج عن عملية تعنيف او ضرب لها.
وفتحَت قضية غريب باب الانتقادات اللاذعة طالت انتقادات للقانون الفلسطيني، ودعت الى إقرار قانون حماية الأسرة من العنف، الذي تطالب المؤسسات النسوية بإقراره فور لحماية النساء.
وطالبت مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية بالإسراع في التحقيق، وقالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" في بيان، إن المعلومات لديها تفيد بأن إسراء (21 عامًا) وصلت مستشفى بيت جالا الحكومي في 22 آب/ اغسطس، وقد فارقت الحياة حيث قامت النيابة العامة بتحويل الجثمان للتشريح في معهد الطب الشرعي، علمًا أنّ الفتاة كانت أدخلت إلى المستشفى قبل ذلك بعد تعرّضها لإصابات قبل ذلك بنحو عشرة أيام، علمًا أن أي جهة رسمية لم تجزم بسبب تلك الإصابات، إن كانت نجمت عن حادث اعتيادي أم أنها نتيجة اعتداء تعرضت له.
وعلى ضوء وجود شبهات في هذه القضية، فقد طالبت الهيئة المستقلة في بيانها، النيابة العامة بفتح تحقيق شامل في ظروف إصابة ووفاة المواطنة المذكورة.
