وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
EN
تقارير نسوية

التراث الفلسطيني.. من ذاكرة الأجداد إلى فرص اقتصادية لتمكين النساء

التراث الفلسطيني.. من ذاكرة الأجداد إلى فرص اقتصادية لتمكين النساء

 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن: لم يعد التراث مجرد ذاكرة تحفظها الأجيال أو حكايات مرتبطة بالماضي، بل أصبح اليوم فرصة اقتصادية يمكن البناء عليها من خلال تحويل الحرف التقليدية والصناعات الإبداعية إلى مشاريع إنتاجية قادرة على خلق فرص عمل وتعزيز حضور المنتج الفلسطيني في الأسواق.

وفي هذا السياق تأتي الاتفاقية الفلسطينية الهندية لدعم الصناعات الإبداعية وتمكين النساء والشباب، باعتبارها خطوة تهدف إلى تطوير المهارات المحلية، وتعزيز الإنتاج، وربط التراث بالاقتصاد الحديث، من خلال إنشاء مركز متخصص لدعم القطاعات الاقتصادية الناشئة المرتبطة بالصناعات التراثية والإبداعية.

وأوضح وكيل وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية، بشار الصيفي،  خلال حديثه لـ نساء إف إم،  أن الاتفاقية تأتي استكمالًا لمشروع إنشاء مركز تراثي بدعم من الهند، بهدف توفير المعدات والآلات اللازمة لتطوير هذا القطاع، مشيرًا إلى أن العمل يجري لاستكمال تجهيز المركز وطرح عطاء لتزويده بكل المستلزمات المطلوبة خلال الفترة المقبلة.

وقال الصيفي إن الهدف من المركز هو الوصول إلى مرحلة تطوير قطاعات اقتصادية جديدة ترتبط بالشباب والنساء، خاصة في مجال الصناعات التراثية، من خلال بناء قدرات إنتاجية ومهنية تساعد أصحاب المشاريع على الوصول إلى الأسواق وتعزيز فرص النجاح والاستدامة.

وأشار إلى أن المشروع يشرف عليه فريق ولجنة توجيهية تضم عددًا من الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة، بهدف توحيد الجهود والوصول إلى برامج متكاملة تدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والاقتصاد الأخضر، والمشاريع الريادية، بما يعزز دور المرأة والشباب في الاقتصاد الفلسطيني.

وأكد الصيفي أن المرأة الفلسطينية تمتلك مهارات مميزة في مجال الصناعات التراثية والإبداعية، وأنها استطاعت تحقيق حضور لافت من خلال مشاريع تعتمد على الحرف اليدوية والمنتجات التقليدية، مشيرًا إلى دور وحدة النوع الاجتماعي في وزارة الاقتصاد في رعاية عدد من هذه المشاريع وتنظيم معارض داخلية وخارجية للتعريف بالمنتجات النسوية الفلسطينية والترويج لها.

وتابع،  أن دعم المشاريع النسوية يأتي في ظل ظروف اقتصادية صعبة، بهدف مساعدة النساء على تعزيز استقلاليتهن الاقتصادية ودعم أسرهن، موضحًا أن عددًا من هذه المشاريع تمكن من تحقيق نجاحات وتحول إلى مصادر إنتاج ودخل تدعم الاقتصاد المنزلي واقتصاد الأسرة.

وبيّن أن الاتفاقية لا تقتصر على توفير المعدات فقط، بل ستتضمن برامج تدريب وتأهيل لأصحاب الأفكار الريادية، حيث سيتم الإعلان عن برامج تدريبية بعد استكمال تجهيز المركز، بما يساهم في تطوير المنتجات وتحسين جودة الإنتاج وفتح فرص أكبر للوصول إلى الأسواق.

وشدد على أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على تكامل الجهود بين مختلف الجهات، موضحًا أن اللجنة التوجيهية تضم وزارات الاقتصاد والعمل والتربية والتعليم وشؤون المرأة، إلى جانب القطاع الخاص، بهدف توفير بيئة داعمة للمشاريع الريادية وتمكين النساء والشباب من تطوير أعمالهم.

ووجه الصيفي رسالة للنساء صاحبات المشاريع في مجال الصناعات الإبداعية والتراثية، داعيًا إياهن إلى تطوير إنتاجهن وتعزيز قدراتهن والاستفادة من البرامج التي تقدمها وزارة الاقتصاد، مؤكدًا استعداد الوزارة لدعم هذه المبادرات وتوفير البيئة المناسبة لنموها واستمرارها.

ويبقى التراث الفلسطيني أكثر من مجرد إرث ثقافي؛ فهو مورد اقتصادي يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة أمام النساء والشباب، ويحول المهارات والحرف التقليدية إلى مشاريع قادرة على الاستمرار والمنافسة، خاصة مع وجود مبادرات تسعى إلى توفير التدريب والتطوير وربط المنتج الفلسطيني بالأسواق.