
رام الله-نساء FM-سيلين عمرو-بعض الأهالي وخاصة المشغولين بتربية أبنائهم بروح عصرية، يسيئون تفسير مفهوم الخصوصية وطريقة ترسيخه عند الأطفال.
يخلطون بين حق الطفل في إدارة مساحته الشخصية وفي اعتباره أي من شؤون حياته سرا لا يجب التحدث عنه مع الآخرين، وبين أن يكون الأب والأم في خانة "الآخرين" الذين يمكن كتمان الأسرار عنهم.
لكن كيف تعلّمين طفلك ثقافة البوح، والسلامة قبل الخصوصية؟
حول ذلك، تتحدث مديرة مركز التعلم الالكتروني وعميدة كلية العلوم التربوية واعداد المعلمين في جامعة النجاح، الدكتورة سائدة عفونة، ضمن برنامج ترويحة، أن المساحة الشخصية والخصوصية للأطفال مهمة ولكن في الوقت ذاته يجب البقاء على مراقبتهم من قبل الأهل لكي لا تدمر الخصوصية سلامتهم.
مشيرة الى أن الأهل يجب أن يكونوا الملجأ الأول لأبنائهم، والداعم الأول لهم، ووهذا يقوم على تقوية العلاقة بهم بشكل تدريجي منذ الصغر ولا يأتي فجأة، ومن خلال تعزيز أسلوب الحوار والنقاش والتفاهم وتبادل أطراف الحديث معهم .
وأوضحت عفونة أن جميع الأهالي ينظرون لأطفالهم أنهم مثاليون، ولكن لا أحد مثالي في هذا العصر، وبالتالي قد لا يتوقعون من أبنائهم الأخطاء والعثرات فتكون ردود أفعالهم خاطئة، ويكسرون حاجز الثقة والمود بينهم وبين أبنائهم، فيتعود الطفل إخفاء الأسرار عنك لأنه يخشى غضبك، ويحاول تجنب العقاب أو اللوم.
فالرغبة في تجنب اللوم والانتقاد تجعله يكتم عنك كل ما يجب أن تعرفيه عن إخفاقاته، ومواقفه التي قد يظنها مخزية.
كما يخفي الطفل الأسرار رغبة في الشعور بالاستقلالية وامتلاك الخصوصية بعيدا عنك، وتكوين صداقات.
وربما يخفيها لأنه لا يعرف مدى خطورتها وتأثيرها الضار عليه أو على الآخرين، وأحيانا يحتاج البوح بعض الوقت، وما لا يريد إخبارك به الآن سيخبرك به لاحقا.
هذه أبرز العوامل التي قد تجعل طفلك يخفي عنك بعض أخباره، وما عليك إلا معرفة أي منها تؤثر عليه، وأن توضحي له أنواع الأسرار التي قد يقابلها.
الأسرار بين الأطفال أحيانا ما تكون ضارة، لكن عندما يتعلق الأمر بالأسرار بين البالغين والأطفال تبدو مقلقة أحيانا، وأحيانا أخرى خطيرة.
قبل عمر السابعة، لابد أن تعلّمي طفلك ضرورة البوح وعدم إخفاء أي شيء عنك، وفي عمر السابعة علّميه عن الأنواع المختلفة من الأسرار التي من المحتمل أن يواجهها.
وبحسب الطبيبة والمعالجة النفسية "آيمي مورين"، هناك 3 أنواع من الأسرار:
- أسرار ممتعة
تتضمن الأسرار الممتعة حفلة مفاجئة أو هدية لشخص ما، وقد يقال للطفل "لا تخبر أمك بما اشتريناه لها لعيد الميلاد"، أو "لا تخبر الجد بأننا نخطط لحفلة عيد ميلاد مفاجئة له".
- أسرار يمكن إفشاؤها
في بعض الأحيان، يطلب الكبار من الأطفال الاحتفاظ بالأسرار بنوايا حسنة، لكن حتى هذه الأسرار يجب ألا يخفيها عنك.
قد تقول الجدة له "لا تخبر والديك بأنك بقيت مستيقظا بعد وقت نومك"، أو قد يقول أحد أصدقائك "تناول ذلك الكعك، لكن لا تخبر والدتك أنني أعطيتك إياه".
تعطي هذه الأسرار رسالة مفادها أن طفلك قد يتردد في قول الحقيقة لك، وربما عندما تسألينه مباشرة يبدأ بالكذب.
- أسرار خطيرة
يعتمد الأشخاص السيئون على الأطفال للحفاظ على أسرارهم، ويقول الجناة الذين يتحرشون بالأطفال أو يعتدون عليهم بأي صورة، أو حتى يؤذون آخرين أمامهم، أشياء مثل "هذا سرنا، ولا يمكنك إخبار أي شخص"، وقد يهددون الأطفال بعدة طرق في محاولة لإبقائهم صامتين.
وغالبا لا يجرؤ الأطفال الذين لم يتعلموا بشأن الأسرار على إخبار أي شخص أيا كان، هذه الأسرار لا بد أن يحكيها لك.
كيف يفرّق بين السر الجيد والسيئ؟
تنصح منظمة "كيدز فاونديشين" (Kidsafefoundation) بضرورة تمكين طفلك منذ الصغر بالتفريق بين السر الجيد والسر السيئ، فالسر الجيد هو نوع السر الذي يعرف طفلك أنه ستتم مشاركته في النهاية، أما السر السيئ فيجعل طفلك يشعر بالارتباك أو القلق أو الخوف من إخباره، كأن يطلب الشخص منه الاحتفاظ بسر ما ولا يخبره أبدا، أو عندما يحدث شيء غير مريح له أو يرى شيئا مخيفا عبر الإنترنت، أو يتعرض للتنمر، أو يفشل في الاختبار، أو يتعرض للمس غير آمن.
ويمكن إجراء بعض الأنشطة مع طفلك للتأكد من استيعابه الفرق بين الأسرار:
- قدمي لطفلك أمثلة على سر سيئ، والمشاعر الناتجة عنه.
- اطلبي من طفلك أن يخبرك، أو حتى أن يختلق سرا جيدا وآخر سيئا خاصا به.
- أرشديه بلطف إذا شعرت أنه أساء فهم الفكرة، وأخبريه أن أي سر يشعر بالخوف من إخباره هو بالضبط نوع السر الذي يجب أن يخبره لك أو لأحد الأشخاص الموثوق بهم في دائرة البالغين الآمنين، ويجب أن يستمر في الحديث حتى يحصل على المساعدة التي يحتاجها.
الاستماع الى المقابلة :
