رام الله - نساء FM- دعت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية إلى تدخلات دولية ومحلية عاجلة لحماية النساء العاملات في فلسطين، في ظل ما وصفته بتدهور حاد في أوضاع الطبقة العاملة الفلسطينية، خاصة النساء، نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية.
وقالت الجمعية في بيان وصل لوطن نسخة عنه إن الطبقة العاملة الفلسطينية تعيش ظروفاً معيشية صعبة في ظل ما يشهده السياق الفلسطيني من أزمات مركبة، على رأسها السياسات الإسرائيلية التي “تستهدف تدمير الاقتصاد الفلسطيني ومنع نموه لضمان تبعيته”.
وأشارت إلى أن حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 أدت إلى “سياسة الأرض المحروقة”، حيث جرى تدمير واسع للبنية الاقتصادية والمنشآت الزراعية والصناعية والتجارية، ما حرم الفلسطينيين من مصادر دخلهم الأساسية.
وفي الضفة الغربية، أوضحت الجمعية أن القيود العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك الحواجز والبوابات الحديدية، أدت إلى تقييد حركة العمال والعاملات ومنعهم من الوصول إلى أماكن عملهم، إضافة إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين على المزارعين وتخريب المحاصيل الزراعية، خاصة خلال موسم قطف الزيتون.
وأضافت أن التقارير الصادرة عن وزارة الزراعة الفلسطينية وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة تشير إلى اقتلاع مئات الأشجار ومصادرة آلاف الدونمات وتهجير تجمعات بدوية، ما أدى إلى فقدان مصادر الدخل لعدد كبير من العائلات.
كما لفتت إلى أن النساء صاحبات المشاريع الصغيرة تضررن بشكل مباشر نتيجة القيود على الحركة وصعوبة تسويق المنتجات، في ظل غياب سياسات حماية للمنتج النسوي وضعف القدرة التنافسية في السوق.
وأشارت الجمعية كذلك إلى أن عمليات التهجير في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس زادت من معاناة النساء، حيث فقدت العديد منهن مصادر عملهن نتيجة النزوح وارتفاع تكاليف المواصلات، إلى جانب تدمير مشاريع منزلية كانت تشكل مصدر دخل أساسي لهن.
وعلى الصعيد الداخلي، انتقدت الجمعية استمرار ما وصفته بضعف حماية قانون العمل الفلسطيني للنساء، مشيرة إلى وجود فجوة في الأجور بين الجنسين تتراوح بين 20 إلى 30% لصالح الرجال، وتصل في بعض الحالات في قطاع غزة إلى 60%.
كما أشارت إلى غياب الحماية من التحرش في أماكن العمل وضعف الرقابة على تطبيق القانون، ما أدى إلى تعرض العديد من النساء للاستغلال أو الانسحاب من سوق العمل نتيجة بيئات العمل غير الآمنة.

ووفقاً للجمعية، فإن هذه الظروف أدت إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بين النساء، حيث تصل نسبة مشاركة النساء في سوق العمل إلى نحو 18–19% فقط، بينما تبلغ البطالة بينهن قرابة 60%، في حين ارتفعت نسبة الفقر إلى نحو 74.3% بحسب تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وتقارير الإسكوا.
كما أشارت إلى ارتفاع نسبة الأسر التي تعيلها نساء، خاصة في قطاع غزة، لتصل إلى ما بين 15–18% بعد الحرب، مقارنة بنحو 11% سابقاً في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وفي ضوء هذه المعطيات، دعت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، بمناسبة الأول من أيار/عيد العمال العالمي، الأمم المتحدة إلى الوفاء بالتزاماتها في حماية النساء الفلسطينيات ووقف الانتهاكات بحقهن، مطالبة الحكومة الفلسطينية بتعديل قانون العمل بما يضمن بيئة آمنة للنساء، وتوسيع برامج التشغيل، وتفعيل الرقابة على أماكن العمل، وتعزيز الحماية الاجتماعية، إضافة إلى دعم المنتج المحلي والحد من إفقار النساء.
وأكدت الجمعية أن الأول من أيار سيبقى محطة نضالية من أجل تعزيز العدالة الاقتصادية والاجتماعية للنساء العاملات في فلسطين، وتوسيع مشاركتهن في سوق العمل رغم الظروف الصعبة.